مسؤولون ومستثمرون لبنانيون وسوريون يبحثون في بيروت تحويل التقارب الاقتصادي إلى شراكات استثمارية

عقد في العاصمة اللبنانية بيروت، الأربعاء، ملتقى اقتصادي جمع مسؤولين حكوميين ومئات رجال الأعمال والمستثمرين من لبنان وسوريا، بهدف مناقشة سبل تحويل العلاقات الاقتصادية القائمة بين البلدين إلى استثمارات وشراكات فعلية تغطي قطاعات الإعمار والنقل والصناعة والطاقة وغيرها.
المنتدى الذي حمل اسم “المنتدى اللبناني-السوري للاستثمار 2026″، شارك فيه نحو 400 رجل أعمال، بينهم حوالي 190 من الجانب السوري وأكثر من 200 من الجانب اللبناني، إضافة إلى وفدين حكوميين من البلدين. وضم الوفد السوري ستة وزراء ومسؤولين عن صندوق الاستثمار والصندوق السيادي السوري، في حين حضر من الجانب اللبناني أكثر من ستة وزراء.
افتتح الرئيس اللبناني جوزاف عون المنتدى الذي أقيم في فندق “فينيسيا” ببيروت، ومثله في الافتتاح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط.
محاور النقاش وقطاعات التعاون
وبحسب مراسل وكالة الأناضول وما ورد في الكلمات التي ألقيت خلال المنتدى، ركزت المباحثات على تمويل الاقتصاد، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وتطوير قطاعي النقل والمرافئ، والربط بالأسواق الإقليمية. كما تناولت فرص التعاون في مجالات الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.
ويأتي هذا الملتقى في وقت يسعى فيه البلدان إلى إعادة تنظيم علاقاتهما الاقتصادية بعد سنوات من الأزمات والتحديات التي أثرت على حركة التجارة والاستثمار بينهما.
تصريحات المسؤولين: نحو شراكة استراتيجية
قال الوزير اللبناني عامر البساط، في كلمة ألقاها نيابة عن الرئيس عون، إن انعقاد المنتدى “يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار”، معتبراً أنه يمثل فرصة إرساء علاقة جديدة بين البلدين تقوم على “احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة”.
وأشار البساط إلى أن البلدين بدآ خلال الأشهر الماضية خطوات لتطوير التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، منها إنشاء “اللجنة العليا اللبنانية-السورية المشتركة”، والعمل على مراجعة ومناقشة أكثر من 40 اتفاقاً وبروتوكولاً. كما جرى إنشاء آليات للتنسيق الفني بين الوزارات والإدارات المعنية بملفات المعابر، وحركة الشاحنات، والترانزيت، والمواصفات والفحوصات، والقيود التجارية، والنقل، وتنقل رجال وسيدات الأعمال. وأضاف أن الجانبين أطلقا أيضاً مجلس الأعمال اللبناني-السوري للتنسيق بين القطاعين الخاصين.
وشدد الوزير اللبناني على ضرورة الانتقال من معالجة المشكلات إلى “صناعة الفرص”، وعدم الاكتفاء بزيادة حجم التبادل التجاري، بل التوجه نحو مشاريع مشتركة تتيح للجانبين الاستثمار والإنتاج معاً والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم. وأكد أن التحولات في الاقتصاد العالمي وإعادة رسم خريطة التجارة الإقليمية تفتح فرصاً أمام البلدين، خصوصاً في النقل والترانزيت والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن مرافئ لبنان وسوريا يمكن أن تشكل منافذ تربط البحر المتوسط بالطرق البرية الممتدة إلى داخل المنطقة، ورأى أن ربطها بشبكات حديثة من الطرق والسكك الحديد وخطوط نقل الطاقة يمكن أن يعزز دور البلدين في شبكات التجارة الإقليمية. وأوضح أن “سوريا تتمتع بموقع جغرافي وسوق واسعة وقاعدة إنتاجية وممر بري نحو العراق ودول الخليج وتركيا، بينما يمتلك لبنان مرافئ وقطاعاً خاصاً وخبرات مهنية ومالية وشبكة علاقات اقتصادية وانتشاراً واسعاً في المنطقة والعالم”. وأشار إلى إمكانية تطوير مشاريع مشتركة في الصناعة والزراعة والصناعات الغذائية والدوائية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المهنية.
من جانبه، قال وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار إن المنتدى يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين “من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح المشتركة”. وشدد على ضرورة بناء هذه الشراكة على أسس واضحة ومتوازنة، مع احترام سيادة البلدين واستقلال قرارهما ومصالح شعبيهما، معتبراً أن “بناء المصالح المشتركة يمكن أن يشكل مساراً مستداماً لبناء الثقة بينهما”.
وأشار الوزير السوري إلى أن الوفد الحكومي المشارك في المنتدى هو “أوسع وفد حكومي سوري ذهب إلى لبنان منذ التحرير” أواخر عام 2024. وأوضح أن التكامل الاقتصادي يحتاج إلى قواعد واضحة ومؤسسات موثوقة، ومعابر فعالة، ومصارف تمول التجارة، وشركات تستثمر، ورأس مال قادر على احتساب المخاطر. وقال إن لبنان يمتلك نقاط قوة في قطاعات الخدمات والأعمال والتعليم والصحة وريادة الأعمال، إضافة إلى شبكة واسعة من رجال الأعمال حول العالم، فيما تمتلك سوريا سوقاً كبيرة وقاعدة إنتاجية قابلة للتوسع في الزراعة والصناعة وموقعاً جغرافياً يوفر امتداداً برياً نحو الأسواق الإقليمية.
وأشار الشعار إلى إمكانية تطوير “سلاسل قيمة مشتركة” في النقل والموانئ والخدمات اللوجستية والزراعة والصناعات الغذائية والسياحة والصحة والتكنولوجيا. وأكد أن التكامل الاقتصادي لا يعني تخلي أي من البلدين عن مزاياه، بل زيادة قيمتها من خلال ارتباطها بميزة الطرف الآخر. وقال إن النموذج الاقتصادي السوري الجديد يقوم على الاقتصاد الحر والمنافسة وشراكة القطاع الخاص، فيما يتركز دور الدولة في التنظيم والتمكين وحماية المنافسة. وأشار إلى عمل سوريا على تطوير البيئة التشريعية والمؤسساتية، وإصلاح القطاعين المالي والمصرفي، وتعزيز الحوكمة والشفافية والامتثال، وتحسين بيئة الاستثمار.
مبادرة القطاع الخاص وآفاق التعاون المستقبلية
بدوره، قال مطلق مبادرة المنتدى أحمد هاشمية إن الدورة الأولى تهدف إلى إطلاق مسار اقتصادي ينتقل من الأفكار إلى الشراكات والاستثمارات والمشاريع. وأضاف أن المنتدى يسعى إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين لبنان وسوريا في مجالات التجارة والاستثمار والخبرات وفرص النمو. واعتبر أن إعادة البناء في البلدين ينبغي ألا تقتصر على إعادة ما تهدم، بل تشمل بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا. وأكد هاشمية أن المنتدى “ليس فعالية تنتهي بانتهاء أعمالها”، بل مسار يسعى إلى تحويل اللقاءات إلى مشاريع، والمشاريع إلى استثمارات، والاستثمارات إلى وظائف ونمو وقيمة مضافة.
وفي السياق نفسه، قال القائم بالأعمال في السفارة السورية بلبنان إياد الهزاع إن “الشراكة الاستثمارية بين البلدين تمثل ضرورة لتعزيز التكامل بين القدرات اللبنانية في الخدمات واللوجستيات والإمكانات السورية في الإعمار والصناعة والطاقة”. وأضاف أن الهدف هو الانتقال من “جغرافية القرب إلى جغرافية الشراكة”، عبر بناء مصالح اقتصادية مشتركة بين البلدين.
ويأتي المنتدى في ظل مساع لبنانية وسورية لإعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية عبر أطر مؤسساتية وآليات تنسيق في ملفات التجارة والنقل والمعابر والاستثمار، مع التركيز على تطوير مشاريع مشتركة وربط الأسواق والبنى التحتية بين البلدين.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



