العلاقات السعودية المصرية تدخل عامها المئوي.. وزيارة مرتقبة لولي العهد إلى القاهرة

تمتد جذور العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية عميقاً في التاريخ، لتشكل حجر الزاوية للأمن القومي العربي واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وتكتسب الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى القاهرة اليوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 2026، أبعاداً استثنائية، إذ تأتي متزامنة مع الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين، التي انطلقت شرارتها الأولى بزيارة الملك عبد العزيز آل سعود، مؤسس المملكة، إلى مصر وتوقيع معاهدة الصداقة عام 1936.
تنسيق مشترك ودعم متبادل عبر الأزمات
تزخر المسيرة الطويلة بين الرياض والقاهرة بمحطات فارقة من المساندة المتبادلة في لحظات الشدة؛ فمن التنسيق المشترك الذي قاد إلى تأسيس جامعة الدول العربية في عام 1945، مروراً بالموقف السعودي الحاسم إلى جانب مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956 وحرب أكتوبر عام 1973، حيث استُخدم سلاح النفط كأداة ضغط، وصولاً إلى الموقف التاريخي للمملكة في دعم خيارات الشعب المصري وإعادة الاستقرار للدولة بعد أحداث 30 يونيو 2013.
شراكة اقتصادية غير مسبوقة
على الصعيد الاقتصادي، قفز التعاون بين البلدين إلى آفاق جديدة بفضل آلية مجلس التنسيق المشترك؛ إذ تجاوزت الاستثمارات السعودية في مصر حاجز 30 مليار دولار، فيما بلغ حجم التبادل التجاري نحو 7 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2026. وتواكب ذلك مع بدء التشغيل الفعلي لمشروع الربط الكهربائي الضخم بين البلدين بقدرة إنتاجية تصل إلى 3000 ميغاواط. وتحتل مصر المرتبة السابعة عالمياً والثانية عربياً ضمن قائمة أكبر الشركاء التجاريين للمملكة. وبلغت قيمة الصادرات السعودية إلى السوق المصرية خلال عام 2025 نحو 43.1 مليار ريال، مقابل 24.8 مليار ريال للواردات، محققة فائضاً تجارياً للمملكة بلغ 18.3 مليار ريال، وهو ما يعادل خمسة أضعاف مستواه عام 2014. كما سجل رصيد الاستثمار المصري المباشر في السعودية بنهاية عام 2024 نحو 23.8 مليار ريال، بنمو نسبته 30.6%.
رؤية مشتركة وصمام أمان إقليمي
تأتي هذه الزيارة لتؤكد من جديد الرؤية المشتركة التي عبّر عنها الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن العلاقات السعودية المصرية صلبة ومتجذرة ولن تتأثر بأي ظروف، مما يرسي دعائم متينة لتحالف سياسي واقتصادي قادر على قيادة المنطقة نحو بر الأمان في خضم التحولات الجيوسياسية المعقدة. ولا يمثل هذا التلاحم الذي يمتد لقرن كامل مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية، بل هو صمام الأمان الفعلي لحماية المصالح الحيوية للأمة العربية في وجه الأزمات المشتعلة. ويتجلى ذلك بوضوح في التنسيق المشترك لحماية أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، وتطابق الرؤى السياسية تجاه حل النزاعات الإقليمية، إلى جانب التكامل الاقتصادي المتسارع بين البلدين.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



