الرئيسيةعربي و عالميالوراثة وتفضيلات الطعم: كيف تشكل الجينات...
عربي و عالمي

الوراثة وتفضيلات الطعم: كيف تشكل الجينات خياراتنا الغذائية اليومية

18/08/2026 23:00

الوراثة وتفضيلات الذوق

تشير البحوث إلى أن الاختلافات الجينية تلعب دوراً في تحديد ما نختاره من طعام يومياً ومدى انجذابنا نحو الأطعمة شديدة الاستساغة.

نتائج أولية لدراسة وراثية موسعة

أظهرت تحليلات أولية أن الأشخاص الذين يحملون متغيرات جينية تجعلهم أكثر حساسية للحلاوة أو للدهون يتناولون كميات أكبر من هذه المواد، ويرتبط هذا الاستعداد الوراثي بزيادة ملحوظة في الوزن وبارتفاع طفيف في احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

أبحاث تفضيلات المذاق الوراثية

تقدم هذه النتائج تفسيراً محتملاً للسؤال الذي يثير اهتمام الخبراء حول لماذا يرفض بعض الأفراد الحلوى بسهولة بينما ينجذب آخرون إلى المشروبات السكرية والوجبات الدسمة، مما يشير إلى أن جزءاً من السبب قد يكون مكتوباً في الحمض النووي.

منهجية البحث وبيانات UK Biobank

تنتمي الدراسة إلى أكبر البحوث التي استقصت الأساس الجيني لتفضيلات المذاق، حيث اعتمدت على معلومات بنك المملكة المتحدة الحيوي الذي يحتوي على بيانات جينية وصحية وسلوك غذائي لنحو نصف مليون شخص من المملكة المتحدة.

طريقة قياس الاستعداد الجيني

استعانت الباحثة جولي جيرفيس، العاملة في مركز الطب الجينومي بمستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة، وفريقها بمنهجية مبتكرة لربط الجينات بتفضيل الطعام، إذ دمجت إجابات استبيانات الذوق مع قواعد بيانات حسية تحدد مستويات الحلاوة والملوحة والدسامة في الأغذية، بدلاً من الاعتماد فقط على الأسئلة الشفهية.

تحليلات الجينوم والدرجات الجينية

بعد ذلك أجرى الفريق تحليلات شمولية للجينوم لتحديد المتغيرات الخاصة بتفضيل النكهات، وقاموا بإنشاء درجات جينية تقيس استعداد كل فرد وراثياً، ثم اختبروا مدى انعكاس هذه الدرجات على السلوك الغذائي الفعال والمؤشرات الصحية في مجموعة اختبار أخرى.

تأثير الحلوى والدهون التراكمي

تبين أن المشاركين الذين يمتلكون قابلية جينية أكبر لتفضيل المذاق الحلو استهلكوا في المتوسط نحو سبعة غرامات إضافية من المواد السكرية يومياً، شملت الحلوى والمشروبات المحلاة.

على الرغم من أن هذه الكمية تبدو صغيرة ليوم واحد، يؤكد الخبراء أن الفروقات البسيطة في العادات تتراكم مع الوقت، ويرتبط ارتفاع الاستعداد الوراثي للحلاوة أو الدهون بزيادة الكتلة الجسدية وارتفاع بسيط في خطر التعثر بالسكري من النوع الثاني، وذلك بشكل كبير عبر استهلاكأطعمة شديدة الاستساغة مثل المشروبات الغازية والأغذية المقلية ورقائق البطاطس التي تجمع بين نسب مرتفعة من السكر أو الدهون أو الملح.

النمط الغذائي والعوامل الجينية

يؤكد القائمون على البحث أن هذه النتائج لا تعني أن امتلاك هذه الجينات يؤدي حتمياً إلى السمنة أو السكري، فالنظام الغذائي والصحة الأيضية يتأثران بمنظومة متكاملة تشمل البيئة المحيطة، والعادات الغذائية، ومستوى النشاط البدني، وجودة النوم، والحالة الصحية، والعوامل الاجتماعية.

وأضافت جيرفيس أن النتيجة الفعلية تظهر أن نزعة الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الاستساغة متجذرة جينياً، مما يفسر صعوبة بعض الأشخاص في الالتزام بالأنظمة الغذائية الصحية مقارنة بآخرين.

مستقبل التغذية الشخصية والعلاج

تفتح المخرجات الباب أمام اعتماد أساليب أكثر تخصيصاً في مجال التغذية؛ فبدلاً من إعطاء نصائح موحدة للجميع، يمكن مستقبلاً الاستفادة من تقييم الميل الغذائي والاستعداد الوراثي، فعلى سبيل المثال قد يستفيد الشخص الذي يمتلك استعداداً جينياً للحلاوة من استراتيجيات تستهدف الرغبة السكرية مثل إضافة توابل أو نكهات بديلة أو تطبيق تقنيات سلوكية تضبط دافع الأكل.

يحاول الفريق حالياً اختبار النتائج في مجموعات سكانية جديدة للتحقق مما إذا كانت الاستعدادات الجينية لتفضيل مذاقات أخرى مثل المر والحمضي والأومامي (الطعم المميز للمرقة واللحوم المطهوة اليابانية) ترتبط بجودة النظام الغذائي أو بالاضطرابات الأيضية.

كما يبحث في مشروع متصل مدى تأثير جينات الذوق على استجابة المريض لأدوية معالجة السمنة والاضطرابات الأيضية، خاصة نظائر الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1)، نظراً للأدلة التي تشير إلى أن مستخدمي هذه الأدوية يلاحظون تغيرات في حاسة التذوق وميلهم الغذائي، ما يمهد الطريق لنصائح وعلاجات تستند بالكامل إلى التركيبة الجينية الفردية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *