الفيدرالي الأميركي يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير في ظل انقسام داخلي حول التضخم

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تكاليف الاقتراض من دون تعديل خلال اجتماعه الأخير، حيث ثبت سعر الفائدة الرئيسي في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع في الأوساط المالية وأسواق المال، وذلك رغم استمرار ضغوط التضخم التي تثقل كاهل المستهلكين والأسر في الولايات المتحدة، في إطار مسار تثبيت الفائدة الذي ينتهجه البنك حالياً.
تلميحات برفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل
أشار مسؤولو السياسة النقدية خلال لقائهم في سبتمبر الماضي إلى احتمال اللجوء إلى زيادة إضافية قبل نهاية العام الجاري، ما يجعل خيار رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مطروحاً بقوة على طاولة النقاش عندما يجتمع صناع القرار مجدداً في مطلع ديسمبر 2026، وذلك بناءً على ما ستسفر عنه المؤشرات الاقتصادية الميدانية في ظل تطبيق قرار تثبيت أسعار الفائدة الحالي.
انقسام داخل البنك المركزي حول التثبيت
شهد التصويت على القرار خروجاً لافتاً عن الإجماع الذي اعتاد عليه البنك المركزي في قراراته السابقة؛ إذ سجل عضوان في القيادة اعتراضهما على تجميد المعدلات. فقد صوتت محافظة المجلس ليزا كوك إلى جانب رئيسة بنك الاحتياطي في كليفلاند بيث هاماك لصالح زيادة الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. ويُعد هذا الاعتراض سابقة أولى في مسيرة ليزا كوك التي لم يسبق لها معارضة توجهات السياسة النقدية للبنك، بينما واصلت بيث هاماك إبداء قلقها المستمر منذ أشهر إزاء وتيرة الغلاء. وفي الوقت نفسه، جدد الرئيس دونالد ترامب خلال الشهر الجاري محاولاته الرامية إلى تنحية ليزا كوك وإبعادها عن عضوية مجلس الإدارة، اعتراضاً على آليات تثبيت أسعار الفائدة.
ضغوط تضخمية ومؤشرات اقتصادية متباينة
يعاني واضعو السياسات من مستويات تضخم استقرت لسنوات فوق المعدلات المستهدفة، مدفوعة بالصعود المستمر في أسعار إمدادات الطاقة والغاز الطبيعي منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، في حين يقف سوق العمل في حالة من التماسك الهش التي تمنح المسؤولين هامشاً للمناورة لمواصلة التشديد النقدي حتى لو تسبب ذلك في إبطاء النشاط العام. ورغم هذه التعقيدات، أوضح قادة البنك المركزي أن حركة الاقتصاد ما زالت تمضي بنمو قوي يدعمه استقرار الإنفاق الاستهلاكي الداخلي، كما تسير وتيرة خلق الوظائف بخطى متوازنة مع تدفق القوى العاملة، بينما حافظت معدلات البطالة على مستويات مستقرة دون تغيرات ملحوظة، مما وفر غطاءً تشغيلياً لإقرار تثبيت أسعار الفائدة.
مؤتمر صحفي مرتقب وتجاذبات سياسية
يترقب المراقبون إطلاءة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في مؤتمر صحفي مساء اليوم، حيث يتوقع أن تتركز مداخلات الإعلاميين على تداعيات التجاذبات الحزبية مع بقاء أقل من أسبوع على انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب والشيوخ. ويأتي هذا الظهور في ظل تمسك قادة البنك بالحياد المؤسسي والاعتماد الحصري على الأرقام والبيانات المستقلة، في مواجهة انتقادات لاذعة وجهها دونالد ترامب مراراً للمؤسسة المالية، متّهماً مسؤوليها بالتقاعس عن طرح حزم تحفيز كافية لإنعاش الاقتصاد، مما يحيط قرار تثبيت أسعار الفائدة بتجاذبات سياسية حادة.






