مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين يختتم في الرياض بحضور قياسي يتجاوز 33 ألف زائر

مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين يختتم في الرياض بحضور قياسي يتجاوز 33 ألف زائر

الختام والحضور القياسي

اختتم مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين أعماله في الرياض، محققًا رقمًا قياسيًا بحضور تجاوز 33 ألف زائر، ومشاركة ممثلين من 135 دولة، بالإضافة إلى 489 представителем لوسائل الإعلام المختلفة. وقد عُقد المؤتمر خلال الفترة من 30 ربيع الآخر إلى 4 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 11 إلى 15 أكتوبر 2026م، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض». ويُعد هذا الحضور الأعلى في تاريخ المؤتمر منذ انطلاقه قبل تسعين وثلاثين سنة، ما يعكس اتساع نطاق المشاركة الدولية وتعمق النقاشات التي تستضيفها العاصمة السعودية.

البرنامج والنقاشات

وشهدت هذه النسخة أول استضافة سعودية للمؤتمر، حيث جمعت وزراء الطاقة وقادة القطاع وصناع السياسات والمستثمرين والخبراء من جميع أنحاء العالم تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع». وأكد الحدث على أهمية الحوار الدولي بشأن أمن الطاقة، والقدرة على مواجهة الأزمات، والاستثمار، والابتكار. وافتتح المؤتمر رسميًا صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية, совместно مع رئيس دبليو بي سي إنرجي (WPC Energy) بيدرو ميراس، رئيس مؤتمر البترول العالمي.

وشمل برنامج المؤتمر سلسلة من الحوارات الوزارية وجلسات النقاش والندوات التي تناولت مواضيع مثل الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتقنيات النقل، والتمويل، وكفاءة الطاقة, والبنية التحتية القادرة على مواجهة الأزمات. وقد أتت هذه الفعاليات كمنصة لتعزيز الشراكات الدولية، وتبادل المعرفة, وتوسيع آفاق التعاون على امتداد سلسلة القيمة في قطاع الطاقة عالميًا. وناقش المشاركون خلال أيام المؤتمر مستقبل الطاقة وأسواق البترول والغاز العالمية, وأولويات تدعم مسيرة التحول في المملكة وفق رؤية السعودية 2030.

وشارك في المناقشات ممثلو الحكومات والقيادات التنفيذية في القطاع والخبراء الفنيون, حيث استعرضوا السياسات والتقنيات والاستثمارات التي ترسم ملامح مستقبل الطاقة, بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز أمن الطاقة وبناء منظومات قادرة على مواجهة الأزمات وتطوير حلول عملية تستجيب لتباين أولويات الدول واحتياجاتها التنموية في مختلف أنحاء العالم.

التكريم والابتكار

واحدة من اللفتات البارزة في المؤتمر كانت منح جائزة «ديوهورست» المرموقة, التي يقدمها مؤتمر البترول العالمي, لفيكي هولوب; عضو مجلس إدارة شركة أوكسيدنتال بتروليوم, ورئيستها التنفيذية السابقة, وأول امرأة تقود شركة نفط أمريكية كبرى, حيث أصبحت أول امرأة تنال هذه الجائزة.

كما سعى المؤتمر إلى تحويل مخرجات الحوار إلى نتائج ملموسة واستثمارات وشراكات دولية, فشكل منبرًا لإبرام اتفاقيات التعاون وإطلاق المبادرات الرامية إلى دعم تطوير قطاع الطاقة والابتكار فيه. ونظمت وزارة الطاقة للمرة الأولى «هاكاثون الطاقة» ضمن فعاليات المؤتمر وأسبوع الطاقة في الرياض, حيث كرم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز ستة فرق فائزة في ثلاث فئات: الكفاءة التشغيلية, والابتكار التحويلي, والتحكم الذكي. وشهدت منافسة الهاكاثون مشاركة أكثر من 6700 شخص من أكثر من 40 مدينة سعودية, ما ساعد على ربط المواهب الواعدة بخبرات القطاع وتوفير فرص لتطوير حلول مبتكرة.

الفعاليات الجانبية والتسليم المستقبلي

وعلى هامش المؤتمر, استقبلت «الليلة السعودية» الوفود الدولية في الجناح السعودي ببوليفارد وورلد, مقدمةً تجربةً تفاعليةً للتعرف على الموروث الثقافي للمملكة عبر عرض خمس مناطق للأداءات التقليدية, والحرف اليدوية, وورش العمل, والمأكولات التقليدية, احتفاءً بالتنوع الثقافي وكرم الضيافة الذي يشتهر به الشعب السعودي.

وفي الوقت ذاته, ومع «أسبوع الطاقة في الرياض», استضافت الرياض الدورة السادسة عشرة للمجلس الوزاري العربي للكهرباء في 1 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 12 أكتوبر 2026م, حيث ترأست المملكة أعمال الاجتماع الذي جمع وزراء الكهرباء والطاقة العرب, والأمانة العامة لجامعة الدول العربية, وعددًا من المنظمات العربية المعنية. ونوقشت مستجدات التوقيع والتصديق على الاتفاقيتين المنظمتين للسوق العربية المشتركة للكهرباء, ومشروعًا تجريبيًا لتبادل الكهرباء بمشاركة السعودية ومصر والأردن, إلى جانب موضوعات الطاقة المتجددة, وكفاءة الطاقة, والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف, بهدف دعم تكامل شبكات الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة العربية.

كما شهد أسبوع الطاقة انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17) والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «الابتكار في مجال الطاقة» (MI-11), اللتين تهدفان إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الطاقة.

وأخيرًا, أقيم حفل التسليم الرسمي لاستضافة الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر البترول العالمي إلى كازاخستان, التي ستستضيف الحدث في عاصمتها أستانا خلال الفترة من 11 إلى 15 يونيو 2028م, وسيكون هذا أول انعقاد للمؤتمر في آسيا الوسطى, مما يوسع نطاق الحضور الدولي لمؤتمر البترول العالمي ويواصل مسيرته في تعزيز الحوار العالمي حول الطاقة.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *