اليمن: ثلاث احتمالات لمستقبل معركة باب المندب

التطورات الميدانية على الساحل الغربي
شهد الساحل الغربي لليمن في الأيام الأخيرة تغييراً ميدانياً سريعاً، حيث تحركت جماعة الحوثي نحو مناطق تقع قرب مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية العالمية، في تطور قد يعيد تشكيل خريطة السيطرة على موقع استراتيجي مهم.
وبدأ هذا التصعيد مع مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، عندما كثفت الجماعة هجماتها البرية واستخدمت الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف محافظتي تعز والحديدة، خصوصاً على محاور حيس والخوخة والوازعية والكدحة، مما أدى وفق مصادر عسكرية إلى تراجع القوات الحكومية وإعادة تموقعها في مواقع أقرب.
وفي يوم الجمعة، أعلنت الجماعة المتحالفة مع إيران أنها أكملت سيطرتها على باب المندب بعد نحو أسبوع من القتال مع القوات الحكومية، وذلك بعد أن بسطت نفوذها على عدة مديريات في الساحل الغربي شملت مدينة وميناء المخا وعدداً من الجزر الاستراتيجية.
وجهات نظر الخبراء حول السيناريوهات المحتملة
يرى الدكتور عادل دشيلة، الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن الحوثيين قد يواجهون صعوبة في الحفاظ على المناطق التي سيطروا عليها نتيجة للضغط العسكري المتواصل من الحكومة وفتح جبهات إضافية في محافظات مأرب والجوف والبيئة وتعز على الساحل الغربي، ما قد يبطئ تقدمهم أو يجبرهم على إعادة الانتشار في بعض المناطق.
من جهته، يتوقع العميد ركن محمد الكميم، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تشهد المرحلة القادمة هجمات مضادة من القوات الحكومية لاستعادة المواقع التي فقدتها، ويحذر من أن أي تأخير في الرد قد يؤدي إلى عواقب أكبر، مستشهداً بتجربة اتفاق ستوكهولم الذي كلف المجتمع الدولي ثمناً باهظاً.
تفاصيل اتفاق ستوكهولم وتحديات تنفيذه
تم توقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/ كانون الأول 2018 بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، ويتضمن ثلاثة محاور رئيسية: أولها وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة وإعادة انتشار القوات من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تحت إشراف أممي لضمان تدفق المساعدات الإنسانية؛ ثانيها تفاهمات بشأن مدينة تعز تشمل تسهيل فتح الممرات الإنسانية؛ ثالثها آلية لتبادل الأسرى والمعتقلين.
على الرغم من أن الاتفاق ساهم في تجنيب الحديدة ومينائها الحيوي معارك واسعة، فإن تنفيذه تعثر وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بارتكاب خروقات، خاصة فيما يتعلق بإعادة الانتشار في الحديدة وفتح الطرق في تعز.
الجهود الدولية لحماية الملاحة البحرية
وفي 30 يوليو/ تموز 2026، وافقت السعودية على تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات يضم أربع عشرة دولة، من بينها مصر وتركيا وباكستان ودول خليجية، بهدف ضمان حرية الملاحة في المنطقة وحماية سلاسل إمداد الطاقة العالمية؛ ويغطي نطاق عمل التحالف البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن عبر تنسيق الدوريات البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية بقيادة عسكرية مشتركة لمواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقرصنة.
ويأتي هذا الإعلان بعد تغيرات في خريطة السيطرة الميدانية باليمن وتصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026، بعد سنوات من هدوء نسبي.
يذكر أن الحرب في اليمن مستمرة منذ سيطرت الجماعة على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي تقوده السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



