الاتحاد العام التونسي للطلبة يطالب بتعزيز الرعاية الصحية في السكنات الجامعية بعد وفاة طالبة

دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للطلبة، نزار الجراي، إلى تحسين الخدمات الصحية داخل السكنات الجامعية، ولا سيما خلال الفترات الليلية، وذلك على خلفية وفاة طالبة تعرضت لأزمة صحية في أحد المساكن الجامعية بمدينة صفاقس، شرق البلاد.
وفي مقابلة خاصة مع الأناضول، أوضح الجراي أن بعض السكنات الجامعية التي تضم بين ألف وألف وأربعمئة طالبة تفتقر إلى وجود ممرض ليلي أو غرفة مخصصة للرعاية الصحية، معتبراً أن حادثة صفاقس كشفت عن حاجة ملحة لتطوير هذه المرافق.
وفاة طالبة تثير احتجاجات طلابية
وكانت الطالبة قد فارقت الحياة ليلة 21 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مما أثار استفسارات واسعة بين الطلاب حول مدى سرعة وصول سيارة الإسعاف. وتلت الحادثة تحركات احتجاجية داخل عدد من المؤسسات الجامعية للمطالبة بظروف إقامة ورعاية صحية أفضل.
وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر، نفذ طلاب في صفاقس إضراباً عاماً ليوم واحد، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للطلبة والاتحاد العام لطلبة تونس، احتجاجاً على ظروف الحادثة.
من جانبه، صرح المدير العام لديوان الخدمات الجامعية للجنوب، ذاكر الرباعي، لإذاعة “ديوان أف أم” التي تبث من صفاقس، بأن الإدارة تواصلت فوراً مع الجهات الطبية المختصة عند الإبلاغ عن الحادث. وأضاف أن جميع المكالمات وتسجيلات كاميرات المراقبة تم تسليمها إلى جهات التحقيق لكشف ملابسات الوفاة وتقييم زمن استجابة سيارة الإسعاف.
ملف الخدمات الجامعية بين السكن والإطعام
وأشار الجراي إلى أن الرعاية الصحية تمثل واحداً من أربعة ملفات خدمية رئيسية تتابعها المنظمة، إلى جانب السكن والإطعام والنقل، مؤكداً أن هذه الخدمات تعاني صعوبات متراكمة منذ سنوات. واعتبر أن توفير بيئة مناسبة للإقامة والدراسة يساهم في تعزيز تركيز الطلاب على تحصيلهم العلمي ويخفف الأعباء عنهم.
وفيما يتعلق بملف التغذية، ذكر الجراي أن أعضاء الاتحاد نفذوا اعتصاماً استمر تسعة أيام في مدينة قابس (جنوب شرق) للمطالبة بفتح مطعم جامعي، مشيراً إلى أن مطعمين فقط يعملان من أصل أربعة مطاعم في المدينة، مما ينعكس سلباً على جودة الوجبات والخدمات المقدمة للطلبة.
ووصف الجراي العلاقة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأنها إيجابية، مؤكداً استمرار الحوار حول الصعوبات التي تواجه الطلاب، ولا سيما في مجالي السكن والخدمات المرتبطة بالحياة الجامعية. وبحسب الجراي، يعزو المسؤولون تأخر تطوير هذه الخدمات إلى مشاكل في البنية التحتية ومحدودية الميزانية المخصصة للإصلاحات.
تحديات السكن والمنح الجامعية
وأوضح الجراي أن الجامعة العمومية تضم 268 ألف طالب، وأن مرافق الخدمات الجامعية بحاجة إلى التوسعة والصيانة لتتناسب مع أعداد الطلاب واحتياجاتهم. وأضاف أنه لم يتم إنشاء أي سكن جامعي جديد في البلاد منذ 15 عاماً، وفقاً لمعطياته، لافتاً إلى وجود مرافق مغلقة تحتاج إلى إعادة تأهيل، مثل سكني رأس الطابية والرابطة في العاصمة، وسكنات في جنوب البلاد، بالإضافة إلى مبانٍ داخل سكنات أخرى يمكن أن تستوعب كل منها بين 200 و250 طالباً.
وفيما يخص نظام الإقامة، أشار الجراي إلى أن الطالبات يحصلن على سكن جامعي لمدة سنتين مع إمكانية التمديد لسنة ثالثة، بينما يستفيد الطلاب من السكن لمدة سنة واحدة قابلة للتمديد لسنة إضافية. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإيجار والمعيشة يدفع بعض الطلاب إلى العمل لتغطية نفقاتهم، مما قد يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي، فيما يواجه آخرون صعوبات في مواصلة الدراسة.
وبخصوص المنحة الجامعية، أوضح الجراي أنها تصرف على ثلاث دفعات سنوياً بقيمة شهرية تبلغ 130 ديناراً، ويستفيد منها 18% من الطلاب. واعتبر أن هذا المبلغ لا يواكب احتياجات المستفيدين، داعياً إلى زيادته لمساعدتهم في تغطية نفقات السكن والطعام والمستلزمات الدراسية. وأضاف أن الاتحاد طرح مطلب زيادة المنحة خلال التواصل مع المسؤولين، الذين أشاروا إلى صعوبة توفير الاعتمادات المالية اللازمة في الظروف الراهنة.
اهتمام بالشأن العام والقضايا العادلة
وبالإضافة إلى الملفات الخدمية، قال الجراي إن الاتحاد يهتم بمستقبل التعليم العالي وفرص العمل للخريجين، فضلاً عن القضايا الوطنية والعربية والدولية. وأكد أن الاتحاد يشجع الطلاب على الاهتمام بالشأن العام، معتبراً أن مشاركة الشباب تتيح لهم التعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في القضايا المؤثرة على مستقبلهم.
وفي هذا السياق، أشاد الجراي بالتحركات الطلابية والشبابية في فرنسا، معتبراً أنها تعكس اهتماماً بالتعليم والحقوق والحريات، مشيراً إلى ظهور العلم الفلسطيني في بعض الاحتجاجات. وتشهد فرنسا منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر الجاري مظاهرات انطلقت بحراك شبابي وطلابي للمطالبة بدعم الكوادر التعليمية وتحسين البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والخدمات العامة، ثم توسعت لتشمل فئات اجتماعية أخرى ومطالب تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ورأى الجراي أن الأجيال الجديدة تبدي استعداداً أكبر للتعبير عن مطالبها، مدفوعة بانشغالات تتعلق بالتعليم والعمل والمستقبل. ودعا إلى تعزيز العمل الجماعي والاهتمام بالمصلحة العامة في بلاده، مؤكداً تمسك الاتحاد بدعم الخدمات الاجتماعية والقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.






