الرئيسيةعربي و عالميالسودان يدخل مرحلة إنسانية هي الأشد...
عربي و عالمي

السودان يدخل مرحلة إنسانية هي الأشد خطورة منذ نشوب الحرب

13/07/2026 07:00

تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق

أصدرت وكالات الأمم المتحدة تحذيرات جديدة من أن السودان يشهد منحى أشد قسوة في الأزمة الإنسانية، وذلك في ظل توسع رقعة الاشتباكات المسلحة، وانتشار وباء الكوليرا، وتزايد أعداد الفارين من منازلهم، وانهيار شبه كامل للخدمات الحيوية. وتأتي هذه التطورات في وقت يهدد فيه موسم الأمطار بتسريع انتقال الأمراض المعدية، وإعاقة إيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين السكان المدنيين.

وأشارت الهيئات الأممية إلى أن التطورات الأخيرة في إقليمي كردفان ودارفور تنذر بمزيد من التدهور الإنساني، مع زيادة الضغوط على النظام الصحي وتوسع نطاق الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

تفشي الكوليرا وحصيلة ضحايا مرتفعة

حذرت منظمة الصحة العالمية، في أحدث بيان لها بشأن الوضع في السودان، من أن تفشي وباء الكوليرا الذي تم الإعلان عنه في السابع والعشرين من يونيو الماضي، مرشح لمزيد من التفاقم بسبب استمرار الحرب، والنزوح الجماعي للسكان، وبدء موسم الأمطار المصحوب بتلوث مصادر المياه وضعف خدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية.

وأوضحت المنظمة أن الكوليرا أودت حتى الآن بحياة 114 شخصاً، في حين تم تسجيل أكثر من 1330 إصابة، مع نسبة وفيات مرتفعة بلغت 13.7 في المئة. وأكدت أن احتمالية توسع رقعة الوباء خلال الأسابيع القادمة قائمة إذا ما استمرت الظروف الراهنة دون تغيير.

وصف ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، شبل صحباني، عودة الكوليرا إلى البلاد بأنها تحدث في ظروف بالغة التعقيد. وأشار إلى أن الفرق الطبية والإنسانية تواجه عقبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القتال والقيود الأمنية.

وأوضح صحباني أن مدينة الأبيض تُعد حالياً واحدة من أبرز نقاط القلق، مع تصاعد العمليات العسكرية في محيطها وزيادة الضغط على مرافقها الصحية. وحذر من أن استمرار الاشتباكات قد يدفع المدينة إلى أزمة إنسانية شبيهة بتلك التي شهدتها مدينة الفاشر.

النزوح والعقبات أمام الإغاثة

في سياق متصل، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن تصاعد القتال في شمال كردفان أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان. وأشار إلى أن القيود الأمنية وتدهور الأوضاع اللوجستية تعيق وصول المساعدات إلى آلاف الأسر المحتاجة.

وأوضح المكتب أن مدينة الأبيض تمثل مركزاً رئيسياً للعمليات الإنسانية في إقليم كردفان، كما تُشكل ممراً أساسياً لإيصال المساعدات إلى مناطق واسعة في غرب السودان. ولهذا، فإن توسع نطاق القتال حولها يشكل تهديداً مباشراً لاستمرار عمليات الإغاثة الإنسانية.

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها يهدد بتعميق أزمة الجوع في البلاد. وأضاف البرنامج أن استمرار العمليات العسكرية قد يدفع مئات الآلاف من المدنيين إلى الفرار بحثاً عن الغذاء والأمان.

وأوضح البرنامج أنه يواصل تقديم مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من 100 ألف شخص داخل المدينة، ويستعد لتوفير إمدادات إضافية تكفي لأكثر من 250 ألف شخص في حال تدهورت الأوضاع. وحذر من أن أي تعطيل لتدفق المساعدات سيؤثر بشكل مباشر على مئات الآلاف من المحتاجين.

وأكد البرنامج أن السودان يواجه بالفعل واحدة من أكبر أزمات الجوع على مستوى العالم، وأن استمرار القتال سيؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في مناطق واسعة من البلاد.

الأطفال يتحملون وطأة الحرب

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن الأطفال يواصلون دفع الثمن الأكبر لهذا النزاع. وأكدت أن ما لا يقل عن 330 طفلاً قتلوا أو أصيبوا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مع تسجيل أعلى معدلات الضحايا في دارفور وكردفان.

أشارت المنظمة إلى أن الهجمات المتكررة، بما في ذلك هجمات الطائرات المسيّرة، ألحقت أضراراً بالمنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه. كما عطلت هذه الهجمات وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية، وساهمت في زيادة أعداد النازحين، خاصة بين النساء والأطفال.

قال ممثل يونيسف في السودان، شيلدون ييت: “الأطفال عالقون في دائرة لا تنتهي من العنف والنزوح والحرمان”. وأضاف أن كثيراً منهم لم يعد يجد مكاناً آمناً، إذ يتعرضون للقتل والإصابة داخل منازلهم، وفي الأسواق، وعلى الطرق، وحتى أثناء محاولتهم الوصول إلى المدارس أو المرافق الصحية.

أكدت يونيسف أن استمرار الحرب يزيد مخاطر سوء التغذية والأوبئة والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية نقصاً في التمويل وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المناطق المتضررة.

تحذر وكالات الأمم المتحدة من أن الأسابيع القادمة قد تكون الأكثر صعوبة منذ اندلاع الحرب، إذ قد يؤدي استمرار القتال وتفشي الأمراض واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية إلى مزيد من التدهور، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز الاستجابة الصحية والغذائية في المناطق الأكثر تضرراً.

تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون حالياً إلى مساعدات إنسانية وحماية، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات صحية، بينما بلغ عدد النازحين بسبب الحرب نحو 13.4 مليون شخص، بينهم قرابة 9 ملايين نازح داخلياً.

تعكس هذه المؤشرات حجم التدهور المتسارع الذي تشهده الأوضاع الإنسانية، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار الحرب سيقوض قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *