انقسام «الشراكة الحديدية»: أثر اتفاقية واشنطن‑طهران على التحالف الأمريكي‑الإسرائيلي

يستمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياو في تصوير نفسه كقائد يمتلك القدرة الفريدة على صون أمن دولته وتعاملٍ مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. غير أن تصريحات ترامب الأخيرة كشفت عن منظور مختلف تماماً، حيث أشار صراحةً إلى أنه لولا تدخل واشنطن لما كانت إسرائيل قد تعرضت للدمار منذ عقود.
تآكل الثقة داخل «الشراكة الحديدية»
تُظهر هذه التصريحات أن التحالف الذي كان يوصف في السابق بـ«الشراكة الحديدية» يمر بأزمة عميقة. وتبرز حدة الانقسام في ظل الحرب التي خاضتها الدولتان معاً، حين أبرمت واشنطن اتفاقية سلام مستقلة مع طهران، متجاوزةً بالتالي موافقة نتنياو ومخترقةً ما اعتُبر في إسرائيل خطاً أحمراً لا يُمس.
التحرك الأمريكي وتداعياته الإقليمية
زاد الفجوة عندما أعلن الولايات المتحدة وقف إطلاق النار الفوري في لبنان، ما يمهد للانسحاب من صراع مكلف مع طهران يهدف إلى إنقاذ الاقتصاد العالمي عبر إعادة فتح مضيق هرمز. يعكس هذا التغيير تحولاً في المشهد العام داخل الولايات المتحدة، حيث تزايد انتقاد الجمهور للسياسات الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته صحيفة «تيليغراف»، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، من بينهم تشاك فريليتش، حذروا من أن تدهور العلاقة مع واشنطن قد يتحول إلى تهديد وجودي حقيقي لإسرائيل.
تراجع الدعم الأمريكي للسياسة الإسرائيلية
تؤكد أرقام استطلاع أجره مركز «بيو» في مارس أن نحو 60٪ من الأمريكيين يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل، مقارنةً بـ37٪ في عام 2022. وتظهر النتائج أن 80٪ من الناخبين الديمقراطيين يتخذون موقفاً معارضاً، بينما يظل 57٪ من الجمهوريين تحت سن الخمسين يحملون نفس النظرة.
هذه المعطيات تشير إلى تآكل ما كان يُعرف بـ«عقيدة نتنياو»، التي اعتمدت على دعم الجمهوريين والإنجيليين كقوة رافعة لاستمرار التحالف.
الاتفاقية الأمريكية‑الإيرانية: نقد وتداعيات
أدت العملية العسكرية المشتركة ضد طهران إلى بقاء النظام في السلطة وربما تعزيز قوته. وفي إطار ذلك، قدم ترامب مذكرة تفاهم مكوّنة من 14 بنداً تشمل حماية مباشرة لحزب الله، تخفيف العقوبات عن قطاع النفط الإيراني، وإنهاء الحصار على موانئها.
منح هذا التنازل طهران مليارات الدولارات، ما دفع رئيس تحرير «تايمز أوف إسرائيل»، ديفيد هوروفيتس، إلى وصف الاتفاق بأنه «استسلام كارثي». بينما صنّفه بعض الإعلاميين اليمينيين في إسرائيل بأنه «سابع من أكتوبر دبلوماسي».
نتنياو ومسار الانقسام
يتحمل نتنياو مسؤولية مباشرة في تفاقم الخلاف، إذ يمتلك سجلاً مليئاً بالصراعات مع رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين. فقد طُرد من وزارة الخارجية الأمريكية عام 1990 بقرار من جيمس بيكر في عهد جورج بوش الأب، وتلقى تهديداً ضمنياً من أوباما داخل البيت الأبيض عام 2009.
تدهورت علاقته مع جو بايدن خلال حرب غزة، كما تآكل صبر ترامب نتيجة لتعنت نتنياو في ملف الفلسطينيين خلال ولايته الأولى.
تتجاوز الأزمة مجرد الخلافات الشخصية لتصل إلى تساؤلات جوهرية يطرحها اليمين الأمريكي حول مدى جدوى تحمل الأعباء الأمنية والأخلاقية لإسرائيل.
مع اقتراب انتهاء حزمة المساعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها 38 مليار دولار في عام 2028، يزداد الإحساس بأن مسار التعاون بين البلدين يبتعد عن بعضه. وربما تُسجل السجلات التاريخية أن الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية المشتركة ضد إيران كانت الاستثناء الأخير قبل بداية مرحلة الانفصال.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



