السعودية تطلق أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لإدارة حشود الحجاج في مؤتمر الحج 2026

السعودية تطلق أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة لإدارة حشود الحجاج في مؤتمر الحج 2026

تتجه المملكة العربية السعودية إلى عرض أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المخصصة لإدارة الحشود وخدمة ضيوف الرحمن، وذلك خلال فعاليات النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج 2026، الذي يُعقد في مدينة جدة بين 8 و11 نوفمبر من العام الحالي، في إطار التحضيرات المبكرة لموسم حج 1448هـ.

تعتمد المملكة على منظومة متكاملة تجمع بين الكاميرات الذكية، وتحليل البيانات الضخمة، والخوارزميات التنبؤية، وأنظمة المراقبة في الوقت الفعلي، بهدف متابعة حركة الحجاج داخل المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، والتنبؤ بمناطق الازدحام قبل تفاقمها، وتوجيه التدفقات البشرية نحو المسارات الأكثر انسيابية.

جناح «أمانة وعهد» يبرز الابتكارات الأمنية

في 6 نوفمبر 2026، أعلنت وزارة الداخلية السعودية مشاركتها في المؤتمر عبر جناح يحمل عنوان «أمانة وعهد»، حيث تستعرض أنظمتها وتجهيزاتها الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والحلول الرقمية المستخدمة في إدارة الحشود والمشاعر المقدسة، إلى جانب المبادرات الخدمية والصحية والإنسانية المرتبطة برحلة الحج.

اقرأ أيضاً: أرتيفاكت وجوجل كلاود تدفعان الابتكار في البيانات والذكاء الاصطناعي في السعودية

5000 كاميرا و16 خوارزمية لمراقبة حركة الحجاج

تُعد منصة «سواهر» واحدة من أبرز التقنيات التي وظفتها المملكة لإدارة الحشود خلال موسم حج 1447هـ، في إطار التعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» ووزارة الداخلية. ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، اعتمدت المنصة على أكثر من 5000 كاميرا موزعة على 80 موقعاً، مدعومة بـ31 لوحة بيانات و16 خوارزمية للذكاء الاصطناعي، بمشاركة أكثر من 600 مشغل. تعمل المنصة على تحليل حركة الحشود والتدفقات البشرية في الزمن الفعلي، وربط شبكات الكاميرات بغرف العمليات المتطورة، مما يتيح متابعة المواقع عالية الكثافة، ورصد التغيرات الميدانية، ودعم اتخاذ القرارات السريعة للتعامل مع الازدحام. وتساعد هذه التقنية الأجهزة المختصة على تقدير أعداد الحجاج، ومراقبة حركة الدخول والخروج والتنقل بين المواقع، مما يعزز القدرة على التدخل الاستباقي وتحسين توزيع الفرق الميدانية.

منصة «بصير» لرصد الكثافات البشرية داخل المسجد الحرام

تمثل منصة «بصير» أحد التطبيقات البارزة للذكاء الاصطناعي في تنظيم حركة المصلين والمعتمرين والحجاج داخل المسجد الحرام، حيث تعتمد على الرؤية الحاسوبية وتحليل مقاطع الفيديو لتحديد المناطق الأكثر ازدحاماً، ومتابعة حركة الدخول والخروج. ووفقاً لبيانات أعلنتها وكالة الأنباء السعودية خلال عام 2025، تمتلك المنصة قدرة على تحليل وتسجيل أكثر من مليون مصل يومياً في مشروع المطاف، كما تستطيع تسجيل وجود 30 ألف زائر داخل صحن المطاف بصورة لحظية. تشمل وظائف المنصة رصد الأنماط غير الطبيعية للحركة، واكتشاف السير في الاتجاه المعاكس، والمساعدة في العثور على المفقودين، إلى جانب تزويد الجهات المختصة بالمعلومات اللازمة لتنظيم تدفق الحشود والحد من التكدس.

التحليلات التنبؤية لمواجهة الذروات

لم تعد الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الحج مقتصرة على مراقبة الأعداد، بل امتدت إلى تحليل البيانات التاريخية والتشغيلية للتنبؤ بفترات الذروة ومناطق ارتفاع الكثافة البشرية. وقد أوضحت وزارة الحج والعمرة، في بيان رسمي صدر في 6 سبتمبر 2026، أنها تستخدم الخوارزميات المتقدمة لتحليل حركة الحجاج وإدارة التفويج، والتنبؤ بأوقات الذروة، إلى جانب توقع مواعيد الوصول والمغادرة وفترات الإقامة. تسمح هذه التحليلات للجهات المشغلة بتطوير خطط الحركة وتوزيع الموارد البشرية والتقنية بصورة أفضل، مع الاستجابة المبكرة للتغيرات المتوقعة خلال أداء المناسك. كما أعلنت «سدايا» في يونيو 2026 تطوير تقنيات بحثية، من بينها «VelocityNet» و«Attention Invers»، لتحليل حركة الحشود واكتشاف الأنماط غير الطبيعية والمخاطر المحتملة في البيئات عالية الكثافة. وتندرج هذه التقنيات ضمن جهود البحث والتطوير، دون أن يعني ذلك تشغيلها ميدانياً في موسم حج 1448هـ حتى الآن.

اقرأ أيضاً: السعودية تكثف استعداداتها المبكرة لموسم حج 1448هـ عبر مؤتمر دولي واسع في جدة

تطبيق «نسك» والمطوف الرقمي

يمثل تطبيق «نسك» جزءاً من منظومة الخدمات الذكية التي تطورها المملكة لتحسين تجربة الحجاج والمعتمرين، ومن أبرز خدماته «المطوف الرقمي» المعتمد على الذكاء الاصطناعي المكاني. تتيح الخدمة التعرف على موقع المستفيد وحركته خلال أداء المناسك، وتوجيهه إلى المسارات والطوابق الأنسب، إلى جانب احتساب أشواط الطواف والسعي بصورة آلية وتقديم الإرشادات المناسبة. وبحسب وزارة الحج والعمرة، سجلت خدمة «المطوف الرقمي» أكثر من مليوني استخدام خلال شهر واحد، فيما تجاوز عدد المستفيدين الذين أكملوا رحلة الطواف والسعي رقمياً 1.4 مليون شخص، وفق الأرقام المعلنة في سبتمبر 2026. كما توفر خدمة «نسك AI» إجابات وإرشادات بأكثر من 180 لغة، مع دعم التفاعل الصوتي، بما يسهم في مساعدة الحجاج من مختلف الجنسيات على الحصول على المعلومات اللازمة أثناء رحلتهم.

مؤشرات لحظية لكثافة المطاف والمسعى

في خطوة تهدف إلى إتاحة معلومات الازدحام للزوار أنفسهم، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، في يوليو 2026، إطلاق خدمة إلكترونية لمتابعة كثافة المطاف والمسعى بصورة لحظية. تعرض الخدمة مؤشرات مباشرة توضح مستوى الكثافة البشرية في المواقع المختلفة، وتساعد قاصدي المسجد الحرام على اختيار المسارات الأقل ازدحاماً. تكمن أهمية هذه الخدمة في أنها لا تقتصر على دعم غرف العمليات، وإنما توفر معلومات للمستفيدين يمكن الاسترشاد بها عند تحديد مسار الحركة، بما يدعم جهود توزيع الكثافة البشرية وتحسين انسيابية التنقل.

اقرأ أيضاً: وزارة الحج والعمرة تكشف تفاصيل النسخة السادسة من مؤتمر ومعرض الحج في جدة

التوأم الرقمي وتقنيات متطورة أخرى

تشمل التقنيات التي تطورها المملكة لخدمة الحرمين الشريفين تطبيقات «التوأم الرقمي»، وهي نماذج رقمية للمرافق تعتمد على البيانات والنمذجة ثلاثية الأبعاد، بما يساعد على متابعة التشغيل وتحليل المعلومات وتطوير الخدمات. وقد استعرضت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، خلال معرض LEAP في أغسطس 2026، حلولاً للمرافق الذكية والتوأم الرقمي، ومركز العمليات الموحد، وشبكات الجيل الخامس الخاصة، وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي. تشمل التطبيقات المطروحة إدارة الحشود والصيانة الذكية والأمن والتنقل وإدارة المرافق، وهي تقنيات تمثل جزءاً من مسار التطوير المستمر، وإن لم يتأكد عرض جميعها في مؤتمر الحج المرتقب. وفي الوقت نفسه، سبق أن استخدمت الجهات السعودية تقنيات الطائرات المسيرة «الدرونز» وإنترنت الأشياء لمتابعة حركة الحشود وتوجيه المركبات، إلى جانب شبكات الاتصال عالية السرعة لنقل البيانات بين الجهات المعنية وفرق التشغيل.

الذكاء الاصطناعي لتنظيم حركة الحافلات بين المشاعر

يمتد توظيف الذكاء الاصطناعي إلى شبكة النقل التي تربط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة، باعتبارها أحد العناصر الأساسية في تنظيم انتقال الحجاج خلال فترات زمنية محددة. تستخدم وزارة الحج والعمرة تحليل حركة الحافلات والخوارزميات المتقدمة لتحسين مسارات النقل، ومتابعة عمليات التفويج، وتوفير بيانات تساعد المسؤولين على اتخاذ القرارات التشغيلية. تتكامل هذه الخدمات مع مراكز الرصد والتحكم التي تتابع حركة الحجاج والمركبات، وتجمع المعلومات من الجهات المختلفة لرفع كفاءة التشغيل والاستجابة للحالات الميدانية. يهدف هذا التكامل إلى الحد من التداخل بين حركة المشاة والمركبات، وتحسين الاستفادة من الطاقة التشغيلية للطرق والمرافق خلال أوقات الذروة.

الاستعدادات لموسم حج 1448هـ

تشير الاستعدادات المعلنة إلى أن المملكة تتجه نحو تعزيز الاعتماد على الأنظمة الذكية في إدارة الحج، من خلال الربط بين الرصد اللحظي والتحليلات التنبؤية والتوجيه الرقمي، بدلاً من التعامل مع كل خدمة بصورة منفصلة. يشكل مؤتمر ومعرض الحج 2026 فرصة لاستعراض التجارب التشغيلية السابقة ومناقشة الحلول الجديدة وتطوير التعاون بين الجهات الحكومية والشركات التقنية ومقدمي الخدمات. تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى تحويل الابتكارات إلى تطبيقات عملية يمكن قياس أثرها، خاصة فيما يتعلق بتقليل الازدحام، وتحسين زمن الاستجابة، ورفع كفاءة عمليات التفويج، وتسهيل تنقل الحجاج. وبينما أثبتت أنظمة مثل «سواهر» و«بصير» حضورها في مواسم سابقة، ينتظر أن تكشف فعاليات المؤتمر عن مزيد من التفاصيل بشأن التقنيات التي ستدخل ضمن خطط التطوير والاستعداد لموسم حج 1448هـ.

المزيد في قسم محليات

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *