الدورة الثانية للتقويم المدرسي: تقييم أثر التحسين بعد أول تشخيص

انطلاق المرحلة الثانية من التقييم المدرسي
مع بدء المرحلة الثانية من التقييم المدرسي، تتجه الأنظار إلى نتائج المرحلة الأولى: ما الذي تغير في المدارس بعد تشخيص أدائها؟ أسست هيئة تقويم التعليم والتدريب، من خلال المركز الوطني للتقويم والتميز المدرسي، قاعدة أساسية تسمح بمتابعة التقدم. وتأتي المرحلة الجديدة لاختبار ما تحقق منذ ذلك التقييم، وتستمر في مبادرة وطنية تدعم التحرك نحو أهداف رؤية المملكة ٢٠٣٠ وبرنامج تنمية القدرات البشرية؛ إذ تُبنى في المدرسة مهارات الطلاب التي تشكل أساس نمو رأس المال البشري.
مخرجات المرحلة الأولى وآثارها
ساهمت المرحلة الأولى في نشر ثقافة التقييم، وتعزيز التقييم الذاتي، وتوجيه المدارس لوضع خطط تحسين ومتابعة نتائج التعلم. كما وفرت معايير واضحة لقراءة الأداء، وأظهرت فروق في الاحتياجات داخل النظام.
هذه المكاسب تضع أساسًا لمرحلة تطوير أكثر تفصيلاً؛ إذ يصبح بإمكاننا تحديد المدارس الأكثر حاجة، وفصل الثغرات الخاصة بكل مدرسة عن المشكلات المشتركة التي تتطلب تدخلًا على مستوى إدارة التعليم أو الوزارة.
تلقت التجربة تقديرً دوليًا موثقًا؛ فقد destac البنك الدولي، في دراسة نشرها نوفمبر ٢٠٢٥، دور نظام «نافس» والبرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي في رفع كفاءة التقييم وشفافته، وربطه بإنجازات الطلاب وبرامج التحسين. وأثنى رئيس فريق خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، الدكتور هارولد هيسلوب، على شمول البرنامج وسرعته في التنفيذ. وكذلك أشاد أندرياس شلايشر، مدير التعليم والمهارات بالمنصة، بغرفة حالة التعليم والتدريب وتكامل معلوماتها التي تكشف واقع التعليم وإنجازاته وعوائقه.
تعكس هذه التقديرات قيمة النموذج السعودي لضمان ومراقبة جودة التعليم والتدريب، وما حققته من تكامل بين المعايير والقياس والتقييم وإتاحة النتائج. ويظهر هذا التقدير وجود التجربة السعودية في الحوار العالمي حول جودة التعليم، بينما تُعزز قيمتها محليًا من خلال استخدام نتائجها لتوجيه القرارات. فالبيانات التي تنتجها الهيئة تمنح الجهات التنفيذية قاعدة أقوى لتطوير التعليم، وفي الوقت نفسه تزيد من مسؤولية الاستفادة منها.
التوجيهات المستقبلية واستخدام النتائج
ظهر توفير النتائج من خلال نوافذ خاصة أنشأتها الهيئة لإدارات التعليم داخل غرفة حالة التعليم والتدريب، تُظهر البيانات والمؤشرات والتحليلات التي تساعد على اكتشاف الفجوات وتوجيه التدخلات. كما تتيح منصة «تميز» للمدارس الحصول على تقارير التقييم الذاتي وبطاقات الأداء في اختبارات «نافس»، وتُدمج مع أدلة الأداء نتائج الثانوية في الاختبارات العامة والتحصيلية. بهذا يحصل مسؤولو التعليم والمدارس على معلومات دقيقة تُستخدم لتحديد أولويات التحسين ومتابعتها.
في ضوء المعلومات المتاحة، يوجه التساؤل إلى وزارة التعليم: كيف استُخدمت نتائج المرحلة الأولى، وما هو أثر هذا الاستخدام؟ يذكر البنك الدولي أن النتائج تُستغل في تطوير المناهج وأساليب التعليم وتصميم تدخلات للمدارس ذات الأداء الضعيف. ويتطلب الأمر إظهار النتيجة لهذا الاستعمال: مدى وصول الدعم إلى المدارس التي تحتاج إليه، ومدى ملاءمته لفجواتها، وما تحقق بعد ذلك.
يبدأ تقييم هذا الرد من المدارس الموجودة في مستويات التجهيز والانطلاق، التي تتطلب تشخيص أسباب الفجوات وتقديم دعم يعالجها. قد تكون الفجوة مرتبطة بمهارات التدريس والتقييم، أو بقدرة القيادة على توجيه التحسين، أو بعوائق في الطاقم والبيئة المدرسية. ويحدد التدخل وفقًا لهذا التوضيح، مع تحديد ما تقوم به المدرسة وما تلتزم به إدارة التعليم والوزارة. وتكتسب خطة التحسين قيمتها عندما تتوفر شروط التنفيذ، وتحدد مسؤولية الدعم، ومدة التنفيذ، ومؤشر لقياس التقدم.
أما المدارس التيอยู่ في مستوى التقدم، فتحتاج إلى معالجة مركزة للفجوات التي تحول دون وصولها إلى التميز. وتمثّل المدارس المتميزة مخزونًا من المعرفة المهنية worthy of الاستثمار، عبر دعم استقرار أدائها، وفحص الممارسات التي أدت إلى نجاحها، ومشاركة هذه المدارس في شراكات تعلم فيما بينها. لنشر ثقافة التميز يلزم فهم أسباب النجاح ومتطلباته، وتكييف الخبرات مع بيئة المدرسة المستفيدة، بحيث تتحول التجارب الناجحة إلى قدرة أوسع على مستوى النظام ككل.
هذا الاختلاف في الاحتياجات يستلزم تباين قرارات الدعم وتخصيص الموارد. إن تطبيق نفس الدعم على مدارس مختلفة قد يهدر الجهد ويحافظ على الفجوات. يتيح الخط الأساسي توجيه الدعم حسب الحاجة ثم مراجعته بناءً على النتائج. وبالتالي ترتبط كفاءة الإنفاق بتوجيه الموارد وفقًا للاحتياجات التعليمية، وبالقياس لتأثيرها على تحسين تعلم الطلاب.
يبقى تعلم الطالب مقياسًا لفعالية هذا الدعم. فتقدُّم المدرسة في التصنيف يستلزم فحص التحسن في مجالاتها المتعددة ومدى انعكاسه على نتائج التعلم. وتُفسَّر نتائج الاختبارات وفقًا لأهدافها وفئاتها، مع مراعاة اختلاف المجموعات والظروف. وتُسهم هذه القراءة في كشف الفجوات التي تحتاج إلى تفسير أعمق من خلال الملاحظة الصفية والاستفادة من خبرة القيادة المدرسية والمعلمين في وضع العلاج. فاليدان شريكان في الاستجابة، والوزارة ملزمة بتقديم الدعم وإزالة العقبات بالتنسيق مع الجهات المعنية.
تمنح المرحلة الثانية هيئة تقويم التعليم والتدريب فرصة لقياس التغير منذ إنشاء الخط الأساسي، وتضع وزارة التعليم أمام التزام إظهار أثر ردها. ويستحق الإطلاق أن يرافقه بيان يوضح كيف تغير دعم المدارس، وما تحقق في تعلم الطلاب، وأين نجحت التدخلات أو فشلت، وما سيُعدَّل. وعندما تُستَخدَم نتائج كل دورة لتوجيه العمل في الدورة اللاحقة، يعزز التقييم المدرسي دوره في قيادة التحول وتنمية رأس المال البشري.






