مبادرة تنسيقية تونسية تسعى لإحياء دور الوساطة الوطنية

سياق المبادرة والجهات المشاركة
في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري أعلنت ثلاث منظمات تونسية عن إطلاق مبادرة تنسيقية لمعالجة ما وصفته بـ«الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة» التي تمر بها البلاد. الضمّ شمل الاتحاد العام التونسي للشغل، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. في بيان مشترك أوضحت المنظمات أن مسؤوليتها تقتضي إنشاء إطار تنسيقي «من أجل تونس والتونسيين» يهدف إلى حماية مكتسبات الشعب، والتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وصيانة استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات.
آراء الخبراء حول الفعالية والتحديات
يرى المدير السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية طارق الكحلاوي أن هذه المنظمات تتقاطع عادة عند النقطة التي يلتقي فيها البعد الاجتماعي بالبعد السياسي. يشير إلى أن المبادرة تفتقر إلى أحد أطراف تجربة الحوار الوطني لعام 2013، ألا وهو الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والذي بات في السنوات الأخيرة أقرب إلى مواقف السلطة خلال فترات الانغلاق السياسي. يصف الكحلاوي بيان المنظمات الثلاث بأنه أقرب إلى إعلان نية للتحرك وليس بالضرورة انطلاقًا فوريًا في действия. ويضيف أن الاتحاد العام التونسي للشغل يملك أكبر قدرة على التعبئة لكنه يمر بأزمة مالية وصراعات داخلية، بينما تواجه هيئة المحامين تحديات مماثلة؛ وبالتالي فإن الاتحاد ليس في وضع قوة بل يسعى لتسجيل موقف. ويتوقع أن يكون التوجه إلى الشارع مجرد إعلان رغبة وليس خطة محددة للنزول، مرجحًا أن تكون المبادرة دعوة للسلطة للجلوس إلى طاولة التفاوض. ويذكر أن موقف الاتحاد تغير بعد معارضته لاستفتاء يوليو/ تموز 2022 ودعوته إلى حوار وطني، لكن أزماته الداخلية قللت من قدرته على إطلاق مبادرات.
من جانبه يوضح أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية مهدي مبروك أن سياق المبادرة الحالية يختلف عن عام 2013 من حيث طبيعة الفاعلين المدنيين وطبيعة السلطة. يبين أن أزمة 2013 نشأت في ظل عنف سياسي ومطالب بالإسراع في إصدار دستور وإنهاء حكم الترويكا، بينما لا تمر تونس الآن بمرحلة تأسيسية انتقالية. يضيف أن المنظمات الثلاث لا تتمتع بنفس المشروعية التي كانت لديها أثناء الثورة، مشيرًا إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل يواجه صعوبات داخلية، بينما تواجه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين إشكالات مرتبطة بمواقفهما. ويرى أن هذه الهياكل ترغب في التخلص من الصورة السلبية التي تركتها لدى الرأي العام، لكنه يرى أن التنسيقية وحدها غير كافية دون خطوات عملية. ويشير إلى أن لهذه المنظمات مصلحة في استعادة الديمقراطية لأنها كانت من أكثر المتضررين من الاستبداد، لكنه يؤكد أن الرغبة والإرادة وحدهما لا تكفيان، داعيًا إلى العمل المدني السلمي وإعادة بناء الثقة. ويختم مبروك بقوله إن على المنظمات الثلاث «ألا تتوهم أنها في موقع قوة».
تقييمات سياسية وردود الفعل
من ناحيته يصف المحلل السياسي المقرب من السلطة عبد الرزاق الخلولي المبادرة بأنها «اجتهاد» من المنظمات الثلاث، لكنه يرى أنها جاءت في «الوقت الضائع». يوضح أن الظروف الحالية تختلف عن أزمة 2013 التي شهدت اغتيالات واحتقانًا شعبيًا، مشيرًا إلى أن التونسيين يواجهون اليوم صعوبات اقتصادية ومالية من بينها تراكم الديون. ويتوقع أن لا تجد المبادرة قبولًا واسعًا، ويصفها بأنها «بالونات هوائية»، مضيفًا أن لقاء المنظمات الثلاث «جعجعة ولا يرى طحينا». وتشهد تونس في الفترة الأخيرة صعوبات في التزود بالمياه والكهرباء، إلى جانب اضطرابات في توفر بعض المواد الأساسية والأدوية. وفي مناسبات سابقة أرجع الرئيس التونسي قيس سعيد بعض اضطرابات الخدمات والمواد الأساسية إلى ما وصفه بوجود «قوى متآمرة»، في سياق حديثه عن مسار مكافحة الفساد منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها في 25 يوليو/ تموز 2021. وقال سعيد إن انقطاعات المياه والكهرباء واندلاع الحرائق تمثل «ظواهر غير عادية»، مؤكدًا أن الدولة «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام من يسعى إلى التنكيل بالمواطنين وتأجيج الأوضاع.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



