الرئيسيةعربي و عالميكيف يؤثر الاستخدام المفرط للهواتف على...
عربي و عالمي

كيف يؤثر الاستخدام المفرط للهواتف على الدماغ والتركيز؟

18/06/2026 19:00

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءً لا يتجزأ من الروتين اليومي، يشكو الكثيرون من تراجع قدرتهم على التركيز، وتأجيل المهام، وصعوبة الابتعاد عن الشاشات حتى لفترات قصيرة.

الدوبامين والتحفيز الرقمي

بينما يربط بعض الأشخاص هذه المشكلة بضعف الإرادة أو سوء إدارة الوقت، تشير دراسات علمية حديثة إلى أن السبب قد يكون أعمق ويتصل بطريقة عمل الدماغ نفسه. كل إشعار يصل إلى الهاتف، وكل عملية تمرير للمحتوى على منصات التواصل، تمنح الدماغ جرعة صغيرة من مادة الدوبامين، وهي ناقل عصبي رئيسي مسؤول عن التحفيز والدافعية والتوقع.

مع التعرض المتكرر لهذا النوع من التحفيز السريع، يبدأ الدماغ بالتكيف تدريجياً، ما يجعله أكثر اعتماداً على الإثارة الفورية وأقل قدرة على التعامل مع الأنشطة التي تتطلب جهداً وتركيزاً طويلاً.

علامات اضطراب نظام المكافأة

يُعرف الدوبامين غالباً بـ”هرمون السعادة”، لكنه يلعب دوراً يتجاوز الشعور بالمتعة؛ فهو يدفع الإنسان لبدء المهام، والاستمرار في إنجازها، والشعور بالرضا بعد تحقيق الأهداف. عند الاعتماد المفرط على التحفيز الرقمي، يعتاد الدماغ على المكافآت السريعة والمتكررة، مما يقلل القدرة على الاستمتاع بالأنشطة الأقل إثارة مثل القراءة، والعمل العميق، والتعلم، وحتى المحادثات الاجتماعية الهادفة.

ينتج عن ذلك ظهور صعوبات يومية تشمل العجز عن البدء في المهام رغم إدراك أهميتها، وصعوبة الحفاظ على التركيز لفترات طويلة، وضعف الشعور بالإنجاز بعد إتمام الأعمال، بالإضافة إلى زيادة الاندفاعية وسهولة التشتت أمام أي مؤثر خارجي.

استعادة التوازن والتركيز

هناك علامات شائعة قد تشير إلى خلل في تنظيم الدوبامين نتيجة فرط التحفيز الرقمي، مثل الشعور الدائم بالإرهاق رغم عدم بذل مجهود كبير، والانتقال المستمر بين عدة مهام أو مشاريع دون إكمالها، وفقدان الحماس تجاه أنشطة كانت تمنح المتعة سابقاً. قد يشعر البعض بأنهم متأخرون باستمرار عن إنجاز التزاماتهم اليومية، أو غير قادرين على مواكبة متطلبات الحياة رغم محاولاتهم المتكررة لتحسين الإنتاجية.

ويؤكد الخبراء أن جودة النوم ترتبط بهذا الخلل؛ فحرمان النوم أو تراجع جودته يؤثر مباشرة على مستويات الدوبامين، ما يؤدي إلى انخفاض الدافعية وزيادة السلوكيات الاندفاعية في اليوم التالي.

رغم التأثيرات السلبية للتحفيز الرقمي المفرط، يؤكد المتخصصون أن الدماغ يتمتع بقدرة كبيرة على التعافي بفضل المرونة العصبية، وهي قدرة الجهاز العصبي على إعادة تنظيم نفسه وتطوير أنماط جديدة من الاستجابة.

تبدأ عملية التعافي بتحديد مصادر التشتت الرئيسية، سواء كانت وسائل التواصل الاجتماعي أو كثرة التنقل بين المهام أو الإرهاق الذهني الناتج عن ضغوط الحياة اليومية. كما يمكن للعلاج السلوكي المعرفي أن يساعد في تعديل أنماط التفكير وبناء عادات أكثر توازناً.

وينصح الخبراء أيضاً بتتبع السلوك اليومي، وتحسين جودة النوم، وتقليل التعرض للمحفزات الرقمية تدريجياً، بدلاً من اللجوء إلى قرارات متطرفة يصعب الالتزام بها.

يؤكد المختصون أن استعادة التركيز والحافز لا تعتمد على قوة الإرادة وحدها، بل على فهم آلية عمل الدماغ وبناء نمط حياة ينسجم مع احتياجاته الطبيعية؛ فكلما انخفض الاعتماد على المكافآت الرقمية السريعة، ازدادت قدرة الدماغ على التركيز والاستمتاع بالأنشطة الحقيقية وتحقيق الإنجازات طويلة الأمد.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *