الرئيسيةعربي و عالميالعوامل التي ستشكل الشرق الأوسط بعد...
عربي و عالمي

العوامل التي ستشكل الشرق الأوسط بعد حرب أمريكا وإيران 2026

23/05/2026 01:01

تُعد حرب إيران عام 2026 من بين الأحداث التي ستؤثر في ملامح الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع بين أمريكا وإيران. لا تكمن أهمية هذه الحرب في النتيجة المباشرة، بل في التحولات العميقة التي أحدثتها في النظام الإقليمي، فقد تجاوزت الحدود التي كان يُفترض أن تُعاد عليها بعد أي نزاع سابق، وأرست قاعدة جديدة سيستمد منها سلوكيات الدول لسنوات قادمة.

1. إيران تنجو لكن حسابات النظام تتغير

يستمر نظام طهران في البقاء، وهو ما يُعد أمراً حاسماً، لكن إيران شهدت أكبر حملة عسكرية أمريكية وإسرائيلية في تاريخ المنطقة الحديث، فقد فقدت مرشدها الأعلى وتضررت منشآتها النووية وتدهور جيشها، ومع ذلك ما زالت قائمة. ما تغير هو تقييم النظام لنفسه؛ فقد بدأ يأخذ في الاعتبار سجل الحرب كمرجع للردع الفعال، ويأمل في استنباط الدروس من كل مرحلة في الصراع.

يُرَكّز النظام على الجانب الداخلي، إذ اندلعت الحرب عقب احتجاجات يناير 2026 التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 30 ألف شخص من قبل قوات الأمن. يواجه النظام ضعفاً في الموارد العسكرية، مع شعوب تعاني من صدمة نفسية، ما يجعل مزيجاً قوياً غير مستقر.

2. تجميد مشروع التطبيع

قبل 28 فبراير، بدا منطق اتفاقيات أبراهام راسخاً، فقد أدت هذه الاتفاقيات إلى تعزيز علاقات الإمارات والبحرين والمغرب مع إسرائيل. ومع ذلك، فقد أدت الحرب على إيران إلى إبطال فرضية استمرار التطبيع أمام أعين الجمهور. ارتفعت حدة الرأي العام العربي، الذي كان يُظهر معارضة بنسبة 87% للتطبيع وفقاً لمؤشر الرأي العام العربي قبل الحرب، بعد أن شهدوا إسرائيل تشن حملات قصف متواصلة على لبنان وغزة وإيران لأكثر من 70 يوماً.

يُشير العديد من المراقبين العرب إلى أن الحرب ليست صراعاً معزولاً، بل هي فصول جديدة من مشروع إسرائيلي أوسع للهيمنة العسكرية يشمل غزة والضفة الغربية ولبنان، والآن إيران، بدعم عسكري ودبلوماسي أمريكي.

3. شرخ جديد في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

لطالما كان الدعم الأمريكي لإسرائيل الركيزة الثابتة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وقد صمد هذا الدعم أمام التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والعمليات العسكرية في غزة. ومع ذلك، أضافت حرب إيران عام 2026 متغيراً جديداً: الاعتقاد المتزايد لدى شريحة كبيرة من الشعب الأمريكي بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب غير مرغوب فيها لا يمكن إنهاؤها بسهولة.

أكثر من 60% من الأمريكيين لا يوافقون على الحرب مع إيران، وتراجعت شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات قياسية منخفضة، ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، وهي عوامل تُعزى مباشرة إلى إغلاق مضيق هرمز. هذه الشعبية المتدنية أضافت زخمًا سياسيًا لمواقف كانت حكراً على الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، مثل ربط المساعدات العسكرية بسلوك إسرائيلي محدد، والمطالبة بالمساءلة عن الخسائر في صفوف المدنيين في لبنان وإيران، وإخضاع القيمة الإستراتيجية للعلاقة الثنائية لتدقيق قائم على تحليل التكلفة والعائد.

4. الصين قوة لا غنى عنها

لم تقم بكين بارتكاب أي تصعيد عسكري أو استثمار رأسمالي علني، ولم تتدخل رسميًا كوسيط. بل أظهرت صمتًا ومهارة، مما جعلها تتصدر قائمة الأطراف التي احتاجت إلى تدخلها كل من واشنطن وطهران أكثر مما أرادت الاعتراف به. وقد حصدت الصين الفضل الدبلوماسي عندما تحقّق وقف إطلاق النار.

ساعدت الصين على دفع إيران إلى طاولة المفاوضات مع إسلام آباد، وفقًا لتصريحات ترامب العلنية. كما عملت على تعميم اتفاقية بكين، مما أرسى مكانة الصين كفاعل دبلوماسي مؤثر في الشرق الأوسط. أما حرب إيران عام 2026 فقد رسّخت مكانتها كفاعل لا غنى عنه، فالمكانة تعني القدرة على التدخل عند موافقة الظروف، بينما “لا غنى عنه” تعني أن النتيجة تتغير بشكل جذري في حال عدم التدخل. تجاوزت بكين هذا الحد، دون أن تتحمل أي التزامات عسكرية أو تكاليف أو تداعيات سياسية داخلية عادةً ما تثيرها تدخلات واشنطن في المنطقة.

5. بحث الخيارات النووية

تعرضت إيران للضربات مرتين خلال مفاوضات نووية جارية، وأصبح هذا التسلسل جزءًا لا يتجزأ من السجل الاستراتيجي. كل حكومة كانت تحسب خياراتها النووية، قامت بتحديث جداول بياناتها وفقًا لذلك.

استُنزفت ذخائر الولايات المتحدة في المحيط الهادئ لدعم الحملة الإيرانية، وسُحبت مكونات منظومة ثاد من كوريا الجنوبية. كما تعرض حلفاء الولايات المتحدة في آسيا لانتقادات علنية لرفضهم الانضمام إلى التحالف. لم تكن الرسالة التي وصلت إلى سيول وطوكيو وأنقرة هي الرسالة التي أرادت واشنطن إيصالها، وسيؤثر ذلك على الاستنتاجات التي تُستخلص في تلك العواصم حول موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية على قرارات السياسة النووية خلال العقد القادم.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *