الرئيسيةعربي و عالميتحركات الأسواق العالمية بعد الاتفاق المؤقت...
عربي و عالمي

تحركات الأسواق العالمية بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران

18/06/2026 11:00

شهدت الأسواق الدولية تقلبات ملحوظة خلال جلسة الخميس، عقب إعلان اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، ما أثر على أسعار السلع الأساسية. ارتفعت قيمة الذهب مستفيدة من انخفاض أسعار النفط وتراجع توقعات التضخم، في حين تراجعت أسواق الطاقة تحت وطأة مبيعات قوية مع تصاعد التوقعات بعودة الإمدادات الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.

الذهب يستعيد خسائره بعد هبوط حاد

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا يزيد عن 1٪ خلال تعاملات اليوم، معيدةً جزءًا من ما فقدته في الجلسة السابقة عقب إشارات مشددة من البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية. وصل سعره الفوري إلى 4298.48 دولارًا للأوقية عند الساعة 06:16 بتوقيت غرينتش، بعد أن انخفض بنحو 1.7٪ في اليوم السابق. على صعيد العقود الآجلة، تراجعت أسعار الذهب لتسليم أغسطس بنسبة 1.4٪ لتستقر عند 4318.10 دولارًا للأوقية.

وذكر كبير محللي الأسواق في شركة “أواندا”، كيلفن وونغ، أن الارتفاع الحالي يعكس عمليات تغطية لمراكز البيع التي أُغلقت عقب الانخفاض الحاد للمعادن النفيسة في اليوم السابق، مضيفًا أن انخفاض أسعار النفط نتيجة التطورات السياسية في الشرق الأوسط أعطى دفعة إضافية للذهب.

اتفاق أمريكي-إيراني يضغط على أسواق الطاقة

على صعيد النفط، انخفضت الأسعار بشدة بعد إعلان الطرفين عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا إضافية، ما يتيح لهما مواصلة المفاوضات لإنهاء الصراع نهائيًا. تراجع خام برنت بأكثر من دولارين للبرميل، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 2.69٪ ليصل إلى 77.41 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.07٪ إلى 74.43 دولارًا للبرميل.

سجل هذان المؤشران أدنى مستوياتهما منذ بداية النزاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في شهر مارس الماضي، في ظل تصاعد توقعات السوق بعودة تدريجية للإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

تضمنت مذكرة التفاهم المكوّنة من 14 بندًا إعادة تشغيل الملاحة عبر مضيق هرمز بالكامل خلال 30 يومًا، مع السماح بمرور السفن دون رسوم طوال فترة المفاوضات، ما عزز التوقعات بتحسن تدفقات النفط والغاز في الفترة المقبلة.

آراء الخبراء حول عودة النفط الإيراني

يرى المحللون أن احتمالية عودة الصادرات الإيرانية إلى الأسواق العالمية أصبحت عاملاً رئيسيًا في الضغط على أسعار النفط، غير أنهم استبعدوا سيناريو انهيار سريع للأسعار نظراً لاستمرار بعض القيود اللوجستية والمخاطر الجيوسياسية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة “آي جي”، إن موجة البيع الحالية تعكس استعداد السوق لاحتمال عودة النفط الإيراني بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا عقب توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

من جهته، أشار الرئيس التنفيذي لشركة “إكس أناليستس” لاستشارات الطاقة، موكيش ساهديف، إلى أن حجم النفط العائد إلى السوق قد يكون أقل من التوقعات، نظراً لاستمرار بعض الصادرات عبر مسارات بديلة خلال الأزمة، إضافة إلى حذر شركات الشحن من العودة الكاملة إلى المنطقة قبل التأكد من استقرار الاتفاق.

وأضاف ساهديف أن نمو الطلب العالمي على النفط قد يبقى أسرع من نمو المعروض على المدى القريب، وهو ما قد يمنع الأسعار من الارتفاع سريعًا إلى مستويات ما قبل النزاع.

توقعات وكالة الطاقة الدولية وفيدرالي أمريكا

في تطور ملحوظ، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن نجاح الاتفاق الأمريكي-الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز سيحوّل سوق النفط من حالة نقص إلى فائض كبير خلال السنوات القادمة. وأشارت الوكالة في تقريرها الشهري إلى أن الفارق بين العرض والطلب قد يصل إلى نحو 5.05 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027، مدفوعًا بعودة إنتاج الشرق الأوسط بكامل طاقته وزيادة الإمدادات العالمية.

هذه التوقعات كانت من بين العوامل التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في أسواق الطاقة خلال الساعات الأخيرة.

على صعيد السياسة النقدية، يظل تأثير الفيدرالي الأمريكي واضحًا على كل من الذهب والنفط. فقد أشار كيلفن وونغ إلى أن الأسواق أعادت تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في الفترة المقبلة، ما يضع حدًا لصعود الذهب المستمر.

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50٪ إلى 3.75٪ في اجتماعه الأخير برئاسة كيفن وارش، بينما أظهر توقعات أعضاء المجلس أن 9ًا من أصل 19 مسؤولًا يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

كما أظهرت بيانات خدمة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر ارتفعت إلى 85٪ مقارنة بـ61٪ قبل قرار الفيدرالي الأخير.

يُعد رفع الفائدة ضغطًا تقليديًا على الذهب، الذي لا يولد عائدًا، كما يثير مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتراجع الطلب على الطاقة.

المعادن النفيسة الأخرى تسجل مكاسب

لم يقتصر الصعود على الذهب فقط؛ فقد سجلت الفضة ارتفاعًا بنسبة 1٪ لتصل إلى 68.69 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.9٪ إلى 1752.45 دولارًا، وصعد البلاديوم بنسبة 1.3٪ ليسجل 1329.64 دولارًا للأوقية.

تجسد هذه التحركات حجم التأثير الذي أحدثه الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على المشهد الاقتصادي العالمي، إذ أعاد تشكيل توقعات المستثمرين تجاه أسواق الطاقة والمعادن النفيسة في آن واحد. وبينما يراهن المتعاملون على عودة تدريجية للإمدادات النفطية وتراجع مخاطر نقص المعروض، تظل قرارات الفيدرالي الأمريكي والتطورات السياسية في الشرق الأوسط العاملين الحاسمين في تحديد اتجاهات الأسواق خلال الأشهر المقبلة، وسط ترقب واسع لما ستحققه مفاوضات الستين يومًا بين واشنطن وطهران.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *