التهديدات المناخية تضع مستقبل القهوة على حافة الانقراض

التحديات البيئية والجينية التي تواجه محصول القهوة
لطالما ارتبط تحسين الحالة المزاجية والنشاط الصباحي بفنجان من القهوة، لكن هذه العادة العالمية باتت مهددة بفعل تقلبات مناخية قاسية تضع شجيرات البن أمام ضغوط بيئية كبيرة، ما استدعى تحركًا دوليًا واسعًا من فرق الاستكشاف والجينات لتجنب وصول المحصول إلى خطر الفناء التام.
يحذر خبير جينات النبات في جامعة أديس أبابا كاساهون تيسفاي من أن disturbances المناخية أصبحت خطرًا داهمًا على الشجيرات، مشيرًا إلى أن حجم التداول السنوي البالغ 10 ملايين طن يعتمد أساسًا على نوعين رئيسيين: «روبوستا» القوية ذات الطعم المر، و«أرابيكا» الأكثر حساسية والتي تجف وتموت عند ارتفاع طفيف في درجات الحرارة، بينما يحتاج النوع الأول إلى كميات هائلة من الماء وتتراجع إنتاجيته sharply عند نقص المياه، ما ينبئ باقتراب محصول القهوة من خطر الانقراض.
المبادرات الإفريقية والحفاظ على السلالات
تسعى الأوساط الأكاديمية إلى ضمان استمرار المشروب العالمي وحماية دخل صغار المزارعين في الدول النامية من خلال مجموعة من المقترحات.
تشمل الرؤى تحسين التركيب الوراثي للسلالتين السائدتين، وتجربة أنواع برية بديلة، بالإضافة إلى اعتماد آليات كيميائية مبتكرة لزيادة معدل الاستخلاص من الحبوب المتاحة لتجنب تداعيات وقوع المحصول في خطر الانقراض.
أوضح تيسفاي أن إثيوبيا تمثل الموطن الأصلي لبن «أرابيكا»، حيث يعد إعداد المشروب جزءًا تفاعليًا من الحياة المجتمعية، وتوجه الجهات الرسمية لإنشاء محميات طبيعية لحفظ المخزون الوراثي، مع رعاية أكثر من 12 ألف نبتة في بيئات حية بالمعهد الإثيوبي للتنوع البيولوجي بأديس أبابا والمعهد الإثيوبي للبحوث الزراعية بجيما، بهدف هندسة سلالات قادرة على تحمل الحرارة والجفاف عبر احتواء خلاياها على أربع مجموعات وراثية كاملة، مما يمنع وصول المحصول إلى خطر الفناء.
في سياق مرتبط، أشرف الباحث في الحدائق النباتية الملكية بـ«كيو» آرون ديفيس على أعمال ميدانية انطلقت أواخر تسعينيات القرن الماضي لرصد أنواع البن البرية في وسط إفريقيا وجزيرة مدغشقر وفحص سجلات عشبة لندن التاريخية، ما أسفر عن تصنيف ثلث الأنواع المعروفة علميًا والبالغة 134 صنفًا.
أكد ديفيس أن النجاحات في المزارع المتضررة اعتمدت على استبدال الأصناف والانتقال لزراعة بن «ليبيريكا» المتحمل للحرارة الشديدة مع احتياج قليل للماء، أو صنف «إكسيلسا» كخطوة وقائية تمنع وصول المحصول إلى خطر الانقراض.
استعرض ديفيس نتائج تذوق سلالات متنوعة: حيث أظهر بن «ليبيريكا» في شبه جزيرة ماليزيا نكهات تشبه المانجو والفواكه الاستوائية، بينما امتاز بن «راسيما» في غرب إفريقيا برائحة الشوكولاتة، وقدم صنف «إكسيلسا» المستقدم من جنوب السودان وهجين «ليبكس» طعمًا يطابق مواصفات «أرابيكا» العالية لدرجة أن المتخصصين لا يستطيعون التمييز بينهما، بالإضافة إلى سلالة «ستيرنوفيلا» المتكيفة مع الظروف الصعبة، وكلها خيارات تضمن حماية المحصول من خطر الفناء.
التقنيات الكيميائية في الطحن لتعزيز كفاءة الحبوب
من جهة موازية، يتتبع خبراء تكنولوجيا المواد أساليب مستحدثة لرفع كفاءة كميات «أرابيكا» المتناقصة؛ حيث ذكر المتخصص بعلم المواد في جامعة أوريغون كريستوفر هيندون أن سحق الحبوب تحت درجات التجمد يساهم في توليد جزيئات دقيقة للغاية، محذرًا من أن النعومة المفرطة قد تعوق الاستخلاص الكامل نتيجة تكتل الحبوب بفعل الشحنات الإلكتروستاتيكية.
يمكن تفادي ذلك عبر ترطيب الحبوب قبل البدء في المعالجة لحماية الإمدادات من وطأة خطر الانقراض.
أشار هيندون إلى أن استخدام الطحن الخشن يتيح تحرير تراكيب غنية داخل إسبريسو مميز عند تطبيق ضغط منخفض يعادل سبعة ضغوط جوية مقارنة بعشرة داخل المعدات التجارية، مضيفًا أن التحدي الكيميائي يكمن في تصنيف المركبات العضوية التي تبلغ نحو ألفي مركب داخل الكوب الواحد، والتي تختلفตาม ظروف الإنبات والتحميص، ومشدّدًا على أن التطور الإنساني مدين للمشروب الذي رافق صياغة أبرز النظريات العلمية عبر التاريخ، ما يحتم إنقاذ محصول القهوة من خطر الفناء النهائي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



