الرئيسيةعربي و عالميكأس العالم 2026: نموذج اقتصادي جديد...
عربي و عالمي

كأس العالم 2026: نموذج اقتصادي جديد بين الدول المضيفة وتحديات الجماهير

12/06/2026 17:00

تُعَدُّ النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم متميزة عن سابقتها ليس فقط لأنها ستستضيف أكبر عدد من المنتخبات والمباريات على مر التاريخ، بل لأنها ستنظم على أراضي ثلاث دول أمريكية شمالية هي الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، في ظل توترات سياسية واقتصادية غير مسبوقة.

توترات تجارية وسياسية بين الدول المضيفة

تأتي الاستضافة في وقت تشهد فيه الدول الثلاث خلافات تجارية متصاعدة وإعادة تفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. كما تتداخل السياسة مع الرياضة بوضوح، خاصةً بعد إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً خاصاً بالحدث، وإشارته إلى استغلاله كمنصة تعزيزية لكأس العالم وأولمبياد لوس أنجلوس 2028.

نموذج تسعير أمريكي يغيّر مفهوم البطولة

لم تعد الفكرة التقليدية لملء المدرجات هي الهدف الأساسي؛ بل سُعيَ إلى تعظيم العوائد عبر نظام أسعار ديناميكي يرتكز على الطلب. في نسخ سابقة، أنفقت الدول المضيفة مليارات الدولارات لإقامة بنية تحتية جديدة، أملاً في جني أرباح سياحية وتسويقية على المدى البعيد. أما الآن، فإن أغلب المباريات ستُجرى في ملاعب كرة قدم أمريكية موجودة أصلاً، تم تمويل إنشائها أصلاً من قبل دوري كرة القدم الأمريكية (NFL). تقوم فيفا باستئجار هذه الصالات ثم إعادة بيع تجربة كرة القدم بأسعار غير مسبوقة.

عبء التكاليف ينتقل إلى الجماهير

هذا التوجه يجعل التكاليف ترتفع على المشجعين، الذين لا يدفعون فقط ثمن التذكرة بل يواجهون أيضاً أسعاراً مرتفعة للنقل ومواقف السيارات. على سبيل المثال ارتفعت تكلفة تذكرة قطار نيوجيرسي خلال البطولة لتقارب 100 دولار، في حين كانت التكلفة العادية لا تتجاوز 12.90 دولار للذهاب والعودة. كما وصلت أسعار مواقف السيارات الرسمية في بعض المواقع إلى 175 و225 دولاراً.

تتراوح أسعار تذاكر مباريات المجموعات الجاذبة نحو ألف دولار، بينما قد تصل تذاكر النهائي إلى أرقام من خمسة أرقام بالدولار. وحتى الفئات التي تُصنَّف “منخفضة” لا تتوفر بأسعار معقولة، إذ تُباع بمئات الدولارات.

السوق الثانوية داخل منصة فيفا

أدخلت فيفا سوقاً ثانوية للتذاكر ضمن نظامها الرسمي، ما يسمح للمشجع بإعادة بيع تذكرته دون حد أقصى للسعر، بينما تحصل فيفا على نسبة من عمليات البيع والشراء. وتؤكد المنظمة أن هذا العائد سيُعاد توجيهه إلى برامج تطوير البنية التحتية والناشئين في الاتحادات الصغيرة والدول الفقيرة.

مع ذلك، ينتقد البعض هذا النموذج ما يُسمّى “اقتصاد الـ K”، حيث يرتفع الدخل للأثرياء بينما تتقلص القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة والعاملين على حضور الفعاليات الجماهيرية. الفكرة تُشبه ما يُطبق في الدوري الأمريكي لكرة القدم، حيث تُركز الأندية على إيرادات المقاعد الفاخرة والضيافة على حساب الجماهير التقليدية، وهو ما قد يُستَنسخ في الدوريات الأوروبية إذا نجحت فيفا في تطبيقه.

تحديات المدن المضيفة والعائدات المتباينة

على عكس نسخة 1994 التي أقيمت في الولايات المتحدة، لا تستفيد المدن الحالية من نصيب مباشر من إيرادات التذاكر، بل تتحمل تكاليف الأمن والنقل والتنظيم. لذا سعت بعض المدن إلى تعويض جزء من المصاريف عبر رفع أسعار المواصلات والخدمات المرتبطة بالمباريات.

يبقى السؤال ما إذا كانت الجماهير ستملأ الصالات بأسعار مرتفعة كهذه، وما إذا كانت فيفا ستحافظ على جو البطولة الشعبي المفعم بالهتافات والأنشطة الثقافية. تُظهر مؤشرات السوق أن بعض أسعار إعادة البيع تراجعت في المباريات ذات الطلب المحدود، كما فتحت هيئات رقابية في ولايات أمريكية وأوروبية باب التحقيق في شكاوى تتعلق بالأسعار المُصطنعة والارتفاع المُبالغ فيه.

من الناحية المالية، قد تسجل فيفا إيرادات تاريخية من تذاكر الضيافة، وربما تصبح هذه البطولة الأغلى في تاريخ الرياضة العالمية. غير أن الأثر على الاقتصاد الأمريكي قد يظل محدوداً نظراً لحجم الاقتصاد الوطني، ولأن جزءاً كبيراً من العائدات لا يبقى داخل المدن المستضيفة.

في المقابل، قد تُحدث البطولة تأثيراً معنوياً واستهلاكياً في الدول التي تحقق منتخباتها نتائج ملحوظة، حيث تُنعش المباريات الكبرى قطاع المطاعم والمقاهي ومحلات التجزئة، وتدفع الجماهير إلى إنفاق مبالغ إضافية على الطعام والملابس والشاشات والرحلات.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *