كيف تؤثر الفوارق الهرمية على توقعات العطاء بين الأفراد

أظهرت أحدث الأبحاث أن الناس يميلون إلى توقع تبادل الكرم عندما تكون العلاقة بين الطرفين متكافئة، مثل الصداقة أو الزمالة أو القرابة. في مثل هذه الظروف يُنظر إلى العطاء كعملية تبادلية، حيث يتوقع كل طرف أن يرد الجميل في مناسبة لاحقة.
العلاقات المتكافئة وتبادل الكرم
اعتمد الباحثون في الدراسة على سلسلة من التجارب التي طُلب فيها من المشاركين تقييم مواقف يومية تشمل أفعالًا بسيطة من الكرم، مثل دفع ثمن القهوة للآخر، أو إعداد وجبة، أو التنازل عن تفضيل شخصي. عندما كان الطرفان من نفس المستوى الاجتماعي أو المهني، أظهر المشاركون توقعًا واضحًا لتبادل الأدوار في العطاء مستقبلاً.
تأثير الفوارق الهرمية على التوقعات
تغيّرت الصورة عندما شُملت العلاقات التي تتباين فيها المكانة أو السلطة، مثل علاقة الرئيس بالموظف، أو المرشد بالمتدرب، أو العم بابن أخيه. في هذه الحالات لم يظن المشاركون أن المتلقي سيعوض المانح، بل افترضوا أن الشخص الذي بادر بالمساعدة سيستمر في تقديمها. ولاحظ الباحثون أن هذا النمط استمر بغض النظر عن هوية الطرف الأعلى مكانة؛ سواء كان الرئيس هو من قدم العون أولاً أو الموظف، ظلّ التوقع متمحورًا حول استمرار المانح في العطاء.
يُفسّر الباحثون هذا السلوك بأن الفارق في المكانة يُعيد صياغة طريقة تفسير الناس للسلوك الكريم، حيث لا يُنظر إليه كمعاملة متبادلة، بل كجزء من طبيعة الدور الوظيفي أو العائلي.
اختبار التوقعات بوسائل ملموسة
لم تقتصر الدراسة على استبيانات نظرية، بل شملت تجارب استخدمت مكافآت مالية حقيقية. شارك المتطوعون في ألعاب تنسيق واتخاذ قرارات مع شركاء افتراضيين تم وصفهم بأنهم يمتلكون مكانة أعلى أو مساوية أو أدنى. أظهرت النتائج أن النمط ذاته استمر: في العلاقات غير المتكافئة توقع المشاركون استمرار المانح الأول في العطاء، بينما كانوا أكثر استعدادًا لتبادل الأدوار في العلاقات المتساوية. حتى عندما كان تبادل الأدوار قد ينتج عنه مكاسب مالية أقل، ظلّ التفضيل للمعاملة بالمثل مقتصرًا على العلاقات المتكافئة.
دلالات النتائج على الحياة اليومية
يمكن أن تساعد هذه الاستنتاجات في فهم ظواهر اجتماعية شائعة، مثل وجود أفراد يقدمون الدعم باستمرار دون أن يتلقوا بالمقابل نفس المستوى من الاهتمام. وأوضح الباحثون أن هذا لا يعني بالضرورة أن الطرف المتلقي أناني، بل قد يكون نتيجة لتوقعات اجتماعية غير واعية تشكلت مع مرور الوقت نتيجة للفوارق في الأدوار والمكانة.
تتوافق هذه الملاحظات مع دراسات سابقة في علم الأنثروبولوجيا، والتي أظهرت أن الهدايا والمساعدات في العديد من الثقافات قد تتدفق في اتجاه واحد داخل العلاقات الهرمية، ليس بهدف التبادل الفوري، بل للحفاظ على استقرار العلاقة.
إعادة تشكيل توقعات العلاقة بعمل واحد
من أبرز ما توصلت إليه الدراسة هو أن فعل كرم واحد قد يكفي لتغيير تصور الأفراد عن العلاقة. بمجرد أن يقدم أحد الطرفين مساعدة، يبدأ الآخر في بناء توقعات مستقبلية تستند إلى هذا السلوك. ويُشير الباحثون إلى أن الدماغ قد يعتبر هذا الفعل معيارًا جديدًا للعلاقة، مما يجعل الناس يتوقعون تكراره مستقبلاً حتى وإن كان يتعارض مع توقعاتهم السابقة.
وبالتالي، قد تدخل بعض العلاقات بسرعة إلى نمط غير متوازن، يصبح فيه أحد الطرفين معطاءً باستمرار بينما يبقى الآخر متلقٍ دائمًا، دون أن يشعر أحدهما بوجود خلل واضح في العلاقة.
النتائج الرئيسية
- رد الجميل يبرز بوضوح في العلاقات المتساوية.
- العلاقات ذات الفوارق الهرمية تتبع قواعد مختلفة عن الصداقات والزمالات.
- المُعطي الأول يُتوقع أن يظل مُعطيًا في المستقبل.
- فعل كرم واحد قد يعيد تشكيل توقعات العلاقة بالكامل.
- النمط ظهر حتى في التجارب التي تضمنت مكافآت مالية حقيقية.
- النتائج تسهم في تفسير بعض العلاقات غير المتوازنة في الحياة اليومية.
- التفاوت في المكانة قد يؤثر في توقعات العطاء أكثر من الكرم ذاته.
- يدعو الباحثون إلى مراجعة مفهوم المعاملة بالمثل كقاعدة عامة لا تنطبق على جميع العلاقات بنفس الدرجة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



