الرئيسيةعربي و عالميبعد إخفائها خلف جدار خشية النظام.....
عربي و عالمي

بعد إخفائها خلف جدار خشية النظام.. سوري يعثر على مكتبته سليمة رغم احتراق منزله

20/09/2026 07:52

استعاد السوري عبد الله مصطفى خالد علوان، البالغ من العمر 72 عاماً، مكتبته التي أخفاها قبل سنوات خلف جدار في منزله بمدينة حمص، خوفاً عليها من ظلم نظام الأسد، ليجدها سليمة بعد عودته رغم أن منزله تعرض للحريق.

انتشر مقطع مصور يُظهر علوان، المعروف بـ”أبو بلال”، وهو يكشف عن كتبه بعد إزالة الجدار، وأصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي. وروى الرجل لوكالة الأناضول قصة الكتب التي نجت بفضل إخفائها.

قصة الإخفاء خلف الجدار

بدأت الحكاية عندما شارك علوان في المظاهرات المناهضة للنظام في عام 2011، ثم تدهورت الأوضاع أواخر ذلك العام مع التحول نحو العمل المسلح، مما دفع سكان حارته إلى مغادرة منازلهم. أثناء استعداده للنزوح، كان مصير مكتبته يشغله، إذ لم يستطع نقلها معه أو تركها لدى أحد، ولم يطمئن لإبقائها في منزل أصبح صاحبه معروفاً للنظام.

ويقول علوان: “كانت المكتبة أغلى ما لديّ. لم أكن أرغب قط في التفريط فيها، ولا أستطيع ذلك مهما حدث”. ولم تكن المكتبة مجرد كتب؛ بل كانت مرجعاً له ولأبنائه الذين درسوا العلوم الشرعية، ومنهم ابنه الأكبر بلال الحاصل على الدكتوراه في الحديث الشريف والسنة النبوية من الأزهر، بحسب والده.

وتضم المكتبة تفاسير للقرآن، ومجموعات حديث، وسير الصحابة، وكتباً في التاريخ الإسلامي وما قبل الإسلام، إضافة إلى مؤلفات ثقافية واجتماعية، وغالبيتها مراجع شرعية.

إجراءات دقيقة لحماية الكتب

وجد علوان مكاناً مناسباً للإخفاء في شقة ابنه الواقعة فوق منزله مباشرة. اختار جزءاً من إحدى الغرف، وضع فيه المكتبة، وغطاها بالكرتون لحمايتها من الرطوبة، ثم بنى أمامها جداراً بمساعدة عدد من شباب الحي. ولم يكتف بذلك، بل كسا الجدار وطلاه ليتناسب مع الغرفة، وغيّر الحواف السفلية لجدران الغرفة كلها ولوّنها بالأسود لإخفاء أي أثر للبناء.

ويقول إن ذلك تم في اللحظات الأخيرة قبل النزوح وإفراغ الحي، وإن المساحة لم تتسع لجميع الكتب، فبقي قسم منها في المنزل. حين انتهى، ترك المكتبة دون أن يعرف إن كان سيعود إليها، متذكراً قوله آنذاك: “من بقي له عمر سيعود. إن لم نجدها فقد فعلنا ما علينا، والباقي على الله”.

العودة إلى منزل محترق

نزح علوان إلى ريف حمص الشمالي وبقي هناك حتى عام 2018، ثم انتقل إلى الشمال السوري، فيما بقيت كتبه خلف الجدار طوال سنوات غيابه. بعد سقوط النظام المخلوع، عاد إلى حمص، وصلى في مسجد خالد بن الوليد، ثم توجه إلى منزله الذي وجده محروقاً. ويقول إن قوات النظام المخلوع أحرقته بما بقي فيه من كتب وأثاث.

لكنه حين صعد إلى الشقة العلوية، وجد الجدار الذي أخفى خلفه المكتبة باقياً كما تركه. ويعتقد أن الضرر في الشقة العلوية كان أقل لأن قوات النظام لم تكن تعرف أنها تعود لأسرته، إذ كان شراؤها حديثاً قبل النزوح.

لم يبادر إلى هدم الجدار فوراً، لأن المنزل المحروق كان بحاجة إلى إصلاح، وأبناؤه يقيمون في مساكن مستأجرة متفرقة، ولم يكن لديه مكان ينقل الكتب إليه. أصلح الشقة العلوية وأقام فيها، وأبقى المكتبة في مخبئها حتى تمكن من تجهيز مكان لها.

ويقول إنه بدأ ترميم منزله قبل نحو أربعة أشهر من المقابلة، وأنهى الأعمال قبل نحو عشرين يوماً منها، ثم شرع في نقل الأثاث وتجهيز الغرفة التي ستستقبل الكتب. وكان سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 قد فتح باب العودة أمام لاجئين ونازحين سوريين، وجد بعضهم منازلهم مدمرة والخدمات متضررة. وأكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان في 20 يونيو 2025، ضرورة دعم إعادة تأهيل المنازل والمدارس والبنية التحتية والخدمات الأساسية لمساعدة العائدين على الاستقرار.

فرحة العثور على الكتب

بعد تجهيز المكان، بدأ علوان هدم الجدار الذي بناه قبل الرحيل، حتى ظهرت المكتبة خلفه. يستعيد لحظة العثور عليها قائلاً: “بفضل الله وجدناها نظيفة.. ما أجملها!”. ويضيف: “وجدت ما أحببت أن أحافظ عليه، وقد حفظه الله لي”.

في منزله، تمتد رفوف الكتب حوله بينما يقلب صفحات أحد المجلدات، ويشير إلى مجموعات باتت متاحة للقراءة بعدما ظلت محجوبة طوال غيابه. بدأت المكتبة تستعيد دورها كمرجع للأسرة؛ إذ يقول علوان إن أحد أبنائه أخذ نحو 50 إلى 60 مجلداً ليستعين بها، ويأخذ المزيد كلما زاره.

وبعد سنوات انشغل خلالها بكيفية حماية كتبه، صار علوان يتطلع إلى من سينتفع بها، قائلاً: “إن شاء الله، يظل هؤلاء الشباب ينتفعون بها، وتنتفع بها الأمة”.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *