ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رميا بالرصاص في قاعدة فورت هود

ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رميا بالرصاص في قاعدة فورت هود

النشأة والخلفية

ولد نضال مالك حسن في الثامن من سبتمبر عام 1970 بمدينة أرلينغتون بولاية فرجينيا لأبوين فلسطينيين من بلدة البيرة في الضفة الغربية. نشأ في أسرة مسلمة وكان الأكبر بين ثلاثة أشقاء قبل أن تنتقل العائلة إلى منطقة رونوك بنفس الولاية، حيث تخرج من مدرسة ويليام فليمينغ الثانوية عام 1988. توفي والده عام 1998 ووالدته عام 2001. بعد الانتهاء من الدراسة الثانوية انضم إلى الجيش الأمريكي ودرس الكيمياء الحيوية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا حاصلًا على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف. ثم أكمل دراسة الطب في جامعة الخدمات الصحية الموحدة للعلوم الصحية، وهي مؤسسة تعليمية عسكرية، وتخرج فيها عام 2003 وتخصص في الطب النفسي، أنهى تدريبه الطبي في مركز والتر ريد العسكري وحصل لاحقًا على ماجستير في الصحة العامة. في عام 2009 ترقى إلى رتبة رائد ونُقل إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس بينما كان يستعد لاحتمال إرساله إلى أفغانستان ضمن القوات الأمريكية.

الهجوم والمحاكمة

خلال عمله في مركز والتر ريد الطبي أثارت تصريحات حسن حول مشاركة الجنود المسلمين في الحروب الأمريكية بالعراق وأفغانستان قلق بعض الزملاء والرؤساء. تقارير تشير إلى أن عدد المدنيين الأفغان الذين قتلوا خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان تجاوز ثمانية وثلاثين ألف شخص، بالإضافة إلى آلاف من عناصر طالبان وقوات الأمن الأفغانية. وفي العراق تقديرات عدد القتلى بسبب الغزو الأمريكي وما تبعه من عنف تتجاوز مئتي ألف شخص، بينما ذهبت بعض الدراسات إلى نصف مليون قتيل. في عام 2007 أثناء تدريبه الطبي قدم عرضًا أكاديميًا اقترح فيه السماح للعسكريين المسلمين بالامتناع عن القتال لأسباب دينية، ما أثار تساؤلات حول موقفه. كشفت تحقيقات أمريكية عن مراسلات إلكترونية بين حسن والداعية الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي، المرتبط بتنظيم “القاعدة في جزيرة العرب”. بدأت المراسلات في السابع عشر من ديسمبر عام 2008 واستمرت حتى يونيو عام 2009، وراجعها مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل الهجوم. كان حسن قد صلى سابقًا في مسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا حيث كان العولقي إمامًا. بعد هجوم فورت هود أشاد العولقي بحسن عبر موقعه الإلكتروني ووصفه بـ”البطل”، رغم أن المراسلات لم تثبت أنه أصدر أمرًا مباشرًا بتنفيذ الهجوم.

في الخامس من نوفمبر عام 2009 دخل حسن مركزًا لتجهيز الجنود داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس حيث كان عسكريون يستعدون للانتشار خارج الولايات المتحدة. فتح النار باستخدام مسدس شبه آلي ما أسفر عن مقتل ثلاثة عشر شخصًا وإصابة ثلاثة وعشرين آخرين. أثناء الحادث أصيب حسن برصاص الشرطة التي تدخلت لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى شلله. صنف الهجوم كأحد أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل منشأة عسكرية أمريكية وطرح تساؤلات واسعة حول تعامل المؤسسات العسكرية والأمنية مع المؤشرات التحذيرية التي سبقته. خلصت تحقيقات لاحقة إلى وجود قصور في بعض الجهات في التعامل مع المعلومات المتاحة عن حسن قبل الهجوم، وخاصة مراسلاته مع العولقي.

في أغسطس عام 2013 مثل حسن أمام محكمة عسكرية أمريكية حيث تولى الدفاع عن نفسه وأقر بأنه منفذ إطلاق النار. قال أثناء الإجراءات إنه غير الجانب الذي يقف معه في النزاع، إشارة إلى معارضته لمشاركة القوات الأمريكية في الحروب ضد المسلمين. في الثالث والعشرين من أغسطس من نفس العام أدانته المحكمة بارتكاب جرائم قتل عمد وشروع في القتل المرتبطة بالهجوم. وبعد خمسة أيام، أي في الثامن والعشرين من أغسطس، أصدرت هيئة المحلفين العسكرية حكما بالإعدام بحقه. أمضى حسن السنوات التالية في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس في انتظار انتهاء مراجعة الحكم والطعون القضائية. في الحادي والثلاثين من مارس عام 2025 رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبه مراجعة إدانته العسكرية.

قرار الإعدام والجدل المحيط به

بعد استكمال إجراءات الاستئناف العسكري وافق الرئيس دونالد ترامب في الثاني من أكتوبر عام 2026 على تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال مالك حسن رميا بالرصاص، بناء على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث. وفي السادس من أكتوبر أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيها بتنفيذ الحكم في قاعدة فورت هود، حددًا موعد التنفيذ للثالث من ديسمبر عام 2026 الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي. إذا نُفذ الحكم سيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ الثالث عشر من أبريل عام 1961 عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقا بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل، وأول إعدام عسكري أمريكي رميا بالرصاص منذ عام 1945 عندما أُعدم الجندي إيدي سلوفك بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية. لا يعني ذلك توقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة طوال هذه الفترة، إذ استمرت السلطات المدنية في تنفيذها بينما لم ينفذ الجيش أي حكم بالإعدام منذ عام 1961.

أثار قرار تنفيذ الحكم بحق حسن جدلا إضافيا بعدما أعلن وزير الدفاع اعتزام البنتاغون إتاحة مشاهدة عملية الإعدام مباشرة للجمهور. في الثامن من أكتوبر أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش يعتزم بث تنفيذ الحكم، خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديث. ودافع هيغسيث عن الخطة معتبرا أن إظهار تنفيذ العقوبة يهدف إلى توضيح العواقب التي تنتظر مرتكبي جرائم مماثلة. غير أن الإعلان أثار اعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية وسياسية أمريكية حذرت من تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مشهد استعراضي. كان بين المنتقدين رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين بول كوكلي الذي رفض فكرة بث الإعدام، وأعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أنه لا يعتزم مشاهدته. وفي العاشر من أكتوبر قال ترامب إنه سيتخذ القرار النهائي بشأن بث عملية الإعدام، ما يعني أن الإعلان السابق للبنتاغون لم يحسم المسألة نهائيا. وبالتالي يواجه نضال حسن بعد نحو سبعة عشر عامًا من هجوم فورت هود موعدا محددا لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه عام 2013، بينما لا تزال إمكانية تقديم طعون قضائية والجدل بشأن بث التنفيذ تلقي بظلالها على القضية.

شارك الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *