الرئيسيةعربي و عالميتونس.. حراك صحفي واسع قبل المؤتمر...
عربي و عالمي

تونس.. حراك صحفي واسع قبل المؤتمر الانتخابي للنقابة وسط جدل حول دوافعه

23/09/2026 08:51

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انعقاد المؤتمر الانتخابي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يشهد قطاع الإعلام في البلاد تحركات احتجاجية متصاعدة، في ظل توقيف عدد من الصحفيين، وسط شكاوى نقابية من تدهور أوضاع العاملين في المهنة.

وانقسمت آراء العاملين في الحقل الإعلامي حول خلفيات هذه التحركات؛ فبينما يرى فريق أنها تمثل استجابة لأزمة بنيوية تهدد مستقبل المهنة ذاتها، يعتبر آخرون أن توقيتها ليس بريئاً ويرتبط بحسابات انتخابية مع اقتراب موعد المؤتمر النقابي.

فعاليات تضامنية وإضراب مرتقب

تضمنت الاحتجاجات تنظيم وقفات تضامنية مع أربعة صحفيين موقوفين في سجون البلاد، وهم زياد الهاني ومراد الزغيدي ومحمد اليوسفي وبرهان بسيس، خلال وقفة احتجاجية جُمعت في 12 سبتمبر/ أيلول الجاري بمقر النقابة. كما أُقر إضراب عام ليوم واحد لم يُحدد موعده بعد، وأعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين “حالة الطوارئ الإعلامية”، وذلك قبيل انعقاد مؤتمرها السابع المزمع يومي 10 و11 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

أكاديمي: أزمة وجود تهدد القطاع

في تصريحات لمراسل الأناضول، قال الأستاذ بمعهد الصحافة في تونس أمين بن مسعود إن المشهد الإعلامي لا يواجه “صراعاً ثانوياً أو هامشياً”، بل أزمة وجود تهدد الهوية الصحفية ومستقبل القطاع. وأوضح أن قيام قطاع صحفي فاعل يستند إلى ثلاثة عناصر أساسية: هيئات تنظيمية، وقوانين تضمن حرية العمل الصحفي، وأوضاع اقتصادية واجتماعية توفر الحد الأدنى من الكرامة للصحفيين.

وأشار بن مسعود إلى أن “الهيئات التعديلية معطلة، والقوانين زجرية، والواقع الاجتماعي في غالبيته بائس” في تونس، مضيفاً أنه لم يبق أمام الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والتكوينية سوى المطالبة بتحسين الواقع وتطويره. واعتبر أن حبس الصحفي محمد اليوسفي في 9 سبتمبر الجاري كان “القشة التي قسمت ظهر البعير”، ودفع الصحفيين للتعبير عن موقفهم.

واستبعد بن مسعود أن يكون الحراك مرتبطاً بالاقتراب من المؤتمر الانتخابي، مؤكداً: “لا أعتقد أن الأمر يتعلق بأغراض انتخابية بل بمسائل مبدئية”، وتابع: “عندما يكون هناك ظلم وتعدٍ على الحريات الخاصة والعامة، لا بد من التضامن بمعزل عن الانتخابات”. كما انتقد من يترشح للانتخابات دون أن يتضامن مع الصحفيين المعتقلين، مشدداً على أن من يريد بناء رصيد انتخابي أو اكتساب شرعية داخل النقابة عليه أن يفعل ذلك بالتضامن مع الصحفيين، لا بالابتعاد عن التحركات الداعمة لهم.

عضو نقابي: جذور النضالات أعمق من الحسابات

من جانبها، اتفقت عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين جيهان اللواتي مع بن مسعود في نفي ارتباط الاحتجاجات بالحسابات الانتخابية. وقالت اللواتي للأناضول إن أسباب التحركات لا تقتصر على التهديدات المباشرة لحرية التعبير والصحافة، بل تعكس “أزمة هيكلية متشعبة” دفعت النقابة إلى إعلان “حالة الطوارئ الإعلامية”.

وأضافت أن الاحتجاجات لها بعد حقوقي وتشريعي يتمثل في استمرار الملاحقات القضائية للصحفيين ومحاكمتهم استناداً إلى نصوص استثنائية، بينها المرسوم رقم 54، فضلاً عن وجود صحفيين في السجون وتضييق سبل الوصول إلى المعلومات الرسمية. وأوضحت أن ذلك يتزامن مع تدهور ملحوظ في الأوضاع المادية للصحفيين، وهشاشة العقود وغياب الأمان الوظيفي، وتفاقم أزمة المؤسسات الإعلامية، ما “انعكس سلباً على مقومات العمل الصحفي المستقل”.

