الرئيسيةعربي و عالميمسؤولون: تحسين نظام مكافحة غسل الأموال...
عربي و عالمي

مسؤولون: تحسين نظام مكافحة غسل الأموال جوهري لاستعادة ثقة الأسواق بلبنان

11/08/2026 16:28

بيروت – شدد مسؤولون ماليون ومصرفيون لبنانيون وعرب، يوم الثلاثاء، على أن تعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تطبيق معايير الشفافية والحوكمة، يُعد شرطاً لا غنى عنه لإعادة بناء الثقة في القطاع المالي اللبناني وإخراج البلاد من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (فاتف).

وجاءت هذه التصريحات خلال المؤتمر العربي الإقليمي لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، الذي انطلق في العاصمة بيروت على مدى يومين، برعاية رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ومثّله وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وبمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلين عن الهيئات الرقابية والمصرفية والقضائية من لبنان وعدد من الدول العربية، وفق ما أفاد به مراسل الأناضول.

الإرادة السياسية شرط الإصلاح

وفي كلمته خلال المؤتمر، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح إن التحدي الحالي لم يعد يتعلق بنقص الخبرات أو غياب المعايير الدولية، بل يرتبط بوجود “الإرادة السياسية الجامعة” لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة. وأضاف أن استعادة ثقة المجتمع المالي الدولي تحتاج إلى قرار سياسي يضع الإصلاح على رأس الأولويات الوطنية، مؤكداً أن نجاح الجهود في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يعتمد على مدى الالتزام الفعلي بتنفيذ تلك الإصلاحات.

معركة لحماية الاقتصاد الوطني

من جانبه، اعتبر رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب جوزيف طربيه أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لم تعد مجرد التزام قانوني أو مصرفي، بل تحولت إلى “معركة” تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني واستقرار النظام المالي والحفاظ على ثقة المجتمع الدولي. وشدد على أن تعزيز فعالية منظومة مكافحة غسل الأموال في لبنان يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من مسار استعادة الثقة بالقطاع المالي، داعياً إلى دعم استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، وتطوير أنظمة الامتثال، وتحسين جودة المعلومات المالية، وتطبيق قواعد المستفيد الحقيقي.

وأشار طربيه إلى أن فاتورة الاستيراد اللبنانية بلغت في العام 2025 حوالي 19 مليار دولار، مقابل صادرات بقيمة 3.3 مليارات دولار. كما لفت إلى أن المصارف اللبنانية تمكنت من الحفاظ على علاقاتها مع المصارف المراسلة رغم الأزمة المالية وإدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي “فاتف”.

إجراءات المصرف المركزي ونتائج ملموسة

بدوره، أوضح حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أن المصرف المركزي يعمل، بالتعاون مع السلطات اللبنانية، على تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة “فاتف”، بعد إدراج لبنان ضمن لائحة المراقبة المعززة في أكتوبر/تشرين الأول 2024. وأضاف أن المصرف أطلق في العام 2025 مبادرة “حلقات النار الثلاث” لتعزيز حماية النظام المالي، وتشمل تشديد متطلبات الترخيص والحوكمة وقواعد “اعرف عميلك”، ومراقبة العمليات المالية، وحماية المصارف من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال المشبوهة أو الخاضعة للعقوبات.

وأكد سعيد أن المصرف المركزي يتعاون مع بنك فرنسا المركزي لإعداد أطر تنظيمية للأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، بهدف إخضاعها لرقابة فعالة. وشدد على أن نجاح جهود مكافحة غسل الأموال لا يُقاس بعدد التقارير، بل بـ”النتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلاً إلى القضاء”، مشدداً على ضرورة تطبيق القواعد على الجميع دون استثناء.

إصلاحات حكومية وتحذير من كلفة اللائحة الرمادية

من جانبه، قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط إن مكافحة تبييض الأموال “ليست ملفاً تقنياً، بل جزء لا يتجزأ من مشروع إعادة بناء الدولة”، مشيراً إلى أن الحكومة وضعت إخراج لبنان من اللائحة الرمادية ضمن أولوياتها. وأضاف أن السلطات أقرت قانون رفع السرية المصرفية بأثر رجعي لعشر سنوات، وقانون إصلاح أوضاع المصارف، ومشروع قانون استقلالية القضاء، كما أحالت أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي المتعمد.

وأوضح أن التحصيل الجمركي ارتفع بنسبة 108 بالمئة خلال عام واحد، فيما زادت إيرادات الدولة من 3.9 مليارات دولار في العام 2024 إلى 6 مليارات دولار في العام 2025. وحذر البساط من أن استمرار لبنان على اللائحة الرمادية يرفع كلفة التحويلات المالية، ويقيد علاقات المراسلة المصرفية، ويعرقل جهود إعادة الإعمار، مؤكداً أن “لا نمو من دون استثمار، ولا استثمار من دون ثقة، ولا ثقة من دون نظافة مالية”.

وفي ختام جلسة المؤتمر في يومه الأول، بحث المشاركون خارطة طريق لتعزيز الامتثال والخروج من اللائحة الرمادية، شملت الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، وتنفيذ خطة العمل الوطنية، وتعزيز التعاون بين الجهات الرقابية والأمنية والقضائية والقطاع المصرفي.

يذكر أن مجموعة العمل المالي “فاتف” كانت قد أدرجت لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2024 على اللائحة الرمادية للدول الخاضعة لمراقبة معززة، وطالبت بيروت بتنفيذ حزمة من الإجراءات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز فعالية الرقابة المالية والقضائية.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *