الرئيسيةعربي و عالميكيف صوّغت الصين استقبالها لرؤساء الولايات...
عربي و عالمي

كيف صوّغت الصين استقبالها لرؤساء الولايات المتحدة وروسيا في بكين بين الفخامة والرسائل الدبلوماسية

22/05/2026 05:00

بعد أيام قليلة من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بكين على أنغام فرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف، وتلوّحه بأعلام الولايات المتحدة والصين من قبل مجموعة من الأطفال، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية في مشهد مشابه إلى حد كبير.

تشابه في مراسم الاستقبال

وفقًا لتقارير صحيفة “الغارديان” البريطانية، بدت مراسم الاستقبالين متطابقة عن قصد، ما يعكس رغبة بكين في إظهار قدرتها على استضافة قادة واشنطن وموسكو بنفس مستوى الفخامة.

اختلافات رمزية في طريقة الاستقبال

مع ذلك، حرصت الصين على إبراز فروق دلالية بين الزيارتين. فقد استُقبل ترامب في المطار من قبل نائب الرئيس الصيني، وهو منصب شرفي يبعد عن صانع القرار الفعلي داخل الحزب الشيوعي. بينما استُقبل بوتين من قبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، أعلى هيئة لصنع القرار داخل الحزب، في إشارة ضمنية إلى اعتبار موسكو شريكًا موثوقًا في نظام عالمي جديد تتجه إليه الصين بعيدًا عن الهيمنة الغربية.

رد الفعل الروسي على المقارنات

حاول الكرملين التقليل من أي مقارنة بين الزيارتين؛ فالمتحدث الرسمي باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، نفى أي تلميح إلى وجود منافسة بينهما، مؤكدًا أن زيارة بوتين “لم تُنظر من منظور المنافسة”. من جانبه، صرح مساعد الرئيس يوري أوشاكوف بأن زيارة بوتين “تم التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترامب”.

رغم ذلك، بدت الرسائل الإعلامية الروسية مختلفة؛ فقد وصفت صحيفة “أرغومينتي إي فاكتي” بوتين بأنه “حليف وشريك موثوق”، في حين أُشير إلى ترامب على أنه “منافس وخصم يمكن توقع أي شيء منه”.

النتائج العملية للقمّتين

على صعيد النتائج الفعلية، لم تسفر لقاءات ترامب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عن تقدم ملموس في ملفات شائكة مثل الرسوم الجمركية أو قيود تصدير الرقائق الإلكترونية. وفي المقابل، كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مع الصين في ظل الضغوط الناجمة عن الحرب والعقوبات الغربية.

تفاقمت المشكلات الاقتصادية التي تواجه روسيا، ما عزز اعتمادها المتزايد على الصين، محوّلةً ما تصفه الإدارة الروسية بـ “شراكة متكافئة” إلى علاقة “غير متكافئة” بشكل متصاعد. ومع ذلك، وفرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرصة لروسيا لتسويق نفسها كموفر موثوق للنفط والغاز الصيني على المدى الطويل، في ظل التوترات التي أحدثتها عمليات إغلاق مضيق هرمز.

كانت موسكو تأمل في إحراز تقدم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز “قوة سيبيريا 2″، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، إلا أن القمة انتهت دون إعلان واضح حول المشروع. اكتفى الرئيسان الصيني والروسي بتعهدات عامة ومبهمة بشأن تعميق التعاون في قطاعات متعددة، وأقر بيسكوف لاحقًا بأن موعد تنفيذ المشروع “لم يُحسم بعد”.

من هو المستفيد الأكبر؟

يرى مراقبون أن الرئيس الصيني هو المستفيد الأبرز من هاتين القمتين، إذ سعى إلى ترسيخ صورته كقائد عالمي قادر على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في آن واحد. لم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميتين متتاليتين في نفس الشهر لرئيس أمريكي ورئيس روسي.

خلال استقبال ترامب داخل مجمع “تشونغنانهاي”—المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب—برز شي جينبينغ خصوصية المكان، وعند سؤاله عما إذا كان القادة الأجانب يزورونه كثيرًا، هزّ رأسه قائلاً: “نادراً جدًا”، مضيفًا ضاحكًا: “على سبيل المثال، بوتين كان هنا”.

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية-الروسية بأنها “نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى”.

تأثير القمتين على الصراعات الدولية

رغم هيمنة الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط على الساحة الدولية، لم تسفر أي من القمتين عن اختراق حقيقي في مساعي التسوية. صرح ترامب برفضه اقتراح شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الصراع الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وتر Trump تقريرًا نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” أفاد بأن شي أبلغ الرئيس الأمريكي سرًا بأن بوتين قد “يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا”.

وفي بيان مشترك، كرّست الصين وروسيا دعوتهما إلى “إزالة الأسباب الجذرية” للحرب الأوكرانية، وهو تعبير يتماشى إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تلقي بالمسؤولية على الغرب.

ووفقًا لتصريح ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، قد يسعى شي جينبينغ إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد العلاقات الصينية مع الدول الغربية في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ومن جانبها، لم تلعب الصين—التي تمتلك نفوذاً كبيراً على الاقتصاد الروسي—دورًا ملحوظًا في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت قادرةً على الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تسعى إلى استخراج شروط أكثر ملاءمة من شريكها المنهك.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *