الرئيسيةمحلياتتقويم الأمطار يوجه الزراعة في جازان.....
محليات

تقويم الأمطار يوجه الزراعة في جازان.. تراث يتجدد مع كل موسم حصاد

06/09/2026 09:00

عبر سهول جازان الواسعة وهضابها وأوديتها، ظل الفلاحون على مر العصور يعتمدون على دورة زمنية طبيعية تحددها مواقيت هطول الأمطار وتدفق السيول ومراحل نضج المحاصيل. هذا النظام المواسمي تحول إلى مرشد عملي يحدد متى تجهز الأرض، ومتى تزرع، ومتى تحصد، محافظاً في الوقت نفسه على مخزون من الخبرات والممارسات التي تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل.

المطر يفتتح الدورة الزراعية

تنطلق الأعمال الزراعية في جازان مع أولى قطرات المطر وجريان السيول، حيث تستعيد التربة حيويتها وتستعد الحقول لموسم جديد. اعتمد المزارعون تقليدياً على مواسم محلية متعددة، أبرزها “الخريف” و”مذرة المخراط” و”السعودات”، وهي مواسم ساعدت في تحديد أوقات التحضير للزراعة ومراحل نمو النباتات وجني الثمار.

يبدأ موسم “الخريف” في نهاية شهر أغسطس، بينما يحل موسم “مذرة المخراط” في منتصف أكتوبر، ويُعد هذا الأخير من أكثر المواسم تخصيصاً لزراعة الذرة في المنطقة. واعتمد الفلاحون على معارفهم المتراكمة لقراءة أنماط الأمطار، ومتابعة جريان الأودية، وحساب التوقيتات، ونقلوا هذه العلوم من جيل إلى آخر.

الذرة الرفيعة في صدارة المحاصيل

تحتل الذرة الرفيعة مكانة بارزة في النشاط الزراعي بجازان، إلى جانب الدخن والسمسم، مستفيدة من تنوع مصادر المياه في المنطقة التي تشمل الأمطار والسيول والآبار.

من أبرز مراحل الموسم الزراعي مرحلة “الخضير”، التي يتم خلالها قطف سنابل الذرة قبل اكتمال نضجها، ثم تُجهز حبوبها بطرق تقليدية لتحضير أطباق شعبية أصبحت جزءاً من المائدة الجازانية. تحول هذا الموسم إلى علامة ثقافية تحمل ذكريات الأرض والحصاد والعائلة، وتحافظ على طرق الإعداد التي توارثتها الأجيال.

موروث زراعي يزاوج بين القديم والحديث

لا تقتصر مواسم الزراعة في جازان على الجانب الإنتاجي فحسب، بل تشكل إطاراً اجتماعياً تتداخل فيه أعمال الحقول مع التعاون المجتمعي، كما ساهمت في حفظ الخبرات الزراعية والممارسات المتوارثة والموروث الغذائي للمنطقة.

تقدر المساحات المزروعة بالذرة الرفيعة في جازان بأكثر من 60 ألف هكتار، ويبلغ إنتاجها السنوي أكثر من 55 ألف طن من الحبوب، مما يعكس أهميتها الزراعية والاقتصادية.

ومع الحرص على هذا الموروث، تشهد الزراعة تطوراً في أساليب الإنتاج ووسائل الري والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما يجمع بين الخبرة المتوارثة والممارسات الزراعية المعاصرة.

وهكذا تواصل جازان حكاية الأرض مع الإنسان؛ من أول بشائر المطر، مروراً بالخضرة ونمو المحاصيل، وصولاً إلى الحصاد، لتبقى مواسم الزراعة جزءاً من هوية المنطقة وذاكرتها الثقافية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *