دراسة جديدة تنفي تأثير مكملات أوميغا 3 على الذاكرة وتؤكد أهمية النمط الحياتي

ملخص الدراسة والسياق العام
تطرح الأوساط الطبية والشعبية أسئلة مستمرة حول أفضل السبل لحماية صحة الدماغ وتأخير الشيخوخة الإدراكية مع تقدم السن. لسنوات ارتبطت مكملات “أوميغا 3” بفكرة شائعة تفيد بأنها تقوي الذاكرة والقدرات الإدراكية.
تصريحات الباحث الرئيسي حول فاعلية المكملات
صرح الدكتور حسين ياسين، أستاذ علم الأعصاب بكلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، بأن “مكملات أوميغا 3 كأداة مجردة لا تعمل”. وأضاف أن حتى عند ملاحظة مستويات عالية من هذا الحمض في أدمغة المجموعة المعالجة لم يلاحظ أي تحسن في الإدراك.
دور النمط الحياتي والغذاء المتوازن
أوضح ياسين أن الفائدة الحقيقية تكمن في تحسين الصحة العامة عبر ممارسة الرياضة، خفض التوتر، الحصول على نوم جيد، واتباع نظام غذائي غني بالنباتات مع إضافة أحماض “أوميغا 3” من الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور. وذكر أن الشخص الأكثر صحة يستفيد أكثر من هذه المكملات.
منطقة البحر الأبيض المتوسط كمثال توضيحي
في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ترتبط مستويات “أوميغا 3” المرتفعة بإدراك جيد، لكن السكان هناك لا يتناولون المكملات بل يحصلون على الأحماض من الأسماك الدهنية، وممارسة النشاط البدني، والتواصل الاجتماعي، وحياة أقل توترًا.
رأي خبير الوقاية من ألزهايمر
الدكتور ريتشارد إيزاكسون، مدير الأبحاث في معهد الأمراض التنكسية العصبية بولاية فلوريدا والذي لم يشارك في البحث، أشار إلى أن بعد سنوات من الترويج لفوائد مكملات زيت السمك أو الطحالب في الوقاية من الخرف، حان الوقت لتغيير طريقة التفكير. وأكد أن أحماض “أوميغا 3” ضرورية لصحة دماغية مثالية خاصة لحاملي جين إيه بي أو إي 4، لكنها لا تنجح لدى من لم يحسنوا صحتهم بالفعل.
المصادر الطبيعية للأحماض الدهنية
الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة “أوميغا 3” ضرورية لجميع الكائنات الحية؛ فهي تخفض ضغط الدم، وتعزز الكوليسترول الجيد، وتحافظ على سلامة الخلايا، وتقلل مخاطر السرطان والخرف وألزهايمر. يتكون ما يصل إلى 60% من دماغ الإنسان من الدهون، وتشكل “أوميغا 3” نحو 35% من هذه الدهون حسب الخبراء.
بما أن الجسم لا ينتج هذه الأحماض، يجب الحصول عليها من أطعمة مثل السلمون، والرنجة، والماكريل، والسردين، والجوز، وبذور الشيا، وبذور الكتان. ومع نقص استهلاك الأسماك والبذور والمكسرات أصبح استخدام مكملات “أوميغا 3” منتشرًا.
تركيب المكملات ووظائفها
مكملات زيت السمك توفر حمض “الإيكوسابنتانويك” الذي combats الالتهابات ويدعم القلب، وحمض “الدوكوزاهكسانويك” الذي يشكل لبنة بنائية أساسية للدماغ والعينين والجهاز العصبي المركزي. المكملات النباتية تستخلص زيت الطحالب وتوفر نفس الحمضين.
مكملات بذور الشيا والقنب والكتان والجوز
كبسولات زيت الشيا والقنب وبذور الكتان تقدم نوعًا ثالثًا من “أوميغا 3” يسمى حمض “ألفا لينولينيك”, وهو مضاد أكسدة يساعد في تحويل الغذاء إلى طاقة ويخفض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 10% لكل غرام يُستهلك يوميًا وفقًا لعيادة “كليفلاند كلينك”.
أونصة من الجوز النيئ (حوالي 14 نصف جوزة) تزود بـ2.5 غرام من حمض “ألفا لينولينيك”, أي تقريبًا ضعف الكمية اليومية الموصى بها, وتوفر أيضًا المغنيسيوم, والمنغنيز, والنحاس, وفيتامين ب6 وعناصر أخرى لا يمكن للمكملات محاكاتها تمامًا.
القيمة الغذائية للسلمون البري
السلمون البري يحتوي على بروتينات, وفيتامينات أ, د, وب12, ومعادن أساسية مثل السيلينيوم والبوتاسيوم, إلى جانب أحماض دهنية عالية الجودة.
تعليق ياسين على الحصول على الأحماض من الطعام الكامل
أوضح الدكتور حسين ياسين أن الحصول على “أوميغا 3” من تناول السمك يعني الحصول على السمكة بأكملها, لكن يجب أن يكون ذلك جزءًا من نمط حياة صحي; فطهي السمك بالقلي قد يضر بالأحماض الدهنية, وتناولها مع بطاطس مقلية قد يلغي مفعولها.
تصميم التجربة السريرية
نشرت نتائج التجربة السريرية العشوائية المزدوجة التعمية والمضبطة بمجموعة ضابطة تتناول دواءً وهميًا – والتي تعد المعيار الذهبي في العلم – يوم الخميس في مجلة “إي بيو ميديسين” التابعة لدورية “ذا لانسيت”.
شملت الدراسة 365 شخصًا لا يعانون من الخرف, أعمارهم بين 55 و80 سنة, جميعهم لديهم مستويات منخفضة للغاية من “أوميغا 3” وعامل خطر واحد على الأقل للإصابة بالخرف مثل السمنة, أو الخمول البدني, أو ارتفاع ضغط الدم, أو الكوليسترول. près de 50% منهم يحملون نسخة واحدة على الأقل من جين إيه بي أو إي 4, المجموعة التي يُعتقد أنها الأكثر استعدادًا للاستفادة من المكملات بسبب صعوبة أدمغتهم في معالجة الدهون بكفاءة.
تلقت المجموعة العلاجية جرعة عالية من مكملات “أوميغا 3” المستخلصة من الطحالب توفر 2000 ملليغرام من حمض “الدوكوزاهكسانويك” يوميًا لمدة 24 شهرًا, بينما تناولت المجموعة الضابطة دواءً وهميًا للفترة نفسها, وتناولت المجموعتان أيضًا مركب فيتامين ب. خضع جميع المشاركين لفحوصات تصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ, وسحب دم, واختبارات إدراكية في نقاط مختلفة طوال الدراسة.
نتائج الفحوصات والتقييمات الإدراكية
أظهرت الفحوصات أن مستويات “أوميغا 3” في خلايا الدم الحمراء ارتفعت من 4.9% إلى 11% لدى من تناولوا المكمل. كما ارتفعت مستويات حمض “الدوكوزاهكسانويك” في السائل النخاعي المحيط بالدماغ بمعدل متوسط 17% بعد ستة أشهر, ما يؤكد وصول الأحماض إلى هدفها المقصود.
لوحظت الزيادات نفسها لدى حاملي جين إيه بي أو إي 4 الذين يُعتقد أنهم الأكثر احتمالًا للاستفادة. وعلى الرغم من ارتفاع مستويات الأحماض في أدمغة المجموعة المعالجة, لم يطرأ أي تحسن على الإدراك أو على حجم الحصين, مركز الذاكرة في الدماغ.
تعليق ياسين على عدم وجود فرق حقيقي
قال ياسين إنه في الواقع لم يكن هناك فرق حقيقي بين من تناولوا مكملات “أوميغا 3” ومن تناولوا الدواء الوهمي, مضيفًا أن النتائج تشير إلى أن تناول المكمل يشبه قطرة في محيط للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة, ويتناولون أطعمة فائقة المعالجة, ويعانون من زيادة الوزن مع علامات الأمراض المزمنة, وهو ما أكده أيضًا الدكتور ريتشارد إيزاكسون.
نصيحة إيزاكسون لحاملي جين إيه بي أو إي 4
أشار إيزاكسون إلى أنه ينصح مرضاه بأن الشخص الذي يحمل نسخة واحدة أو أكثر من متغير جين إيه بي أو إي 4 وله مستويات منخفضة من “أوميغا 3” في الدم ويتمتع بصحة جيدة بشكل عام, يمكنه حماية نفسه من مخاطر ألزهايمر والخرف عن طريق تناول الأسماك الدهنية مرتين في الأسبوع وإضافة مكملات “أوميغا 3” عالية الجودة, لكنه حذر من أن اتباع نمط حياة غير صحي مثل الفئة التي شملتها الدراسة يجعل هذه المكملات عديمة الفائدة تمامًا.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



