الرئيسيةمحلياتاستشارية نفسية تحذر: تحمل ضغوط العمل...
محليات

استشارية نفسية تحذر: تحمل ضغوط العمل بصمت يهدد الصحة النفسية والجسدية

أكدت استشارية الطب النفسي الدكتورة أميمة محمد أن الصحة النفسية في بيئة العمل أصبحت من العوامل الأساسية المحددة لمستوى الإنتاجية والاستقرار الوظيفي وجودة حياة الموظفين. وأشارت إلى أن المؤسسات الناجحة لم تعد تركز فقط على تحقيق الأهداف والأرباح، بل أدركت أن الاستثمار في الصحة النفسية للعاملين ينعكس إيجاباً على الأداء والإبداع والاستمرارية في العمل.

بيئة العمل الصحية تتجاوز التجهيزات المادية

وفي تعليقها على مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يتناول وفاة موظف نتيجة ضغوط العمل، أوضحت الدكتورة أميمة أن بيئة العمل الصحية لا تقتصر على توفير المكاتب والتجهيزات المناسبة، بل تشمل أيضاً خلق أجواء إيجابية تقوم على الاحترام والتقدير والتواصل الفعال بين الموظفين والإدارة. وأضافت أن الموظف الذي يشعر بالأمان النفسي ويستطيع التعبير عن آرائه ومشكلاته دون خوف يكون أكثر قدرة على الإنجاز واتخاذ القرارات السليمة والتعامل مع التحديات اليومية بشكل متوازن.

ضغوط العمل وتأثيراتها المتراكمة

وبينت الدكتورة أميمة أن ضغوط العمل أصبحت من أكثر المشكلات انتشاراً في العصر الحديث، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة المهنية وازدياد المسؤوليات وتعدد المهام المطلوبة من الموظف. وأشارت إلى أن الضغوط المعتدلة قد تكون دافعاً للإنجاز في بعض الأحيان، لكن استمرارها لفترات طويلة دون معالجة قد يؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة النفسية والجسدية. وأضافت أن الموظف الذي يتعرض لضغوط مستمرة قد يعاني من التوتر والقلق واضطرابات النوم والإرهاق الذهني وضعف التركيز، كما قد تظهر عليه أعراض جسدية مثل الصداع المتكرر وارتفاع ضغط الدم وآلام العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي. ومع مرور الوقت، قد تتطور هذه المشكلات لتؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية وتنعكس سلباً على الأداء الوظيفي.

وكشفت الدكتورة أميمة أن بعض ضغوط العمل لا ترتبط بكثرة المهام أو طول ساعات الدوام فقط، بل قد تنتج أحياناً عن ممارسات إدارية وسلوكيات خاطئة داخل بيئة العمل، مثل التسلط المفرط أو التقليل من جهود الموظفين أو توجيه الانتقادات بصورة جارحة أمام الآخرين أو فرض ضغوط غير مبررة بشكل مستمر. وأكدت أن هذه الممارسات قد تترك آثاراً نفسية عميقة على الموظف، فتؤثر في ثقته بنفسه ودافعيته للعمل وشعوره بالانتماء للمؤسسة.

تحمل الأعباء بصمت.. فئة الأكثر عرضة للمخاطر

وأشارت الدكتورة أميمة إلى وجود فئة من الموظفين والموظفات تميل إلى تحمل الأعباء والصعوبات بصمت، وتحرص على إنجاز جميع المهام مهما كانت الظروف، معتقدة أن الصبر المستمر وتجاهل الإرهاق يمثلان نوعاً من الالتزام المهني. وحذرت من أن هذه الفئة قد تكون الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، لأنها تؤجل الاهتمام بنفسها وتكبت مشاعرها لفترات طويلة. وأضافت أن بعض الأشخاص يواصلون العمل رغم شعورهم بالإجهاد النفسي أو البدني، ويتحملون المشكلات اليومية المتراكمة دون طلب المساعدة أو الحصول على فترات راحة كافية، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام مشكلات صحية قد لا تحمد عقباها، مثل الاحتراق الوظيفي والاكتئاب واضطرابات القلق المزمنة، إضافة إلى بعض الأمراض الجسدية المرتبطة بالتوتر المستمر.

وشددت الدكتورة أميمة على أهمية الانتباه المبكر للإشارات التحذيرية التي يرسلها الجسم والعقل، مؤكدة أن طلب الدعم النفسي أو الاستشارة المتخصصة عند الحاجة يعد خطوة إيجابية تدل على الوعي والمسؤولية تجاه الذات، وليس علامة على الضعف كما يعتقد البعض.

نصائح للموظفين ودور المدير الناجح

وقدمت الدكتورة أميمة عدداً من النصائح للموظفين والموظفات، من أبرزها تنظيم ساعات العمل وتحديد الأولويات، والحرص على أخذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني بصورة مستمرة، والحصول على نوم صحي، والمحافظة على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. ودعت إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل بيئة العمل وعدم التردد في مناقشة التحديات المهنية مع المسؤولين عند الحاجة.

واختتمت الدكتورة أميمة تصريحها بالتأكيد على أن المدير الناجح هو من يوازن بين الحزم والاحترام، ويحرص على بناء علاقة مهنية قائمة على التقدير والعدالة والتواصل الإيجابي. وأوضحت أن المؤسسات مطالبة بنشر ثقافة الاحترام المتبادل ومتابعة أي سلوكيات إدارية غير سليمة قد تؤدي إلى بيئة عمل سلبية أو تزيد من مستويات التوتر والاحتقان بين العاملين. وأكدت أن مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية للموظفين لا تقل أهمية عن متابعة الأداء والإنجاز، بل تعد من أهم عوامل نجاح المؤسسات واستقرارها على المدى الطويل. وخلصت إلى أن الصحة النفسية ركيزة أساسية للنجاح والاستقرار، وأن الموظف السليم نفسياً هو الأكثر قدرة على العطاء والإبداع ومواجهة التحديات، مشددة على أن حماية الصحة النفسية مسؤولية مشتركة بين الفرد ومؤسسة العمل والمجتمع بأكمله.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *