الرئيسيةعربي و عالميهندسة الضرورة: كيفحول سكان غزة الأنقاض...
عربي و عالمي

هندسة الضرورة: كيفحول سكان غزة الأنقاض إلى موارد للبقاء

19/08/2026 13:00

من الأنقاض إلى مواد بناء

من ركام المباني ينتج السكان قوالب بناء عن طريق سحق الخرسانة وخلطها بالتربة المحلية ومواد رابطة بديلة، ثم ضغط الخليط في آلة محلية الصنع. هذه القوالب لا تحتاج إلى ملاط تقليدي عند التركيب، ما يخفف الطلب على الأسمنت النادر. ورشة تُدار من قبل سليمان أبو حسنين تُنتج يومياً بين ألف وخمسمائة قالب متشابك يشبه قطع ليغو، وفقاً لتحقيق نشرته مجلة WIRED في 17 مايو 2026، وتكفي هذه الكمية لبناء مأوى صغير خلال نحو أسبوعين. المشروع ما زال تجريبياً ولم يختبر بعد على مستوى أحياء كاملة، ويشترط استخدام الركام فقط بعد فحصه وإزالة المكونات الخطرة والذخائر غير المنفجرة.

في نفس السياق، يستخرج عمال آخرون قضبان الحديد من المباني المنهارة، ثم يقوّمونها ويعيدون استخدامها في هياكل للخيام والمساكن المؤقتة أو يبيعونها لتوفير دخل للأسر. według تقرير لرويترز، قد يصل سعر القضيب الواحد إلى 15 دولاراً.

الخشب أصبح سلعة نادرة لدرجة أن النجارين يفكّون الطبليات التي تحمل المساعدات ويحولونها إلى أسرة، خزائن، طاولات ورفوف. غرفة بسيطة مصنوعة من الطبليات تباع في ورشة بخان يونس بأربعة إلى خمسة آلاف شيكل، بينما الغرفة التقليدية تكلف نحو ثمانية عشر ألفاً. ارتفع سعر كيلوغرام المسامير من حوالي خمسة شواقل قبل الحرب إلى ما بين مائة وثلاثين شيقلاً، وفق رويترز. السرير في مخيمات النزوح ليس رفعة بل ضرورة؛ فهو يرفع الأطفال والملابس عن الأرض والرمال والقوارض والحشرات، ويمنح العائلات حداً أدنى من الحماية داخل الخيام.

الصيادون يجدون للخشب استخداماً آخر؛ فهم يحولون إطارات الأبواب المستخرجة من تحت الأنقاض إلى أجزاء من قوارب صغيرة، ويضيفون إليها أليافاً زجاجية معاد استخدامها. كان كيلوغرام الألياف الزجاجية يكلف بين خمسين وستين شيقلاً قبل الحرب، لكنه ارتفع إلى نحو ثمانمائة شيقل، ما جعل إصلاح القوارب الكبيرة شبه مستحيل. لذلك أصبحت قوارب النزهات الصغيرة أحد آخر مصادر رزق قطاع الصيد.

طاقة الشمس والبدائل اليدوية

المهندسة الزراعية إيناس الغول صنعت موقداً شمسياً من صندوق خشبي وزجاج محطم ومرايا تجمع الأشعة داخل حيز الطهي. يمكن نقل هذا الموقد إلى أسطح المنازل أو مناطق النزوح واستخدامه للطهي والقلي دون غاز أو كهرباء. استخدمت الغول المواد نفسها تقريباً لبناء جهاز بدائي لتقطير المياه: يسخن ضوء الشمس الماء المالح داخل حوض مغطى بالزجاج، ثم يجمع بخار الماء بعد تكثفه ويمرره عبر أوعية تحتوي على الفحم النشط. يعمل الجهاز من دون كهرباء أو ألواح شمسية، مستفيداً من نحو quatorze ساعة من سطوع الشمس صيفاً وثماني ساعات شتاءً. لكن صلاحيته لتوفير مياه الشرب على نطاق واسع تحتاج إلى اختبارات مخبرية منتظمة، ولا يمكن اعتباره بديلاً عن محطات التحلية وشبكات المياه.

في أماكن أخرى، حلت الطاقة العضلية محل الكهرباء. ربط الخياط رعد سعد عجلة دراجة هوائية بماكينة خياطة داخل بقايا مصنعه المدمر، ويتولى ابنه تحريك الدواسات بينما يقوم الأب بالخياطة. ظهرت الطريقة مرة أخرى في ورش ترميم فساتين الزفاف القديمة خلال عام 2026.

ابتكارات طبية ومخاطر البلاستيك

وصلت هندسة الضرورة إلى غرف الرعاية الصحية. أعلن فريق فلسطيني بالتعاون مع منظمة “غليا” الطبية إنتاج مثبت خارجي للكسور داخل غزة، باستخدام مكونات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد ومواد محلية وبلاستيك معاد الاستخدام، بينما تعمل الطابعات بالطاقة الشمسية. ذكرت المنظمة أن الجهاز استخدم منذ أغسطس 2025 لعلاج ثلاثة مصابين كانوا معرضين لخطر البتر أو العجز الدائم، بينما كان اثنا عشر مريضا آخرين ينتظرون العلاج وقت الإعلان. وتزيد كلفة الجهاز المستورد عادة على خمسمائة دولار، بينما يتيح التصميم المفتوح إنتاج أجزائه محليا خلال ساعات. وتظل هذه أرقام الجهة المطورة وتحتاج النتائج السريرية الأوسع إلى متابعة مستقلة.

ومع ذلك، ليس كل ما يُنتج من المخلفات آمنا. وثقت رويترز تحويل النفايات البلاستيكية بالتسخين إلى وقود بدائي للمولدات والمركبات. يوفر ذلك بديلا في حالات النقص الحاد، لكنه يعرض العاملين والسكان لخطر الحروق والأبخرة السامة، خصوصا إذا جرت العملية داخل الأحياء المكتظة ومن دون معدات لمعالجة الانبعاثات.

هذه النماذج لا تجعل الدمار فرصة اقتصادية، ولا تعني أن سكان غزة يستطيعون إعادة بناء القطاع بأدواتهم وحدها. قدر تقييم مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، نُشر في فبراير 2025 واستند إلى أضرار أقدم من أحدث تقديرات الدمار، احتياجات التعافي والإعمار بنحو ثلاثة وخمسين مليار دولار.

إنها ليست معجزة تعفي العالم من مسؤولية الإعمار، بل شهادة على “هندسة الضرورة”: حين يغيب الوقود يصبح ضوء الشمس موقدا، وحين تختفي مواد البناء يصبح المنزل المدمر مصدرا للطوب والحديد، وحين تنقطع المعدات الطبية يتحول البلاستيك المستعمل إلى جزء من جهاز ينقذ ساقا من البتر.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *