مهندس معماري: عيوب التنفيذ في المباني تفوق المشكلات الإنشائية وتتطلب فحصاً دقيقاً

مطابقة التنفيذ والفحص الهندسي
أوضح المهندس المعماري عبدالله العتيق أن الهدف من فحص المباني الحديثة هو التحقق من تطابق التنفيذ مع المخططات والمواصفات الفنية والكود السعودي للبناء، بالإضافة إلى التأكد من جودة العمل قبل استلام المبنى. أما فحص المباني القديمة فيركز على تقييم حالتها الإنشائية، وتقدير العمر المتبقي لمكوناتها، وتحديد أسباب التدهور، ووضع خطط الصيانة أو التأهيل عند الحاجة. وأشار العتيق إلى وجود مؤشرات لا ينبغي تجاهلها، مثل التشققات المائلة والعميقة، وصعوبة إغلاق الأبواب أو النوافذ بعد أن كانت تعمل طبيعياً، وهبوط الأرضيات، واتساع التشققات بمرور الوقت. وشدد على أن الحكم على خطورة هذه العلامات لا يتم إلا من خلال تقييم هندسي متخصص، فقد تكون بعضها بسيطة بينما تشير أخرى إلى مشكلات تستدعي تدخلاً عاجلاً.
التشخيص الدقيق للشروخ والعيوب
بين العتيق أن التمييز بين الشروخ الخطيرة والتجميلية لا يعتمد على شكل الشرخ فقط، بل على مجموعة من العوامل تشمل موقعه واتجاهه وعرضه وعمقه، ومدى استقراره أو تطوره مع الزمن، وما إذا كان يؤثر في عنصر إنشائي أو يقتصر على طبقة التشطيب. وأوضح أن التشخيص الدقيق يحتاج إلى معاينة ميدانية مدعومة بأجهزة حديثة، من أبرزها كاميرات التصوير الحراري للكشف عن الرطوبة والتسربات، وأجهزة قياس الرطوبة، وأجهزة قياس ميل الأعمدة واستواء الأسطح، إلى جانب توثيق الملاحظات بالصور والتقارير الفنية. وأضاف أن تقييم العزل يتم عبر الفحص البصري واختبارات التسرب عند الحاجة، واستخدام أجهزة قياس الرطوبة والتصوير الحراري. وحذر من أن إهمال العزل قد يؤدي إلى تسرب المياه، وصدأ حديد التسليح، وتلف التشطيبات، وارتفاع استهلاك الطاقة، وتقليص العمر الافتراضي للمبنى، مما يزيد تكاليف الصيانة بشكل كبير.
الأدلة الفنية والإجراءات العاجلة
أكد العتيق أنه عند اكتشاف مخالفة خطيرة أثناء الفحص، يتم توثيقها بالأدلة الفنية، وتقييم مستوى خطورتها، وإبلاغ طالب الفحص أو الجهة المعنية فوراً، مع التوصية باتخاذ إجراءات عاجلة مثل إيقاف استخدام الجزء المتضرر حتى استكمال التقييم والمعالجة وفق الأصول الهندسية. وأشار إلى أن اعتماد الفحص الفني قبل البيع والشراء يسهم في رفع جودة السوق العقاري، وحماية حقوق جميع الأطراف، وزيادة الشفافية، والحد من النزاعات بعد انتقال الملكية، إلى جانب تعزيز الصيانة الوقائية والمحافظة على الثروة العقارية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
نصائح للمشترين وأخطاء شائعة
نصح العتيق الراغبين في شراء الوحدات السكنية المستعملة بعدم الاكتفاء بالمظهر الجمالي للمبنى، لأن كثيراً من العيوب قد تكون مخفية خلف التشطيبات. ودعا إلى طلب تقرير فحص هندسي شامل قبل دفع العربون أو توقيع العقد، ومراجعة سجل الصيانة والوثائق الخاصة بالعزل والأسطح وأنظمة الكهرباء والسباكة والتكييف؛ لتقدير التكاليف المستقبلية بدقة. كما حذر من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى تدهور المباني، مثل الاستعجال في تنفيذ الأعمال الإنشائية، وإهمال العزل المائي، وإجراء تعديلات إنشائية دون الرجوع إلى مهندس مختص، وسوء تنفيذ شبكات تصريف المياه. وأكد أن هذه الممارسات تضاعف تكاليف الإصلاح مع مرور الوقت.
فحص دوري وأهمية الاستثمار الوقائي
أوصى الخبراء بإجراء فحص بصري سنوي للمبنى، وفحص هندسي شامل كل خمس سنوات تقريباً للمباني السكنية، مع تقليص الفترة في المباني التجارية أو مرتفعة الاستخدام بحسب طبيعتها وعمرها. وأكدوا أن الفحص الهندسي ليس مجرد وسيلة لاكتشاف العيوب، بل استثمار يحمي الأرواح، ويحافظ على قيمة الأصول العقارية، ويعزز ثقافة الجودة والصيانة الوقائية. وأشاروا إلى أن كل ريال يُنفق على الفحص المبكر قد يوفر أضعافه من تكاليف الإصلاح مستقبلاً. وسجل المختصون ملاحظات متكررة غير إنشائية تشمل: مشاكل ضعف العزل المائي، وسوء تنفيذ أعمال السباكة، وعدم معالجة الفواصل بشكل صحيح، وتشققات ناتجة عن الانكماش أو الهبوط تفتح الباب لتسربات ومشاكل لاحقة، وملاحظات في الأعمال الكهربائية والميكانيكية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



