الرئيسيةعربي و عالمياللبنانيون يلجؤون إلى الفنون للتغلب على...
عربي و عالمي

اللبنانيون يلجؤون إلى الفنون للتغلب على الأزمات

15/08/2026 23:00

الفن كملاذ نفسي وسط الأزمات

في بلد تراكمت فيه الأزمات وثقلت على السكان، أصبح الغناء والموسيقى والمسرح والرقص أكثر من مجرد ترفيه؛ فهي مساحات لاستعادة التوازن، ومواجهة الخوف، وكسر العزلة، والسعي نحو حياة أكثر احتمالاً.

في السنوات الأخيرة لفت العلاج بالفنون اهتماماً متزايداً في لبنان، لا كنشاط ترفيهي فحسب، بل كوسيلة يمكن دمجها في برامج الرعاية الصحية والتأهيل. من الدراما والمسرح إلى الموسيقى والرقص والحركة والرسم، تتحول الفنون إلى أدوات تساعد على التعبير عن المشاعر، وفهم الذات، والتعامل مع الضغوط بطرق مختلفة.

على منصات التواصل الاجتماعي تنتشر حلقات غنائية تشارك فيها سيدات من أعمار متنوعة، وتنقل من منطقة إلى أخرى تحت شعارات مثل “انضموا إلينا لنتعالج بالموسيقى”.

الفرق بين الاستماع العائلي والعلاج بالموسيقى

تقول سامية، cinquanta سنة، لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أجد في الغناء فرصة للابتعاد عن مشاكل البيت والضغوط اليومية والأخبار”.
أما شذى، في أواخر العشرينيات، فتقول: “بعد كل ما عشناه، أشعر أنني لم أستوعب بعدُ ما حدث؛ حين أغني أشعر أنني قادرة على التعبير عن أشياء لا تعبر عنها الكلمات العادية”.

توضح الاستشارية بروفيسور ابتسام صعب، المتخصصة في العلاج الفيزيائي لاضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، أن الفنون العلاجية يمكن أن تلعب دوراً مهماً في برامج إعادة التأهيل. وتؤكد أن التأهيل الحديث لم يعد يركز على المرض أو الإصابة فقط، بل على الإنسان بكل أبعاده الجسدية والنفسية والاجتماعية؛ ويُقاس النجاح بقدرة المريض على استعادة استقلاليته وتحسين مشاركته في الحياة اليومية.

تشير إلى مراجعة علمية شاملة (Scoping Review) صدرت عام 2019 عن المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، واستعرضت أكثر من ثلاث آلاف دراسة، وأظهرت أن الفنون العلاجية مثل الموسيقى والمسرح والرقص تسهم في تعزيز الصحة النفسية، وتحسين جودة الحياة، ودعم التواصل والمشاركة الاجتماعية.

وتنبه إلى أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أهمية دمج الفنون في خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل عندما يكون ذلك مناسباً، لما لها من أثر إيجابي على الجوانب النفسية والاجتماعية والوظيفية للمريض.

وتوضح أن العلاج بالفنون ليس بديلاً عن العلاج الفيزيائي أو النفسي، بل هو تدخل تكاملي يُستخدم عند الحاجة، ويُقدم ضمن خطة علاجية يشرف عليها فريق متعدد التخصصات، لتحقيق أفضل النتائج للمريض.

وتضيف أن العملية تبدأ بتقييم شامل لحالة المريض واحتياجاته، ثم يضع الفريق المتعدد التخصصات خطة علاجية متكاملة؛ يحدد كل اختصاصي التدخلات المناسبة في مجاله، ويُدمج العلاج بالفنون في برنامج التأهيل عندما يكون مناسباً لتحقيق أهداف العلاج.

من جهتها تشرح د. لينا رياشي، أخصائية في العلاج بالموسيقى والعلاج الفيزيولوجي، أن العلاج بالموسيقى ليس مجرد استرخاء؛ بل هو علاج يستخدم عناصر الموسيقى مثل الاستماع والغناء والعزف والإيقاع والارتجال لتحقيق أهداف صحية ونفسية واجتماعية.

وتفرق بين الاستماع العائلي للموسيقى والشعور بالراحة، والمشاركة في جلسة علاج بالموسيقى مع متخصص؛ إذ تبدأ الجلسة بتقييم الحالة وتحديد هدف علاجي، ثم اختيار تقنيات موسيقية مناسبة، ومراقبة استجابة الشخص وتقييم تقدمه.

وتشير إلى أن العلاج بالموسيقى لا يقتصر على الاستماع إلى موسيقى هادئة؛ بل قد يشمل الغناء أو العزف أو الارتجال أو كتابة الأغاني، واستخدام الصوت والجسد والإيقاع، شرط أن تتم العملية ضمن علاقة علاجية وبإشراف متخصص ومدرّب.

وتحذر من الخلط بين العلاج بالموسيقى والأنشطة الغنائية المنتشرة؛ فإقامة حلقات غناء أو تمارين صوتية، حتى لو شعر المشاركون بالراحة بعدها، لا يعني تلقائياً أنهم خضعوا لعلاج بالموسيقى.

وتذكر أن الاستجابة للموسيقى تختلف من شخص لآخر؛ ما يريح شخصاً قد يزعج آخر، والنفسية نفسها قد تحمل ذكرى جميلة لشخص وذكرى مؤلمة لآخر؛ لذلك يُتعرف على التفضيلات الموسيقية وتاريخ الشخص وثقافته وعمره وحالته النفسية والهدف من الجلسة قبل اختيار الموسيقى المناسبة.

وتضيف أن الموسيقى قد تساعد الإنسان على الوصول إلى مشاعره والتعبير عنها عندما تكون الكلمات صعبة، خصوصاً في حالات القلق وصعوبات التواصل وتنظيم الانفعالات والمشاكل السلوكية، كما يمكن استخدامها مع الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في التواصل، ومنها التوحد.

وترى أن الأمر يرتبط بحجم الضغوط التي يعيشها اللبنانيون، من أزمات اقتصادية وخوف وفقدان الشعور بالأمان وهجرة وانفصال عائلي وأحداث أمنية وضغوط يومية مستمرة.

وتشدد على ضرورة التمييز بين النشاط الموسيقي الذي يمنح لحظة راحة أو هروب من الضغوط، وبين العلاج بالموسيقى الذي يقوم على أسس مهنية وعلاجية واضحة.

الدراما ثيرابي والنهج المتكامل للفنون العلاجية

تقول غالية صعب، خريجة علوم المسرح والمعالجة المتخصصة بالدراما ثيرابي، إن “الدراما ثيرابي” تندرج تحت مظلة العلاج بالفنون بشكل عام، إلى جانب العلاج بالموسيقى والرسم والحركة والرقص، موضحة أن الشخص يختار المجال الأقرب إليه حسب حاجته وطبيعته.

تلفت في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” إلى أن الدراما ثيرابي أصبحت معروفة بشكل أكبر في لبنان خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية.

وتؤكد أن العلاج بالدراما لا يمكن أن يقتصر على جلسة أو جلستين؛ بل يحتاج إلى مسار علاجي متكامل يتراوح عادة بين ثماني جلسات كحد أدنى، وقد يصل إلى 10 أو 12 جلسة، بينما تتراوح مدة الجلسة بين ساعة ونصف وثلاث ساعات، وفقاً لحاجة كل شخص والبرنامج الموضوع له.

وترى أن اللبنانيين يعيشون اليوم تحت ضغوط وأزمات متواصلة، وفي حالة من عدم الأمان؛ حتى بات كثيرون يعيشون في حالة دائمة من التأهب والبقاء نتيجة الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي يواجهونها يومياً.

وتعتقد أن “الدراما ثيرابي”، إلى جانب “الموسيقى ثيرابي”، ليست مجرد علاج لفترة زمنية محددة، بل يمكن أن تصبح جزءاً من أسلوب حياة أكثر صحة.

وتختم بأن استخدام الموسيقى والرسم والرقص والحركة والجسد يساعد على كسر الحواجز؛ إذ قد يدخل الشخص إلى الجلسة من خلال نشاط فني يبدو في البداية مسلياً، ثم يكتشف أنه بدأ يتحدث ويعبّر عن نفسه من دون أن يشعر.

ويشير المعالج الفيزيائي والعازف الموسيقي كريم صباغ إلى أن الموسيقى عالم متنوع؛ ولكل حالة ما يمكن أن يحاكيها من ألحان ومقامات، موضحاً أن الموسيقى تضم مقامات متعددة مرتبطة بالحزن والفرح وغيرها من الحالات والمشاعر، ما يجعلها قادرة على ملامسة جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية.

ويقول صاحب فندق كبير في العاصمة بيروت لـ”سكاي نيوز عربية” إن إدارة الفندق تفاجأت بحجم الإقبال على هذه الأنشطة، التي وصفها بأنها أصبحت “ترند الموسم”; مشيراً إلى أن معظم قاعات الفندق باتت تُحجز لإقامة دروس وأنشطة فنية وموسيقية ومشاركة المستفيدين فيها.

ويلفت إلى أن الظاهرة تستقطب النساء بشكل خاص في الوقت الحالي، مع ازدياد الإقبال على اللقاءات التي تجمع بين الموسيقى والفن والتواصل الاجتماعي.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *