تنظيم الرعي: ركيزة للأمن الغذائي وتعزيز استدامة الثروة الحيوانية في المملكة

لطالما كانت المراعي الطبيعية المصدر الأساسي لتغذية الماشية عبر العصور، وما زالت اليوم تشكل دعامة حيوية لقطاع الثروة الحيوانية عبر توفير جزء كبير من احتياجاتها من الغذاء وتخفيف الاعتماد على الأعلاف الصناعية. إلا أن هذه المراعي تعرضت خلال العقود الأخيرة لضغوط شديدة ناتجة عن الرعي المفرط، وتغيرات مناخية سلبية، وتدهور الغطاء النباتي، ما أفضى إلى تراجع إنتاجيتها وقدرتها على دعم النشاط الحيواني.
أبعاد أوسع للمراعي: بيئة وأمن غذائي
إن صون المراعي الطبيعية لا يقتصر على حماية البيئة فحسب، بل يتقاطع مع قضايا الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. فالمراعي تشكل عنصرًا أساسيًا في سلسلة إنتاج الغذاء بالمملكة، وتدعم الثروة الحيوانية، وتزيد من كفاءة الإنتاج، وتقلل الاعتماد على سلاسل إمداد الأعلاف. وعندما يتحسن وضع المرعى وتزداد كثافة وتنوع النباتات فيه، يتحسن تغذية الحيوانات، ويتنخفض استهلاك الأعلاف، ما يخفّف أعباء المربيين ويعزز استقرار إنتاج اللحوم ومنتجات الألبان.
الحمولة الرعوية والرعي الدوري كآليات استدامة
يُعَد تنظيم الرعي وسيلة لتحقيق توازن بين استغلال الموارد الطبيعية والحفاظ عليها. فمفهوم “الحمولة الرعوية” لا يهدف إلى تقييد مربي الماشية بقدر ما يسعى لضمان قدرة المرعى على التجدد والإنتاج المستمر. وتطبيق نظام الرعي الدوري وإعطاء النباتات فترات كافية للنمو يرفع من إنتاجية المراعي على المدى الطويل، ويحافظ على خصوبة التربة، ويحد من مخاطر التصحر.
إنجازات وطنية في توسيع مساحات الرعي
أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مؤخرًا عن إتاحة 84 موقعًا للرعي تمتد مساحتها إلى أكثر من 2.4 مليون هكتار. ويُعَد هذا الإنجاز دليلًا ملموسًا على نجاح برامج إدارة الموارد الطبيعية، حيث تنتقل المملكة من مرحلة معالجة التدهور البيئي إلى مرحلة الإدارة المستدامة للمراعي. وتتماشى هذه الخطوة مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء، التي تسعى إلى تثبيت التربة، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتحسين كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، لتصل إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية تتجاوز الجانب البيئي.
الشراكة المجتمعية مفتاح نجاح التنظيم
لا يمكن أن ينجح تنظيم الرعي بالاعتماد على التشريعات فقط؛ بل يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الجهات الحكومية، ومربي الماشية، والباحثين، ومؤيدي البيئة. فالحفاظ على المرعى اليوم يعني صون مورد غذائي وإنتاجي للأجيال القادمة، وحماية الاستثمارات الكبيرة التي وضعتها الدولة في برامج التأهيل البيئي وتنمية الغطاء النباتي.
وبالتالي، لا يُنظر إلى تنظيم الرعي كمشروع بيئي بحت، بل كنموذج وطني متكامل يجمع بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي ودعم استدامة الثروة الحيوانية. وكلما ارتفعت مستويات الالتزام بهذا النظام، اقتربت المملكة من تحقيق تنمية ريفية أكثر كفاءة وبيئة أكثر ازدهارًا.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



