الرئيسيةعربي و عالميإحياء نقوش شواهد سلجوقية بشرق تركيا...
عربي و عالمي

إحياء نقوش شواهد سلجوقية بشرق تركيا باستخدام مشارط جراحية

15/08/2026 09:59

التحضير والتنظيف الدقيق

خبراء متخصصون يستخدمون أدوات شبيهة بالمشارط الجراحية لإزالة طبقات الأشنات التي غطت شواهد قبور سلجوقية في ولاية وان شرقي تركيا، وهي آثار ظلت مدفونة تحت التربة لسنوات طويلة.

في مقبرة كفاش السلجوقية، يتعامل الفريق مع سطوح الحجارة بحذر يشبه معالجة جسد على طاولة العمليات، إذ قد تؤدي حركة غير مدروسة إلى إتلاف حجر يحمل نقوشاً وكتابات تعود إلى قرون.

بعد الانتهاء من مرحلة التنظيف، يبدأ متخصصون أكاديميون بقراءة ما ظهر من كتابات وفك رموزها وتوثيقها، إلى جانب دراسة الزخارف الهندسية والنباتية المنقوشة على الشواهد.

التوثيق والدراسة الأكاديمية

هذه العملية جزء من مشروع تنقيب وترميم انطلق عام 2022 بإذن من وزارة الثقافة والسياحة التركية، وتستهدف واحدة من أكبر المقابر التركية الإسلامية في الأناضول.

تمتد مقبرة كفاش السلجوقية على مساحة تقارب خمسين دونماً وتضم أكثر من ألف شاهد قبر حجري، يتراوح ارتفاع بعضها بين مترين ونصف، وتحمل مجموعة متنوعة من الكتابات والزخارف التقليدية.

داخل الموقع يقع ضريح حليمة خاتون، ابنة حاكم منطقة أهلات، التي يُعتقد أنها عاشت في القرن الرابع عشر الميلادي، بينما شُيد الضريح قبل نحو سبعمائة سنة، وأدرجت المقبرة في العام الفائت ضمن مشروع \”إرث إلى المستقبل\” بقرار من الرئاسة التركية، ما أتاح توسيع نطاق الأعمال الأثرية فيها.

يشرف على الأعمال الأستاذ المشارك في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزونجو يل الدكتور أرجان تشاليش، وبمشاركة فريق مكون من خمسة عشر متخصصاً في مجالات تاريخ الفن والآثار وعلم النقوش والعمارة والترميم والصيانة.

نتائج المشروع وأهميته

خلال السنة الجارية، حقق الفريق تثبيت خمسة وثلاثين شاهداً تم إخراجها إلى السطح، ونظف خمس شواهد متضررة من تراكمات أحيائية، وسجّل أربعة شواهد لم توثق من قبل.

في السنة السابقة، بدعم من الوزارة وإشراف ولاية وان، جُددت الأجزاء المتضررة من مسارات المشي وأُجريت ترتيبات حول محيط المقبرة.

إزالة الأشنات تُعتبر أخطر مرحلة في العمل، حيث يستعمل المختصون مشارط جراحية من النوع المستخدم في العمليات الطبية لتنظيف الشواهد دون الإضرار بنسيجها التاريخي.

بحركات دقيقة، يزيل الخبراء طبقات الأشنات التي تغطي أسطح الحجارة، لتظهر كتابات كان من الصعب قراءتها وزخارف هندسية ونباتية كانت مخفية بفعل الزمن.

بعد اكتمال التنظيف، يتولى الأكاديميون قراءة النقوش المنقوشة على الشواهد وتحليلها وتوثيقها.

وقال رئيس أعمال التنقيب الدكتور أرجان تشاليش للأناضول إن الفريق يعمل بدقة للحفاظ على الخصائص الأصلية للشواهد خلال عمليات التنقيب والترميم.

أضاف: \”يمكن القول إننا نجري عملية جراحية في قلب الأرض. فالعمل الدقيق الذي يقوم به الجراح، نقوم به نحن هنا في الميدان على الأرض والتاريخ والثقافة\”.

وتابع: \”نخرج تاريخنا وثقافتنا وفنوننا الموجودة تحت الأرض إلى النور، ونزيل بعناية الأشنات المكونة من طبقات مختلفة والمتراكمة على الحجارة\”.

ووصف تشاليش المقبرة بأنها أشبه بـ\”متحف مفتوح\”، قائلا إن الفريق يعمل على جعل معالمها أكثر وضوحا وفهما ونقلها إلى الأجيال المقبلة.

وبالتوازي مع أعمال التنقيب والترميم، يعمل المتخصصون على قراءة الكتابات المنقوشة على الشواهد وتحليل الزخارف التي تحملها.

وقال تشاليش إن أهمية تلك الكتابات لا تقتصر على تقديم معلومات بشأن هوية صاحب القبر، بل تشكل وثائق تاريخية يمكن من خلالها التعرف على جوانب من المرحلة التي تنتمي إليها.

وأوضح أن النقوش توفر مصادر تسلط الضوء على البنية السياسية والدينية والثقافية للعصر المنتمي إليه، فيما تتيح الزخارف بدورها التعرف على خصائصه الفنية.

وأضاف أن من أبرز السمات التي تميز مقبرة كفاش السلجوقية عن غيرها ثراء الزخارف الموجودة على شواهدها، إذ نادرا ما يعثر الفريق على شاهدين متطابقين.

ولفت إلى أن كل شاهد يتميز بزخارف وتكوين فني وخصائص مختلفة، ما يمنح كل قطعة قيمة مستقلة في دراسة المرحلة التاريخية التي تنتمي إليها.

وقال: \”كل شاهد قبر نعيد إظهاره إلى النور يحمل شخصية مستقلة، ويعكس جانبا مختلفا من فنون وثقافة العصر الذي ينتمي إليه، وكأننا نعيد إحياء جزء من تاريخ تلك المرحلة بكل ثرائها\”.

ولم تكشف أعمال التنقيب عن تفاصيل الشواهد المعروفة فحسب، بل أخرجت من تحت الأرض شواهد لم تكن مسجلة من قبل.

وقال تشاليش إن توثيق 4 شواهد للمرة الأولى خلال أعمال العام الجاري يمثل أحد التطورات المهمة في الموقع.

وأوضح أن تلك الشواهد ظلت بالكامل تحت الأرض منذ فترات مبكرة، لكنها حافظت إلى حد كبير على خصائصها الأصلية، ما يجعلها مصدرا مهما للمعلومات ويساعد الباحثين على دراسة المرحلة التي تعود إليها من جوانب متعددة.

وأشار إلى أن الفريق كان قد حدد نحو 700 شاهد قبر عند بدء المشروع عام 2022، قبل أن يرتفع العدد مع استمرار أعمال التنقيب إلى أكثر من ألف.

ولا تبدأ عملية توثيق الشواهد عند العثور عليها، بل تسبقها مرحلة لتقسيم أرض الموقع وتحديد موضع كل قطعة بدقة، حيث أوضحت نائبة رئيس أعمال التنقيب والأستاذة في قسم تاريخ الفن بجامعة وان يوزونجو يل الدكتورة غولجان أوزبك إن الفريق ينشئ قبل بدء الحفريات نظاما شبكيا لتقسيم الموقع.

وأوضحت أن هذا النظام يساعد على ضمان دقة عملية توثيق مواقع الشواهد المكتشفة، مشيرة إلى أن الفريق يواصل أعمال تحديد المناطق بعناية.

وأضافت: \”ننظف كل حجر على الأرض بحساسية تشبه حساسية الطبيب، ونكشف المعلومات الموجودة عليه بدقة جراحية، ثم نوثقها\”.

ومع كل طبقة يزيلها الخبراء بعناية، تعود إلى الظهور حروف كان يتعذر قراءتها وخطوط زخارف هندسية ونباتية غابت تحت التراكمات وعوامل الزمن، قبل أن تنتقل من أيدي المرممين إلى الباحثين لقراءتها وتسجيلها.

ويواصل الفريق إخراج شواهد جديدة من باطن الأرض، بينما يعيد المشرط، بحركات محسوبة، تفاصيل أخرى إلى سطح حجارة ظلت شاهدة على أصحابها وعصرها طوال قرون.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *