الرئيسيةعربي و عالميأرمينيا بين «الشقيقة الكبرى» والاتحاد الأوروبي:...
عربي و عالمي

أرمينيا بين «الشقيقة الكبرى» والاتحاد الأوروبي: خيارات صعبة أمام مستقبلها

25/05/2026 19:12

تتكرر في موسكو في هذه الأيام العبارة التي تشير إلى أن «أرمينيا تقترب من لحظة الحقيقة». تواجه الجمهورية القوقازية الصغيرة، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، اختياراً صعباً لتحديد مسارها المستقبلي بعد سلسلة من الهزات العسكرية والسياسية المتتالية منذ حرب كاراباخ الثالثة في 2023.

تراجع العلاقات مع روسيا

كانت الروابط بين أرمينيا وروسيا تُوصف في السنوات التي تلت تفكك الاتحاد السوفيتي بأنها وثيقة، لتقاربها على صعيد عسكري وأمني واقتصادي. إلا أن هذه العلاقات بدأت تتراجع منذ تولي نيكول باشينيان رئاسة الوزراء في 2018. جاء باشرًا ببرنامج تقارب مع الاتحاد الأوروبي وتنويع الخيارات، ما عكس مساراً معارضاً للاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وقد أدت سياسته إلى دفع ثمن باهظ عندما تدخلت موسكو لوقف حرب كاراباخ الثانية في 2020، ثم رعت وقفاً هشاً للنار انهار بعد ثلاث سنوات، حين سُجّلت هزيمة أرمينيا في مواجهة عسكرية أذربيجانية مدعومة من تركيا أدت إلى استعادة باكو للسيطرة على كاراباخ وتطبيق تسوية مهينة على يريفان.

تحول نحو أوروبا والولايات المتحدة

منذ ذلك الحين، ومع تزايد خيبة الأمل من موسكو، تسارعت أرمينيا في تعزيز علاقاتها بالاتحاد الأوروبي وتوسيع أواصرها مع الولايات المتحدة، التي رعت لاحقاً اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان مكن من تواجد عسكري أمريكي مباشر في جنوب القوقاز للمرة الأولى في التاريخ. تصاعد التدهور في العلاقات الروسية خلال الأشهر الأخيرة، خاصةً بعد إقرار البرلمان الأرميني في فبراير مشروع قانون يشرّع إجراءات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

القمة الأوروبية الأرمينية وتفاعل موسكو

عقدت أول قمة أوروبية‑أرمينية في بداية الشهر في يريفان، وقد شهدت حضور 27 زعيمًا أوروبيًا. أضافت القمة عنصرًا حساسًا بدعوة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في فعاليتين: اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» والقمة الأرمينية‑الأوروبية. أدلى زيلينسكي بتصريحات انتقادية تجاه موسكو من قلب العاصمة الأرمينية، ما أثار استنكار الكرملين. انتقدت الرئاسة الروسية ما وصفته بتأخر باشينيان في «موازنة» تصريحات زيلينسكي، واعتبر المحللون الحدث إعلانًا رسميًا عن الانفصال النهائي بين موسكو ويريفان وتدشين مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

تحذيرات روسية وإشارات إلى خيارات مستقبلية

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذيرًا واضحًا ليريفان، مؤكدًا أن أرمينيا يجب أن تختار بين الاندماج مع أوروبا أو مواصلة التقارب مع روسيا، مشيراً إلى أن استمرار عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي غير ممكن إذا أبرمت اتفاقيات شراكة مع أوروبا. ورغم أن باشينيان تجنّب إعلان موقف صريح، إلا أنه صرح باعتماد استفتاء شعبي لتحديد المسار المستقبلي. كما امتنع عن المشاركة في احتفالات «عيد النصر» على النازية، ما فُسّر من قبل بعض المحللين كرسالة غير مباشرة بشأن الاختيار الأرميني.

في وقت لاحق، كرّس الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف تحذيره من أن انضمام يريفان إلى الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى فقدان «شروط التعاون المواتية» مع موسكو، مُشيرًا إلى الفوائد المتمثلة في أسعار تفضيلية للغاز والنفط. وأشار إلى وجود «قوى سياسية داخل أرمينيا تدعم التوجه التنموي الروسي». جاء هذا التحذير قبيل وصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أرمينيا لاجتماع مع نظيره أرارات ميرزويان، وتوقع الروس أن يتخلل الزيارة تصريحات معادية لروسيا.

قبل أيام، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من «محاولات جر أرمينيا إلى معسكر معادي لروسيا»، بينما صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف بأن صبر روسيا بدأ ينهار. رصد خبراء الخسائر المحتملة لأرمينيا في حال اكتمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرين إلى تأثيرات سلبية على الزراعة، الصناعات التحويلية، الهجرة والرسوم الجمركية. توضح الأرقام أن روسيا تبيع الغاز لأرمينيا بسعر 177.5 دولار لكل ألف متر مكعب، بينما يدفع الأوروبيون 600 دولار لنفس الكمية. ومنذ انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي عام 2015، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 3,850 دولارًا إلى 8,500 دولار في 2024. وصل حجم التبادل التجاري مع روسيا إلى ذروته عام 2024 بقيمة 11.7 مليار دولار، ثم تراجع إلى 6.4 مليار دولار عام 2025. وفي الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بلغ حجم التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي 2.23 مليار دولار.

تحمل التحذيرات الروسية أبعادًا أوسع من الخسائر الاقتصادية، حيث يرى المسؤولون أن تسارع تقارب أرمينيا مع الاتحاد الأوروبي يضعها في خانة «الأعداء»، مستشهدين بإعلان الاتحاد الأوروبي استعداده للحرب مع روسيا. وفي ظل تعقيدات المشهد الدولي، يكتسب جنوب القوقاز أهمية استثنائية كملتقى طرق بين الشمال والجنوب والشرق والغرب. هذا ما يدفع يريفان إلى تنويع خياراته، لكنه يُنظر إليه في موسكو كتهديد مباشر لنفوذها في المنطقة. أشار بعض الخبراء إلى أن أرمينيا قد تتبع مسار أوكرانيا وجورجيا وأذربيجان في تجاوز الاعتماد على «الشقيق الأكبر»، مشيرين إلى أن مفهوم الاتحاد السوفيتي لم يعد يلقى صدى لدى الأجيال الجديدة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *