رحيل عمران العمران أول رئيس تحرير لـ«الرياض» ومسيرة حافلة بالصحافة والأدب

رحيل عمران العمران أول رئيس تحرير لـ«الرياض» ومسيرة حافلة بالصحافة والأدب

توفي عمران العمران، الأديب والكاتب، بعد حياة حافلة بالإنجازات في مجالات الصحافة والأدب والثقافة، وترك تأثيرًا يتعدى المناصب التي تولىها إلى ما قدمه في المراحل الأولى لتطور الصحافة السعودية.

الحياة المبكرة والتعليم

وُلد عمران العمران في مدينة الرياض عام 1352هـ، ونشأ في فترة شهدت فيها المملكة تحولات سريعة في مجالات التعليم والثقافة والإدارة. هذه البيئة ساهمت في تشكيل جيل من المثقفين الذين حملوا مسؤولية نشر المعرفة وتطوير الخطاب الصحفي والأدبي. بعد إتمام دراسته الأولية، التحق بكلية اللغة العربية وتخرج فيها عام 1377هـ، حيث اكتسب خلفية لغوية وأدبية مكنته من الانخراط في العمل الصحفي والكتابي.

مسيرة الصحافة والتأسيس

تم تعيين عمران العمران أول رئيس تحرير لجريدة «الرياض» عام 1385هـ، في مرحلة كانت الصحافة السعودية لا تزال تتشكل وتبحث عن هويتها المهنية. خلال إشرافه على الجريدة، سعى إلى توثيق التحولات الاجتماعية والثقافية التي تعيشها المملكة، وتوفير منبر للنقاش العام وإبراز القضايا التي تهم المجتمع. هذه التجربة جعلته أحد رواد الصحافة السعودية الحديثة وأسهم في وضع قواعد مؤسسية للمؤسسة.

الأدب والشعر والعمل العام

لم يقتصر نشاط العمران على المجال الصحفي؛ فقد امتد إلى التأليف الأدبي والشعر، حيث أصدر خمسة مؤلفات وديوانًا شعريًا نُشرت عن دار الثلوثية. من بين أعماله البارزة «شؤون وآراء»، «الأمل الظامئ»، «حديث عابر» الذي يجمع مقالاته، و«من وحي السنين» ديوان شعري، بالإضافة إلى كتابه «من أعلام الشعر اليمامي» الذي ألّفه في عامه الرابع والعشرين متزامنًا مع تخرجه. هذه الأعمال تعكس تنوع اهتماماته بين المقالة، الشعر، والتوثيق الثقافي، وتظهر تداخل الصحافة والأدب في تكوين المثقف السعودي آنذاك.

الإرث والذكرى

بعد وفاته، خسرت الساحة الثقافية والإعلامية أحد الأسماء المرتبطة ببدايات جريدة «الرياض» وواحدًا من جيل جمع بين الدراسة اللغوية، العمل الصحفي، والاهتمام بالأدب والتوثيق. سيرته تبقى شاهدًا على مرحلة كان بناء الصحافة السعودية يعتمد على جهود كتّاب ومحرّرين نقلوا خبراتهم اللغوية والثقافية إلى المؤسسات الإعلامية الناشئة، وأسهموا في إرساء تجاربها الأولى. يظل اسم عمران العمران مرتبطًا بإحدى الصفحات الأولى في تاريخ «الرياض» وبمسيرته التي جعلت الكلمة وسيلة للعمل والتعبير والتوثيق، ليبقى جزءًا من ذاكرة الصحافة والأدب في المملكة.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *