متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. زوار غربيون أمام ذاكرة الضحايا

متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. زوار غربيون أمام ذاكرة الضحايا

في أروقة متحف مخلفات الحرب بمدينة هو تشي منه، يقف زوار من الولايات المتحدة وأوروبا متأملين صوراً توثق الخراب الذي خلفته حرب فيتنام، فيما تستمع آذانهم إلى شهادات عن صراع كان لبلدانهم دور في رسم مساره، وما تزال تداعياته الإنسانية والبيئية ماثلة حتى اليوم بعد عقود من توقف القتال.

ويقدّم المتحف، الواقع في العاصمة الفيتنامية السابقة، قراءة للحرب من زاوية فيتنامية، حيث تتراصّ صور الضحايا والمناطق المهدمة والعتاد العسكري لتسلط الضوء على التدخل العسكري الأمريكي وما خلّفه من ويلات على المدنيين والأسر والطبيعة.

وأنشئ هذا المتحف في 4 سبتمبر/أيلول 1975، ويعرض صوراً ووثائق ومعدات حربية ومواد سمعية وبصرية تُبرز الحرب من منظور لا يقتصر على العمليات العسكرية، بل يمتد إلى الآثار التي طالت الناس والبيئة.

صور تحكي المأساة

داخل قاعات المتحف، يتنقل الزوار بين لقطات توثق نتائج القصف والدمار الذي حلّ بالمناطق السكنية، في حين تروي الشروح الصوتية حكايات معاناة المدنيين خلال سنوات النزاع.

وتضم أقسام المتحف وثائق وصوراً تعكس الخراب الذي أصاب الأحياء، إضافة إلى الأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن المواد الكيميائية التي استخدمها الجيش الأمريكي في الحرب.

ومن بين المعروضات البارزة، صور توثق استخدام القوات الأمريكية لمادة “العامل البرتقالي”، وهي مادة كيميائية جرى توظيفها لإزالة الغطاء النباتي والغابات أثناء الحرب.

ويخصص المتحف أجنحة لعرض الأضرار الصحية والبيئية المرتبطة بتلك المادة، إلى جانب قصص فيتناميين ما زالوا يعانون من تبعاتها.

وتضع هذه المعروضات الزائر أمام جوانب من الحرب غالباً ما تغيب عن الروايات التي تركز على نتائج المعارك والتحركات العسكرية.

وبينما يطالع الزوار الأمريكيون صوراً توثق نتائج التدخل العسكري لبلدهم، يكتشف القادمون من دول أوروبية وغيرها حجم الدمار الذي لحق بالمجتمع الفيتنامي.

ذاكرة الصحفيين

من أبرز أقسام المتحف معرض صور بعنوان “الذكرى”، أعدّه المصوران الصحفيان البريطانيان تيم بيج وهورست فاس، بمساعدة وكالة الأنباء الفيتنامية.

ويضم المعرض 275 صورة التقطها 134 مراسلاً ومصوراً صحفياً من 11 جنسية، قضوا أثناء أداء مهامهم في ساحات القتال بمنطقة الهند الصينية أو فُقدوا خلال عملهم هناك، وفق المعلومات التي يعرضها المتحف.

وتوثق الصور جوانب من المعارك والخسائر التي شهدتها المنطقة، كما تخلّد ذكرى صحفيين خاطروا بحياتهم لنقل أحداث الحرب إلى العالم.

ومن خلال عدساتهم، يستعيد المتحف مشاهد من الصراع، ويبرز دور الصحافة في توثيق الوقائع الإنسانية والعسكرية خلال تلك المرحلة.

حرب امتدت لعقود

اندلعت حرب فيتنام عام 1955، في سياق الحرب الباردة، بين شمال البلاد وجنوبها، قبل أن يتسع نطاقها مع تصاعد الدعم العسكري الأمريكي لفيتنام الجنوبية.

وشهدت ستينيات القرن الماضي تصعيداً في التدخل العسكري الأمريكي، تخللته عمليات قصف واسعة واستخدام مواد كيميائية لإزالة الغطاء النباتي.

وأدت العمليات العسكرية إلى دمار واسع وخسائر بشرية ونزوح ملايين الأشخاص، فيما استمرت آثار الحرب الصحية والبيئية بعد توقف القتال.

وفي عام 1973، وُقع اتفاق باريس وانسحبت القوات الأمريكية من فيتنام، لكن القتال استمر حتى سقوط سايغون في أبريل/نيسان 1975، وانتهاء الحرب وتوحيد البلاد.

آثار مستمرة

ورغم مرور عقود على انتهاء الحرب وإعادة بناء البلاد، لا تزال تداعياتها حاضرة في حياة بعض الفيتناميين وفي البيئة التي شهدت العمليات العسكرية.

وتحتل آثار مادة “العامل البرتقالي” مساحة بارزة في المتحف، من خلال صور ووثائق تعرض الأضرار المرتبطة باستخدامها، وقصص المتضررين الذين يواجهون تبعاتها.

وتذكر هذه المعروضات بأن آثار الحروب لا تنتهي بالضرورة مع توقف القتال، بل قد تمتد إلى أجيال لاحقة.

وفي أروقة المتحف، تتحول الصور والوثائق والمقتنيات إلى شهادات على أحد أكثر فصول التاريخ الفيتنامي الحديث إيلاماً، وتحفظ ذاكرة المدنيين والصحفيين الذين عايشوا الحرب ووثقوا مآسيها.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *