الرئيسيةعربي و عالميانتهاء الحرب وتفاقم مخاطر ما بعد...
عربي و عالمي

انتهاء الحرب وتفاقم مخاطر ما بعد النووي بين أمريكا وإيران

15/06/2026 07:00

كان الشرط الأول الذي وضعته طهران أمام الوسطاء هو إنهاء القتال، رافقته مطالبة بضمانات تمنع عودة الصراع وتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها. وقد ارتبط هذا الطلب بوقف إطلاق النار كخطوة تمهيدية، ثم عُقِدت جلسة تفاوضية في إسلام أباد انتهت بتدخل نائب الرئيس الأمريكي الذي أبدى عدم رضاه لعدم تلقيه تعهداً صريحاً من الجانب الإيراني بعدم السعي للحصول على سلاح نووي.

مسار المفاوضات وتدخل الولايات المتحدة

استمرت المباحثات عبر وسيط باكستاني، إلا أنها تعثرت، ما دفع الرئيس الأمريكي إلى توجيه تهديد يهدد بتدمير محطات الطاقة والجسور ومرافق النفط في إيران. عقب ذلك قرر واشنطن إيقاف التنفيذ وإطالة مدة الهدنة، وتأكد لاحقاً من أن طهران قد قدم التعهد المطلوب، وتوصل الطرفان إلى اتفاق مؤقت لتأجيل مناقشة الملف النووي إلى مفاوضات مستقلة.

قضايا العقوبات والاقتصاد الإيراني

تحولت الخلافات إلى مواضيع أخرى شملت رفع العقوبات وإطلاق الأموال المجمدة. لم يواجه تخفيف العقوبات المرتبطة بتصدير النفط صعوبات، بينما ارتبطت باقي العقوبات بأداء إيران في مجالات محددة. وقد عُرض على طهران نظام لتقسيط الأموال المحتجزة، رُفض في البداية ثم خضع لتحسينات. ظلّ موضوع إعادة فتح مضيق هرمز نقطة نزاع، إذ سعت طهران إلى الحصول على اعتراف أمريكي بإدارتها للمضيق وفرض رسوم على عبوره؛ غير أن تصعيد التوترات وتهديد ترامب بإلغاء الهدنة أدّى إلى تراجع الموقف الإيراني وتجميد فكرة الرسوم خلال مفاوضات البرنامج النووي.

الاتفاق المؤقت وإشكاليات التوقيع

أُعلن عن ما يُعرف بـ«اتفاق إسلام أباد» مع ضرورة إضفاء اللمسات الأخيرة لإنهائه، غير أن مسألة توقيعه أطلقت جدلاً. يبدو أن الرئيس الأمريكي كان يطمح إلى جمع الدول الأحد عشر التي صرّحوا بموافقتها على الاتفاق، بما فيها إسرائيل التي لم تُصَدّق فعلياً على الاتفاق، ثم اقترح توقيعاً إلكترونياً عن بُعد.

وصف عباس عراقجي هذه الوثيقة بأنها «مذكرة تفاهم» أو «اتفاق مؤقت». قد يساهم هذا المستند في إرساء نهاية الحرب التي كشف الجانب الأمريكي عن ثغرات كثيرة في تخطيطها وتنفيذها، خاصةً في تحديد الأهداف الاستراتيجية والاعتماد على إسرائيل كشريك وحيد. ومع ذلك، قد يطيل هذا الاتفاق صراعاً محدوداً إذا استمرت العقوبات على إيران لفترة طويلة أو إذا انخفضت قدراتها العسكرية.

تحليل الأطراف وتبعات ما بعد النووي

من جانبها، تُظهر إيران مهارة تفاوضية تُصوَّر كـ«انتصار» في صراع اعتُبر في البداية عدوانيةً ولا يُعزى إلى أخطاء سابقة. يرى المعلقون أن الحرب عززت شرعية النظام الإيراني، وأن إيران «خرجت أقوى بعد مواجهتها للولايات المتحدة». يبقى السؤال حول من سيصبح الأقوى وما هي الأهداف التي سيُسعى لتحقيقها.

قامت خمس دول عربية وإسلامية بدور فعال في إنقاذ الهدنة على ثلاث مراحل، وتلقت دعماً من دول إقليمية أخرى للوصول إلى الاتفاق، في حين تستمر إسرائيل في محاولة إفساده. بعد هذه التجربة المعقدة، سيتجه المسار إلى مفاوضات نووية تتطلب إرادة سياسية صادقة لتجاوز العقبات وإحلال حل نهائي.

تُحذر هذه الدول العربية والإسلامية من الانجراف في مفاوضات قد تُستغل للضغط، إذ إن «النووي الإيراني» لم يعد هو المخاطر الأساسي، بل إن مرحلة ما بعد النووي أصبحت محور القلق، لما لها من تأثير على استقرار المنطقة ومستقبلها. فالتحركات الإقليمية، سواء الإسرائيلية أو الإيرانية، سيُعيدان رسم موازين النفوذ في انتظار رعاية الولايات المتحدة.

تشير الوثائق المتسربة إلى أن كل طرف يرى في الاتفاق مصلحة خاصة به. نجحت طهران في إبعاد فكرة التنازل عن برنامج الصواريخ، بينما لم يُعطَ ملف «الأذرع» أولوية أمريكية واضحة، على الرغم من ذكر أن الاتفاق يمنع تمويل إيران للجماعات الإرهابية دون أن يلتزم الطرف الأمريكي بالتعهد نفسه. من جانبها، أكدت إيران أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ويستلزم انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وأن الولايات المتحدة ستتولى تنسيق ذلك مع إسرائيل. قد يتحقق وقف لإطلاق النار، لكن مسألة الانسحاب لا تزال غير محسومة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *