لماذا ارتبط الحج قديما في جازان بوداع ثقيل؟

أوضح عرّيف قبائل الصباحية وكبير عشيرة الحكامية بمحافظة الدرج الشيخ علي بن الحسين واصلي، الملقب بـ”القطن”، أن موقع الدرج على الطريق الساحلي جعلها عبر القرون محطة للحجاج والتجار والقوافل، وكانت تتقابل فيها القبائل والمصادرة والجوار، حتى أصبحت بوابة جازان الشمالية نحو عسير ومكة المكرمة.
استعدادات الحاج قديما
وأشار إلى أن الحاج قديما كان يبدأ استعداداته قبل أشهر من موعد الرحلة، ويختار “الراوية الصالحة” لخطورة الطريق، ويجوز المؤمن الجمال التي كانت وسيلة النقل الأساسية آنذاك.
وداع الحاج
وكان وداع الحاج مناسبة اجتماعية مؤثرة تشارك فيها النساء والأطفال، حيث تقام الأهازيج في منزل الحاج وسط مشاعر الفخر والحزن، ومن أهزوجتها:
“ويلي تحبلي العودة كانت أيام السعادة والجميع في سرور”
و”العودة” رسم خشبي يصنع من الدوم وسعف النخل، ويجدد حبا لجار مختص قبل السفر، ويعد رمزا لوحدة الحاج، ولا يجلس عليه أحد حتى يعود سالما من رحلته.
زاد الطريق ومشقة الرحلة
ويقول واصلي إن القوافل كانت تنطلق منتصف شهر شوال حتى تدرك في عرفة، ويحمل الحجاج معهم السمن والبر والبن المجفف، إضافة إلى أكياس “الشمر” المصنوعة من القم، والدخن الممزوج بالسمن وزيت السمسم. ولم تكن الرحلة سهلة، إذ واجه الحجاج وعورة الطرق الرملية، وقدرة القفر، وتقلبات الطقس، والأمطار المفاجئة، والرياح القوية، إلى جانب الأمراض والإرهاق. ويستعيد واصلي ذكريات جدته وعدد من أهالي الدرج الذين خاضوا تلك الرحلات الطويلة بصبر ومشقة.
أهازيج الأطفال وهدايا العودة
ويضيف أن الأطفال كانوا يودعون الحجاج بأهازيج شعبية متوارثة، منها:
“لا حاج حج مكة يجب لنا مع صبران لا حاج حج مكة يجب لنا مع زعفران”
وعند عودة الحاج، يحمل معه “الصبران” وهو خليط من البخور والعطر، إضافة إلى السبح والخلاخيل والهدايا التي توزع على الجيران والأقارب، كما تستقبل النساء الحجاج بالحناء والقهوة والبخور احتفاء بسلامة الوصول.
ويؤكد واصلي أن الحج قديما لم يكن مجرد رحلة دينية، بل منظومة اجتماعية متكاملة تعكس التراحم والصبر والاعتماد على النفس، ولذا كان الحاج يحظى بمكانة كبيرة بعد عودته.
ويشير إلى أن “المبشر” كان يسبق القافلة من مشاريع الحكمة إلى الدرج ليخبر الأهالي بسلامة الحجاج، مرددا: “لا مبشر حث سالك”، خاصة عند عبور المواقع الوعرة التي كانت تشكل خطرا على القوافل في ذلك الزمن.
من العودة إلى الطائرة
ويرى واصلي أن اختفاء القوافل البرية لوسائل السفر الحديثة غير كثيرا من مظاهر الحج التقليدية، إلا أن الأهازيج والقصص الشعبية ما زالت حاضرة في المجالس والذاكرة الشعبية.
ومع تطور المملكة، تحولت رحلة الحج من المشقة إلى الرفاهية، عبر الطرق المعبدة، والطيران، وقطار المشاعر، والخدمات الصحية، والمسكن المريح، والمشاريع المتطورة التي سخرتها الدولة لخدمة ضيوف الرحمن. وبين “العودة” والطائرة، وبين “زاد الشمر” ووجبات القادم، يبقى المعنى واحدا لدى أهالي جازان: الحج عبادة عظيمة، والذكريات القديمة تراث قروي تاقصه زمن صنعه الصبر والإيمان.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



