اكتشاف فسيفساء نادرة لإله النهر في مدينة أسبندوس الأثرية بتركيا

تحولت لوحة فسيفساء استثنائية، تعود إلى القرن الثالث الميلادي، إلى أيقونة جديدة لمدينة أسبندوس الأثرية في ولاية أنطاليا جنوبي تركيا، بعد أن عُثر عليها خلال أعمال التنقيب الجارية في الموقع الأثري. اللوحة الفريدة تجسد إله النهر “يوريميدون الفتي”، وتُعد من أندر نماذج تصوير آلهة الأنهار في فن الفسيفساء بالأناضول، مما جعلها محطة رئيسية للزوار والباحثين المهتمين بتاريخ الفن الروماني.
موقع الاكتشاف وملامح اللوحة
تقع الفسيفساء في الساحة الشرقية لشارع المسرح داخل مدينة أسبندوس، حيث لا تزال أعمال التنقيب مستمرة ضمن مشروع “إرث للمستقبل” الذي تشرف عليه وزارة الثقافة والسياحة التركية. في وسط اللوحة تظهر صورة “يوريميدون الفتي”، الذي يرمز إلى نهر يوريميدون المعروف اليوم باسم نهر كوبروجاي، وقد مثل هذا النهر مصدر الحياة والازدهار للمدينة في العصور القديمة. يظهر إله النهر في اللوحة متوجًا بأوراق القصب، ويحمل في يده حزمة من نباتات القصب، وتحيط به زخارف تضم جرارًا فخارية (أمفورات) وأسماكًا، مع تدرجات لونية دقيقة تعكس المستوى الفني الرفيع لفناني الفسيفساء في تلك الحقبة.
إقبال سياحي متزايد
لم تكشف هذه الفسيفساء عن الثراء الفني لمدينة أسبندوس فحسب، بل قدمت نموذجًا مهمًا لفن الفسيفساء في الأناضول خلال العصر الروماني، مما أسهم في زيادة الإقبال على زيارة الموقع. وأصبحت اللوحة مقصدًا رئيسيًا للزوار، الذين يتوجهون إليها مباشرة بعد انتهائهم من زيارة المسرح الروماني الشهير، في حين يواصل علماء الآثار أعمال التنظيف وتأهيل المنطقة المحيطة بها.
تصريحات رئيس الحفريات
قال رئيس حفريات مدينة أسبندوس الأثرية، وعضو هيئة التدريس في جامعة أفيون قوجه تبه، الدكتور المشارك مصطفى بيلغين، للأناضول، إن مصادر المياه كانت تحظى بأهمية استثنائية في المدن القديمة، ولذلك أُنشئت أسبندوس على ضفاف نهر يوريميدون. وأوضح أن سكان المدينة كانوا يعتقدون أن النهر يجلب الخير والخصب، مضيفًا: “المدن التي كانت تقام على ضفاف الأنهار اعتادت تجسيد تلك الأنهار في هيئة آلهة ترمز إليها. أما الفسيفساء التي اكتشفناها في أرضية إحدى البرك، فقد أطلقنا عليها اسم (يوريميدون الفتي)، باعتبارها تمثل إله نهر أسبندوس”. وأشار بيلغين إلى أن تصوير آلهة الأنهار كان شائعًا في المدن الواقعة على ضفاف الأنهار، لكنه كان يظهر غالبًا في هيئة تماثيل أو على الوجه الخلفي للعملات المعدنية، مشددًا على أن “تصوير إله النهر في فن الفسيفساء نادر جدًا، ولا نستبعد العثور على نماذج أخرى مع استمرار أعمال التنقيب”. وأضاف أن آلهة الأنهار في المدن الأخرى كانت تُجسد عادة في هيئة رجال متقدمين في السن، بينما اختار فنانو أسبندوس تصوير إله النهر في هيئة شاب مفعم بالحيوية والطاقة، في إشارة إلى القوة التي منح بها النهر المدينة الحياة والازدهار، مما يمنح هذه اللوحة أهمية خاصة.
تقنية متقدمة في صناعة الفسيفساء
أوضح بيلغين أن البناء الذي عثر فيه على الفسيفساء، ويبلغ طوله نحو 7.5 أمتار، يتكون من لوحتين رئيسيتين. اللوحة الجنوبية يغلب عليها الطابع الهندسي، بينما تضم اللوحة الشمالية الزخارف التصويرية، وفي مقدمتها صورة إله النهر. وأضاف أن الإطار الخارجي للفسيفساء يتكون من مكعبات حجرية صغيرة تعرف باسم “التيسيرا”، ويلاحظ أن حجم هذه المكعبات يتناقص تدريجيًا كلما اقتربت من مركز اللوحة. وكشف فريق التنقيب أن المكعبات المستخدمة في تشكيل صورة إله النهر لم تصنع من الحجر كما هو معتاد، بل من عجينة الزجاج، وهو ما وصفه بيلغين بأنه اكتشاف مهم من الناحية الفنية. وقال: “يبدو أن الفنانين استخدموا عجينة الزجاج لإضفاء عمق لوني أكبر على الشكل، وهو ما يظهر بوضوح في أوراق القصب التي يحملها إله النهر، وفي التدرجات اللونية الغنية لملابسه”. وأشار إلى أن تفاصيل الوجه والجسد، والتاج المصنوع من القصب، تكشف عن تنوع كبير في درجات اللونين الأخضر والأحمر، إلى جانب تدرجات لون البشرة، مما يعكس المهارة الفنية العالية التي تمتع بها صناع الفسيفساء في أسبندوس وحرصهم على إنتاج عمل استثنائي يليق بالمدينة. وأفاد بيلغين بأن اللوحة تحظى بإقبال كبير من الزوار، موضحًا أن أول سؤال يطرحه معظم القادمين إلى الموقع هو “أين توجد الفسيفساء؟”، قبل أن يتوجهوا مباشرة لمشاهدتها والتأمل في تفاصيلها الفنية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



