نتائج «بيزا 2025» في المملكة: تحسّن في العلوم مع استمرار فجوة القراءة والرياضيات

شارك 7,272 طالبًا وطالبة من الفئة العمرية 15 عامًا، ضمن عينة وطنية ممثلة، في دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA). وقد توزعت العينة على 203 مدارس، وقاس الاختبار قدرة الطلبة على توظيف معارفهم ومهاراتهم في مجالات العلوم والقراءة والرياضيات، وليس مجرد استرجاعها.
نسب متدنية في الكفايات الأساسية
أظهرت النتائج أن نحو 49% من الطلبة لم يبلغوا المستوى الثاني (الحد الأدنى للكفاية) في العلوم، و60% في القراءة، و68% في الرياضيات. وتكشف هذه النسب عن فجوة واضحة بين عدد سنوات الدراسة التي أتمها الطلبة والقدرات التي تمكنوا من بنائها فعليًا.
مؤشر إيجابي في العلوم رغم التفاوت
في المقابل، حملت النتائج مؤشرًا إيجابيًا في مجال العلوم؛ إذ ارتفع متوسط أداء طلبة المملكة إلى 413 نقطة، بزيادة قدرها 23 نقطة عن دورة 2022، وهي زيادة ذات دلالة إحصائية وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما انخفضت نسبة الطلبة دون المستوى الثاني في العلوم بنحو 13 نقطة مئوية، مما يعكس تحسنًا في قاعدة الأداء العلمي. غير أن هذا التقدم لم يكن متوازنًا؛ فبالمقارنة مع دورة 2018، تحسن الأداء في العلوم والرياضيات بينما تراجعت القراءة. وبين عامي 2022 و2025 اتسع الفارق بين أعلى 10% من الطلبة أداءً وأدنى 10% منهم في العلوم والرياضيات، وظلت نسبة من بلغوا المستويات العليا شبه معدومة في المجالات الثلاثة، فيما لم يسجل متوسطا القراءة والرياضيات تغيرًا دالًا إحصائيًا.
قصور يتجاوز حدود المواد الدراسية
تشير هذه النتائج إلى قصور يتجاوز محتوى كل مادة إلى قدرات مشتركة، أبرزها فهم النصوص، وتحليل المعطيات، وبناء الاستنتاج. فقد يسترجع الطالب المعلومة ثم يعجز عن توظيفها حين يتغير السؤال أو السياق، مما يضع الفهم القرائي والاستدلال في قلب المعالجة المطلوبة. وتؤكد المؤشرات أن هذه الحصيلة تراكمت على مدى سنوات، لذا لا يصح إسنادها كاملة إلى القرارات التي اتخذت بعد دورة 2022. لكن المسار منذ المشاركة الأولى عام 2018 يفرض أسئلة صريحة: ما المعالجات التي اتخذت بعد الدورتين السابقتين؟ وأيها تحول إلى تغيير فعلي في المنهج والتدريس والتقويم؟ وما الأدلة على نتائجها؟
الفجوة بين القياس والاستجابة
يكشف المتاح المنشور للوسط المهني نقصًا في الأدلة التي تربط تحسن العلوم بقرارات محددة، أو تفسر المسار المختلف للقراءة والرياضيات، أو تتتبع انتقال الاستجابة من السياسة إلى الصف ثم إلى نواتج التعلم. وقد تنفذ برامج ومبادرات تدريبية، لكن كثرتها لا تبين أيها غير التدريس، ولا مقدار ما انعكس منها على أداء الطلبة. القياس حاضر، بينما يحتاج المسار الذي يحول نتائجه إلى قرارات ملزمة ويتتبع وصولها إلى الصف إلى مزيد من الوضوح والإفصاح. هذا الفراغ بين القياس والاستجابة هو موضع المحاسبية؛ فهي تربط كل استجابة بقرار، وجهة مسؤولة، وإطار زمني، ومؤشر يقيس نتيجتها. وهي لا تحمل جهة واحدة مسؤولية حصيلة تتداخل في صنعها أطراف متعددة، لكنها تلزم كل جهة بما يقع ضمن سلطتها، وتفرض مراجعة الإجراءات حين لا تحقق النتائج المنتظرة.
توفر هيئة تقويم التعليم والتدريب أدلة القياس المستقل، ويضع المركز الوطني للمناهج أطر المناهج ومعاييرها، ويتولى المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بناء قدرات المعلمين والقيادات. وتقود وزارة التعليم الاستجابة التنفيذية عبر إدارات التعليم والقيادات المدرسية؛ لأنها تملك أدوات تحويل القرارات إلى ممارسة في المدارس. وتكتسب هذه الأدوار قيمتها حين ترتبط بخطة استجابة تنفيذية ملزمة تقودها الوزارة. تبدأ الخطة بتحليل فجوات الأداء بحسب المهارات والفئات والمراحل، ثم تحدد القرارات والجهة المسؤولة عن كل قرار ومدة تنفيذه ومؤشرات نتائجه. وتشمل تشخيصًا مبكرًا للفهم القرائي والاستدلال منذ الصفوف الأولية، وتدخلات علاجية متدرجة، ومواءمة المنهج والتقويم الصفي مع مهام التطبيق والتحليل، وتتبع تقدم الطلبة حتى المرحلة الثانوية. وتنشر الوزارة تقريرًا دوريًا يبين ما نفذ وما أحدثه من تغير في التدريس والتعلم.
تصل الخطة إلى غايتها حين تتحول إلى ممارسة داخل الصف. فالمعلم هو الفاعل الأقرب إلى إحداث التغيير؛ إذ يحول القرارات إلى أسئلة ومهام وتغذية راجعة، ويكشف سوء الفهم قبل أن يتراكم. ولا تعني مركزية دوره تحميله ما يقع خارج سلطته، بل تمكينه بمنهج واضح الأولويات، وتقويم متسق، ووقت ودعم مهني مستمر. وتظهر قيمة هذا الدعم في تغير التدريس وتعلم الطلبة، لا في عدد ساعات التدريب والحضور. بعد أن تصل المعالجات إلى الصف، تتابع الهيئة بصورة مستقلة تغير نواتج التعلم، وتخضع المعالجات لتقويم أثر يحدد ما أحدثته فعليًا في التدريس وأداء الطلبة. ثم تعمم وزارة التعليم ما يثبت نجاحه، وتراجع أو توقف ما لا تثبت فاعليته. ويقاس النجاح بانخفاض نسبة من هم دون الكفاية، وتقلص التفاوت بين مستويات الأداء، وارتفاع نسبة الطلبة في المستويات العليا. أما عدد البرامج والمتدربين والمواد المطورة، فيثبت التنفيذ ولا يكفي لإثبات التعلم.
يمتد معيار النجاح إلى ما بعد دورة «بيزا»؛ فالقدرات التي يكشفها الاختبار ترافق الطالب في مساره التعليمي. ويقيس اختبار القدرات العامة القدرة على التحليل والاستدلال، ويركز على القابلية للتعلم، وهي متطلبات تتقاطع مع ما تقيسه «بيزا»، رغم اختلاف غرض الاختبارين وبنائهما. ولا تسمح نتائج «بيزا» بالتنبؤ بدرجة طالب بعينه، لكنها تنبه إلى خطر وصول أعداد كبيرة إلى نهاية المرحلة الثانوية قبل معالجة ضعف الفهم والاستدلال، بما قد يضعف قدرتهم التنافسية في القبول الجامعي. تمس هذه النتائج جوهر مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية؛ فتنافسية المواطن تبدأ من قدرته على الفهم والتعلم وحل المشكلات. وهي تضع كل جهة أمام مسؤوليتها: ما القرار الذي اتخذته، وما الذي تغير بسببه في الصف؟ فما لا يعالج داخل الصف اليوم قد يظهر غدًا في رأس مال بشري أقل قدرة على المنافسة، وكلفة أعلى يدفعها الاقتصاد الوطني.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



