من تركيا إلى مقديشو.. نعيمة صلاد تطلق علامة عطور وتطالب بشراكات عادلة للنساء الإفريقيات

بعد حصولها على شهادة جامعية من تركيا، عادت رائدة الأعمال الصومالية نعيمة صلاد إلى بلدها وأسست في العاصمة مقديشو علامتها الخاصة للعطور “ماغول سنت”، متحدية صعوبات التمويل والوصول إلى الأسواق الدولية. وفي حديثها لوكالة الأناضول بمناسبة اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، أوضحت صلاد أن النساء الإفريقيات يواجهن تحديات كبرى تعرقل مشاركتهن الفاعلة في الاقتصاد، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل والدخول إلى الأسواق العالمية.
اليوم الدولي للنساء من أصل إفريقي.. مناسبة للتغيير
اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021 ويحل في 25 يوليو من كل عام، يهدف إلى إبراز إسهامات النساء ذوات الأصول الإفريقية في مجالات الثقافة والاقتصاد والعلوم والسياسة، فضلاً عن تعزيز الوعي بقضايا العنصرية والتمييز وعدم المساواة بين الجنسين. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن هذه النساء ما زلن يعانين من تفاوت بنيوي متعدد في التعليم والرعاية الصحية والعمل والمشاركة الاقتصادية وصنع القرار.
وتؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) أن النساء الإفريقيات يتعرضن لأشكال متداخلة من التمييز بسبب الجنس والأصل العرقي، وهو ما ينعكس على فرصهن في التعليم والعمل والمشاركة السياسية. بدورها، تشير منظمة اليونسكو إلى أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء لا تزال من أكثر مناطق العالم التي تواجه فيها الفتيات صعوبات في الحصول على التعليم، بسبب استمرار ظواهر الزواج المبكر والفقر والنزاعات المسلحة، والتي تعد من أبرز أسباب التسرب المدرسي.
وتواجه النساء الإفريقيات أيضاً تحديات في مجالات الصحة والعمل، حيث تتركز نسبة كبيرة منهن في القطاع غير الرسمي، مع محدودية فرص الحصول على التمويل والحماية الاجتماعية والمشاركة في مواقع صنع القرار مقارنة بالرجال. وتزيد النزاعات المسلحة والنزوح القسري وتداعيات التغير المناخي والهشاشة الاقتصادية، إلى جانب العنصرية وعدم المساواة بين الجنسين، من صعوبة الظروف التي تعيشها النساء ذوات الأصول الإفريقية.
نعيمة صلاد: النساء الإفريقيات لسن ضحايا بل رائدات أعمال مبدعات
وقالت صلاد، وهي خريجة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة 19 مايو التركية، إن اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو فرصة لإبراز ما قدمته المرأة الإفريقية عبر التاريخ من صمود وإنتاج وإسهام في إحداث التغيير. وأضافت أن هذه المناسبة تتيح تسليط الضوء على الدور القيادي الذي تؤديه النساء صاحبات الرؤية في رسم مستقبل المجتمعات الإفريقية اقتصادياً واجتماعياً.
وأوضحت أن أكثر ما تتمنى تغييره هو الصورة النمطية التي تختزل المرأة الإفريقية في كونها بحاجة دائمة إلى المساعدة أو مجرد ضحية للظروف. وقالت: “أكثر التصورات الخاطئة التي أتمنى تغييرها هو النظر إلى النساء الإفريقيات باعتبارهن دائماً محتاجات للمساعدة أو ضحايا. والحقيقة أن المرأة الإفريقية، رغم محدودية الإمكانات، رائدة أعمال قوية ومبتكرة تسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصادين الإقليمي والعالمي. نحن لا نطالب بالمساعدات، بل نطالب بشراكات عادلة، وبإتاحة الوصول إلى الأسواق العالمية، وبفرص متكافئة”.
التحديات التي تواجه رائدات الأعمال في الصومال
وأوضحت صلاد أن رائدات الأعمال في الصومال يواجهن التحديات نفسها التي تواجهها النساء في كثير من الدول الإفريقية، مشيرة إلى أن الحصول على التمويل يمثل العقبة الرئيسية أمام النساء الراغبات في تأسيس مشاريعهن الخاصة. وأضافت أن آليات التمويل التقليدية والمؤسسات المصرفية لا تزال تشترط تقديم ضمانات مرتفعة للحصول على التمويل، وهو ما يحد من قدرة كثير من النساء على إطلاق مشاريعهن. كما لفتت إلى أن ضعف البنية التحتية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب خدمات لوجستية تعتمد على التحكم بدرجات الحرارة، يمثل تحدياً إضافياً أمام أصحاب المشاريع.
وأكدت أن دعم ريادة الأعمال النسائية في الصومال يتطلب توسيع برامج رأس المال الاستثماري الموجه للنساء، إلى جانب توفير أدوات تمويل أكثر مرونة. وقالت: “النساء لا يحتجن إلى التمويل فقط، بل يحتجن أيضاً إلى مزيد من الدعم للوصول إلى الأسواق الدولية”.
من جامعة تركية إلى سوق صومالية: قصة نجاح “ماغول سنت”
وتحدثت صلاد عن قرارها العودة إلى الصومال بعد إنهاء دراستها في تركيا، موضحة أنها أرادت توظيف ما اكتسبته من معرفة وخبرة في خدمة قطاع التجزئة المتنامي في بلادها. وأشارت إلى أن تأسيس شبكة توريد دولية من الصفر، وتغطية التكاليف الأولية المرتفعة، وإقناع السوق بأهمية الجودة، كانت من أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مشروعها.
وأردفت: “الدراسة في تركيا زودتني بخبرات كبيرة في إدارة قطاع التجزئة، وتخطيط سلاسل الإمداد، وبناء العلامات التجارية المؤسسية. كما أن الثقافة التجارية الديناميكية التي تتميز بها تركيا، وتركيزها على احتياجات العملاء، ساعدانا في تقديم خدمات بمعايير دولية من خلال علامتنا التجارية (ماغول سنت)، والاستجابة بسرعة لمتطلبات السوق الصومالية”.
ووجهت صلاد رسالة إلى الفتيات الصوماليات والإفريقيات، داعية إياهن إلى الثقة بأنفسهن، وعدم التخلي عن التعليم، وعدم التردد في اكتساب التخصص والخبرة. وقالت: “لا تضعن حدوداً لأحلامكن، ولا تفقدن الثقة بأنفسكن أبداً. واصلن التعلم، ووسعن آفاقكن، واكتسبن رؤية دولية، وامضين في طريقكن بالانضباط والإصرار. العالم يراقبكن، ونجاحكن لن يغير حياتكن وحدها، بل سيمهد الطريق أيضاً أمام الأجيال القادمة من الفتيات”.
وأضافت أن أبرز محطة في حياتها كانت قرارها الجمع بين المعارف النظرية والعملية التي اكتسبتها في تركيا، وبين الإمكانات الواعدة التي يمتلكها وطنها الصومال. وختمت بالقول إن تأسيس علامة “ماغول سنت” وفق معايير دولية ونقل هذا النموذج إلى الصومال، يمثل أهم خطوة في مسيرتها الريادية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