واستطردت: “جذور هذه النضالات أعمق بكثير من الحسابات الظرفية. لا يوجد أي ارتباط سببي حقيقي بين الحراك الحالي واستحقاق المؤتمر الانتخابي”. وأكدت أن “وجود زميلات وزملاء في السجون أو في حالة إيقاف وتتبع قضائي يُعد خطاً أحمر لا يمكن توظيفه سياسياً أو انتخابياً بل هو معركة بقاء ودفاع عن وجود المهنة نفسها”. كما أشارت إلى وجود “وعي عالٍ” لدى الصحفيين والنقابيين “بخطورة المرحلة”، ما يجعلهم يدركون أهمية “الالتفاف حول الهيكل المُمثّل لهم بمعزل عن التجاذبات الانتخابية” التي وصفتها بأنها “شأن تنظيمي داخلي”.

وتجدر الإشارة إلى أن المرسوم رقم 54 لسنة 2022 أصدره الرئيس التونسي قيس سعيد في 13 سبتمبر/ أيلول من العام ذاته، ويتعلق بـ”مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال”. وتعد المادة 24 من أبرز مواده المثيرة للجدل، إذ تنص على عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة قدرها 50 ألف دينار تونسي (أكثر من 16 ألف دولار) بحق من يتعمد استخدام شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً للغير بهدف الاعتداء على حقوق الآخرين أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان. وتتضاعف العقوبة إذا كان الشخص المستهدف موظفاً عمومياً أو شبهه.

وتطالب منظمات حقوقية وصحفية تونسية ودولية بتعديل المرسوم أو إلغائه، ولا سيما المادة 24، معتبرة أن صياغته تتضمن عبارات فضفاضة من شأنها تقييد حرية التعبير والصحافة واستخدامها في ملاحقة معارضين وصحفيين. في المقابل، يرى مؤيدو المرسوم أنه ضروري لحماية المجتمع والفضاء الرقمي من الأخبار الكاذبة والشائعات والجرائم المرتكبة عبر الإنترنت.

ولم تصدر السلطات التونسية موقفاً بشأن التحركات الأخيرة للصحفيين، فيما ينفي الرئيس قيس سعيد أن تكون الملاحقات القضائية في البلاد على خلفية الآراء والمواقف، ويؤكد أنها تتعلق بمخالفات للقانون.

نقابي سابق: لعبة انتخابية متكررة

في المقابل، اعتبر الصحفي المتقاعد من التلفزيون التونسي والنقابي السابق عبد الحق الطرشوني أن الحراك الاحتجاجي قبيل الانتخابات النقابية “أمر متكرر”، ويندرج ضمن المنافسة الانتخابية التي تشهدها الأحزاب والنقابات والجمعيات. وقال في حديث للأناضول: “هذا أمر عادي وبديهي تعودنا عليه مراراً ويكاد يكون قاعدة عامة في كل المؤتمرات للأحزاب أو النقابات أو حتى الجمعيات، وهي لعبة انتخابية منتشرة في جميع المجتمعات خاصة الديمقراطية منها”.

وفي تقييمه لأداء النقابة، أوضح الطرشوني أن نشاط العمل النقابي تراجع في مجالات عدة، بينها تنظيم اللقاءات العامة والفعاليات الفكرية والثقافية التي تجمع الصحفيين لمناقشة قضاياهم المهنية. وذكر أن نقابة الصحفيين أصبحت الممثل الأبرز للقطاع بعد تراجع حضور النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.

وانتقد تركيز النقابة على شعارات حرية الرأي والتعبير وإصدار بيانات تتضمن مواقف سياسية، معتبراً أن ذلك أدى إلى الخلط بين “التجاوزات القانونية والمهنية وحرية الرأي والتعبير”. وقال إن النقابة انخرطت في الدفاع عن صحفيين وإعلاميين يواجهون اتهامات مختلفة، بينها “الثلب ونشر معلومات مضللة وقضايا مالية والتآمر على أمن البلاد”، مشدداً على ضرورة انتظار الأحكام القضائية النهائية قبل اعتبار تلك القضايا اعتداءً على حرية الصحافة.

وأوضح الطرشوني أن دور النقابة يتمثل في انتظار الأحكام القضائية النهائية، والدفاع عن الحقوق المعنوية والمادية للصحفيين الذين تثبت براءتهم، واتخاذ مواقف مهنية بحق من تثبت إدانتهم. كما أشار إلى انتقادات موجهة لمشاركة المكتب التنفيذي للنقابة في مسيرات تنظمها أحزاب سياسية “متناحرة من أجل السلطة”، معتبراً أن ذلك “لا يليق” بحياد العمل النقابي والإعلامي.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *