النهضة التونسية تصف أحكام السجن بحق قياداتها بـ«الجائرة والصادمة»

أعربت حركة النهضة التونسية، يوم الأربعاء، عن رفضها القاطع للأحكام القضائية الصادرة بحق نائب رئيس الحركة منذر الونيسي وعدد من قياداتها، واصفة إياها بأنها «قاسية وجائرة». وجاء هذا الموقف بعد ساعات من إعلان المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة، مساء الثلاثاء، حكماً ابتدائياً بالسجن تسع سنوات بحق الونيسي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء التونسية الرسمية.
تفاصيل الأحكام الصادرة
وبحسب المصدر ذاته، قضت المحكمة أيضاً بالسجن لمدة 25 عاماً مع التنفيذ الفوري بحق متهمين آخرين في حالة فرار، وهم: الطاهر بوبحري (قيادي في النهضة)، ورفيق بوشلاكة (وزير الخارجية الأسبق)، وشهرزاد عكاشة (صحفية)، وفتحي العيادي (قيادي في النهضة)، ومعاذ الخريجي (نجل رئيس الحركة راشد الغنوشي)، وماهر زيد (صحفي)، ومحمد الصامتي (مدون)، وأحمد قعلول ورضا إدريس (قياديان في النهضة). وتتعلق التهم التي نسبت إليهم، وفق الوكالة، بـ«تكوين تنظيم له ارتباط بالجرائم الإرهابية، وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية بهدف الإضرار بحالة البلاد».
موقف النهضة من القضية
وفي بيان رسمي صدر الأربعاء، أكدت حركة النهضة أن الأحكام المذكورة صدرت في «قضية التسريب المفبرك»، معتبرة أنها تمثل استهدافاً سياسياً لقياداتها. وأضافت الحركة أنها تدين «بشدة هذه الأحكام القاسية بحق كل من شملهم ملف هذه القضية الملفقة»، وأبدت «تضامنها المطلق مع كل المتهمين» الذين طالتهم هذه العقوبات.
وشددت النهضة على أن «هذه الأحكام ذات الطابع السياسي لن تساهم سوى في مزيد من تأزيم الأوضاع السياسية والاقتصادية وارتفاع نسب الاحتقان الاجتماعي». ودعت المنظمات الحقوقية إلى «التحرك العاجل من أجل الإفراج عن كل القيادات السياسية المسجونة»، مشيرة إلى «تدهور الأوضاع الصحية للعديد منهم بسبب التقدم في السن والأمراض المزمنة التي يعانون منها، ومنهم منذر الونيسي الذي فقد القدرة على السمع بسبب الأحكام القاسية التي طالته».
خلفية القضية وتطوراتها
وأشارت الحركة إلى أن القضية بدأت «بإيقاف الونيسي في الطريق العام بتاريخ 6 سبتمبر 2023، دون سابق إعلام أو استدعاء من أي جهة قضائية أو أمنية، رغم أنه معلوم العنوان والمقر، ليتم إثر ذلك إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه، على خلفية نسبة تسجيل مفبرك نفى الدكتور الونيسي صحته». وأضافت أن «الصفحة التي نشرت الفيديو المفبرك سبق وأن تقدمت ضدها بشكايات جزائية لتعودها نشر أخبار زائفة وترويج إشاعات ضدها وضد قياداتها».
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات التونسية بخصوص ما ورد في بيان النهضة، لكنها تقول إن القضاء مستقل، وتنفي وجود معتقلين على خلفية مواقفهم السياسية. ويُذكر أن القضاء التونسي كان قد أمر في 20 سبتمبر 2023 بتوقيف الونيسي بتهمة «التآمر على أمن الدولة». والونيسي (59 عاماً) هو أستاذ بكلية الطب في تونس، نتمى إلى الحركة في عام 1984، وانتخب عضواً في مجلس شورى النهضة خلال المؤتمر العام العاشر للحزب في 2016.
وتشهد تونس منذ فبراير 2023 حملة توقيفات شملت إعلاميين ونشطاء وقضاة ورجال أعمال وسياسيين، بينهم الغنوشي وعدد من قيادات حركة النهضة، منهم علي العريض ونور الدين البحيري وسيد الفرجاني، بينما تؤكد السلطات أن القضاء مستقل وأنها لا تتدخل في شؤونه.






