فون دير لاين تتهم موسكو بمحاولة زعزعة الديمقراطيات الأوروبية وسط تنديد دولي واسع

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين روسيا، الثلاثاء، بمحاولة زعزعة استقرار الديمقراطيات الأوروبية، محملة موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المتعلقة بالطائرات المسيرة في دول البلطيق. وجاءت هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه المنطقة تنديداً دولياً واسعاً بالتهديدات الروسية.
اتهامات أوروبية لروسيا
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رؤساء ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا في فيلنيوس، قالت فون دير لاين إن “سكان دول البلطيق يعيشون ما عده كثيرون من الماضي”. وأضافت: “هذه ليست حوادث معزولة، بل هي استراتيجية متعمدة من روسيا لمحاولة زعزعة استقرار مجتمعاتنا الديمقراطية”. وتابعت: “لكن كما هي الحال في ميادين المعارك في أوكرانيا، فإن روسيا تفشل”.
وأقرت فون دير لاين بأن موجة الإنذارات الجوية خلال الأسابيع الماضية كشفت عن مكامن ضعف في دفاعات القارة. وحذرت من أن استخدام موسكو لهذا التكتيك قد ينتشر غرباً، قائلة: “ما تشهدونه اليوم قد يواجهه باقي دول أوروبا غداً”. وتأتي زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية بعد أسبوع من تلقي الليتوانيين تعليمات بالاحتماء إثر إنذار مرتبط بطائرات مسيرة في فيلنيوس، وهو أول إنذار من نوعه للسكان منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.
تنديد دولي واسع
إلى ذلك، ندّد نحو خمسين دولة والاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، بما وصفته بـ”التهديدات الأخيرة” التي وجهتها موسكو للدبلوماسيين في كييف، وذلك في بيان مشترك في الأمم المتحدة. وقال ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة أندريه ميلنيك: “نُدين التهديدات الأخيرة التي وجهتها روسيا ضد المؤسسات الدبلوماسية والسفارات في كييف. هذا أمر لا يمكننا قبوله”. وأضاف: “بلغت روسيا مستوى غير مسبوق من العدوان على أوكرانيا بتصعيد هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية”. وتابع: “إن الهجمات على المدنيين وممتلكاتهم والبنية التحتية الحيوية للطاقة في أوكرانيا تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويجب أن تتوقف فوراً”.
وفي اجتماع لمجلس الأمن، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء التهديدات الروسية ضد البنى التحتية الأوكرانية، قائلاً: “الآن أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق خسائر فادحة بالمدنيين ويهدد بجعل البحث عن السلام أكثر صعوبة، مطيلاً أمد معاناة السكان”.
عرض أميركي للوساطة
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعد أن لوحت موسكو بشن ضربات جديدة على كييف ودعت الرعايا الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرتها، معلنة عزمها شن المزيد من الضربات على العاصمة الأوكرانية بما في ذلك مراكز صنع القرار. وجاء عرض الوساطة الأميركي عقب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.
وقال روبيو للصحافيين من الهند: “في كل مرة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي”. وأضاف: “الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفر الفرصة لذلك في مرحلة ما”. وأوضح روبيو أن روسيا وجهت الإخطار إلى جميع السفارات، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.
على المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي. وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في كييف. ومن بين الأسلحة المستخدمة الصاروخ الفرط صوتي “أوريشنيك” الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات والقادر على حمل رؤوس نووية. وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً. وعلى إثر ذلك، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش بالرد.
وقال رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين: “يمكن أن يؤدي بنا كل هذا إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد”، محذراً من السماح بتصعيد الوضع. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الضربات ستستهدف مراكز صنع القرار ومراكز القيادة، داعية الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية، إلى مغادرة كييف. كما أفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.
تعزيزات أطلسية في البلطيق
أعلن مصدران مطلعان لوكالة “رويترز” أن حلف شمال الأطلسي سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد يسهل النشر السريع للقوات في لاتفيا وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات الحلف في دول البلطيق الثلاث، وكذلك شمال بولندا، حالياً لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات في مدينة شتيتشين البولندية. ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا لأوكرانيا.
وقال مسؤول عسكري إن تخصيص فيلق ثان للمنطقة سيسمح للحلف بـ”التحرك السريع بأعداد كبيرة” للتعامل مع العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة وهشاشتها. وعندما يعمل الفيلق بكامل طاقته، فإنه يقود عادة 3 فرق، أو ما بين 40 و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم، يكون الفيلق هيكل قيادة محدوداً مع وظائف مختصة مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية للسماح بالنشر السريع عند الحاجة. وقالت مصادر عسكرية إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع الحلف، إلى اتفاق لتكليف الفيلق الألماني-الهولندي، ومقره مونستر، بالدفاع عن لاتفيا وإستونيا.
وتزداد مسؤولية الدول الأعضاء في الحلف عن أمنها وسط انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة المتمثلة في نقص الجنود للفيلق، مشيرة إلى الحاجة للقدرات في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي والمهندسين والمسعفين.
وقالت وزارة الدفاع الهولندية إنه يجري العمل حالياً على مزيد من التفاصيل لمهمة الفيلق. ويحذر مسؤولون في الحلف منذ سنوات من تصاعد التهديد الروسي، الذي قد يشن هجوماً واسع النطاق على أراضٍ أعضاء في الحلف بحلول عام 2029. وتنفي موسكو أي نوايا عدوانية وتتهم الحلف بتأجيج التوتر.
مواقف أوروبية أخرى وإجراءات قانونية
أعلنت أنيتا هيبر، المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية، أن الدائرة الدبلوماسية للتكتل استدعت القائم بالأعمال الروسي بعد إعلان روسيا عزمها شن ضربات ممنهجة على كييف، واعتبرت تهديد المواطنين الأجانب بمغادرة كييف “تصعيداً غير مقبول”، داعية موسكو إلى التوقف عن استهداف المدنيين، ومؤكدة أن وفد الاتحاد سيبقى في كييف.
في سياق آخر، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية في فرنسا ضد معاملة الحكومة الإسرائيلية لناشطين في أسطول غزة، واصفاً الأفعال بـ”المروعة والصادمة”، ومندداً بها بلا تحفظ. وأضاف: “بما أن هؤلاء مواطنون فرنسيون، فإننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات قانونية في محاكمنا”. كما أدان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المعاملة المروعة التي تعرض لها نشطاء أسطول مساعدات، معتبراً الأمر غير مقبول. وحظرت فرنسا دخول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى أراضيها، وانضمت إلى إيطاليا وإسبانيا في دعوة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات عليه.
وفي آيرلندا، قالت وزيرة الخارجية هيلين ماكنتي إن البلاد تسعى لإقرار قانون يحد من تجارة سلع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بحلول منتصف يوليو المقبل، وسط معارضة إسرائيل ومشرعين أميركيين وجماعات أعمال. وتواجه الحكومة الآيرلندية ضغوطاً منذ أكتوبر 2024، وتعطل مشروع القانون بسبب خلافات حول نطاق الحظر. ويؤكد مكتب الإحصاء المركزي الآيرلندي أن قصر القانون على السلع سيؤثر على عدد محدود من المنتجات. وحذرت جماعات أعمال من توسيع نطاق الخدمات لما قد يسببه من عقوبات غير قابلة للتطبيق على الشركات المتعددة الجنسيات. وقالت ماكنتي إن الحكومة الإسرائيلية لا تبدي رغبة في السلام مع استمرار عنف المستوطنين وتصاعد الاستيطان. ووجهت مجموعة من أعضاء الكونغرس الأميركي رسالة تحذير إلى رئيس الوزراء الآيرلندي من أن إقرار القانون سيضر بالعلاقات الأميركية الآيرلندية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



