البنتاغون يعلن التأهب لمعارك فضائية قرب القمر رغم الحظر الدولي

لم يعد القمر محط إلهام بشري أو وجهة للاستكشاف العلمي السلمي فحسب، بل تحول وفق العقيدة العسكرية الأمريكية الحديثة إلى ساحة عمليات محتملة للاشتباك المسلح. وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تستعد لتوسيع رقعة المواجهات العسكرية لتمتد من أعماق المحيطات إلى الفضاء المحيط بالقمر، بل وربما فوق سطحه الصخري.
هذا التحول الاستراتيجي الجديد ورد في تقرير أعده الكاتب توماس نوفيلي، استناداً إلى الكلمة الافتتاحية التي ألقاها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين أمام حشد من الطيارين وقادة أساطيل الفضاء وخبراء الدفاع الجوي خلال مؤتمر الفضاء والجو والفضاء الإلكتروني. وأكد كين أن القوات المسلحة مطالبة بالتكيف الفوري للقتال وتحقيق الانتصار في ساحات النزاع الكونية التي باتت تمتد من قيعان المحيطات إلى الفضاء السحيق المحيط بالقمر.
الغموض القانوني وحروب الفضاء القريب من القمر
شدد كين على أن مسرح العمليات الحربية الراهن يشمل النطاق القريب من القمر، دون حسم ما إذا كانت المواجهات ستجري فوق ترابه، وسط ضبابية تكتنف التشريعات الأمريكية التي تعرف هذا المجال بأنه الحيز الممتد من كوكب الأرض إلى المنطقة المحيطة بالقمر شاملاً تلك المساحة.
وتتفاوت القراءات المؤسسية حيال هذا التعريف؛ إذ فسرت دراسة نشرتها مجلة هارفارد للقانون النص باعتباره يشمل السطح القمري ذاته، وهو ما أكدته صراحةً خطة العمل الوطنية للعلوم والتكنولوجيا الصادرة عن البيت الأبيض أواخر عام 2024، في حين يميل الدليل الإرشادي الصادر عن مختبر أبحاث القوات الجوية عام 2021 إلى التعامل مع المدارات الفضائية وسطح القمر كبيئتين منفصلتين عسكرياً.
أجهزة الاستشعار ومخاوف التفوق الفضائي الصيني
أشار كين إلى إفادات عسكرية حديثة صدرت عن قيادة القوات الجوية والقوات الفضائية كشفت عن امتلاك ترسانات تسليح مدارية تدور في الفلك الخارجي، وسط تردد مسؤولي الدفاع في إيضاح قواعد الاشتباك المسؤولة لتلك المنظومات خلال نزاعات المستقبل.
وتتركز الخطط الأمريكية على زرع مجسات استشعار ومنظومات رصد متطورة لمراقبة حركة الخصوم في المسافة الرابطة بين الأرض والقمر.
وأوضح أستاذ قانون الفضاء في جامعة ميسيسيبي آرون برينيلدسون أن هذا الاندفاع العسكري مبرر بمخاوف أمنية متصاعدة من أن تنجح الأنشطة الصينية المتسارعة فوق سطح القمر وفي مداره القريب في تجاوز الوجود الأمريكي وخلق فجوة عملياتية حرجة.
معاهدة الفضاء الخارجي وعقبة التسلح
يصطدم هذا التوجه بنصوص معاهدة الفضاء الخارجي المبرمة عام 1967 والتي وقعتها أمريكا، حيث تلزم الدول بحصر استغلال القمر في الأغراض السلمية حصراً، وتجرم إقامة القواعد العسكرية والتحصينات أو تجربة الأسلحة وإجراء المناورات فوق الأجرام السماوية، مع إباحة الاستعانة بالعسكريين للأبحاث العلمية السلمية فقط.
وكشف قائد القوات القتالية في القوات الفضائية الفريق غريغوري غانيون في لقاء صحفي أن السربين الثامن عشر والتاسع عشر للدفاع الفضائي يتشاركان حالياً مسؤولية إدارة العمليات المدارية قرب القمر، مشبهاً مساعي الصين الحثيثة للتمدد هناك بتوسيع خطوط الميدان في مباريات الكرة.
وشدد غانيون على أن الاتفاقيات الدولية لا تمنع الأنشطة المدارية، قاطعاً باستمرار العمليات لحماية المصالح في كافة الارتفاعات الفضائية.
الالتفاف القانوني والأسلحة المدارية غير الحركية
يرى برينيلدسون أن واشنطن تبحث عن أدوات للتفوق المداري لضمان ردع الصين ومنعها من عسكرة القمر وسد الثغرات الدفاعية، لا سيما بعد إفصاح وزير القوات الجوية تروي مينك ورئيس عمليات الفضاء الجنرال دوغلاس شييس عن حيازة أسلحة مدارية مخصصة لفرض السيطرة الفضائية، والتي يرجح الخبراء أنها أسلحة غير حركية تعتمد على الحرب الإلكترونية ومنظومات التشويش اللاسلكي لتفادي خلق حطام مداري كارثي.
ورفض غانيون الإفصاح عما إذا كانت التوجهات الحالية تقيد استخدام الأسلحة الحركية ذات القدرات التدميرية المباشرة، محيلاً الملف لصناع القرار السياسي، ومذكراً بأن امتلاك القدرات القتالية غايته الردع، وأن الحروب تلحق أضراراً بطبيعتها. ليختتم برينيلدسون بالإشارة إلى أن المعاهدات القديمة لا تقدم إجابات واضحة لضوابط القتال الكوني، مرجحاً أن تندلع أول حرب مدارية قبل أن يتوافق المجتمع الدولي على صياغة قوانينها.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



