محكمة في دمشق تقضي بإعدام عاطف نجيب بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

لا يزال اسم عاطف نجيب محفوراً في ذاكرة السوريين كأحد أبرز رموز الأمن الذين ارتبطت سيرتهم بانطلاق الاحتجاجات الشعبية عام 2011، قبل أن يمثل أخيراً أمام القضاء في إطار مسار العدالة الانتقالية، ليختتم مشواره بحكم قضائي.
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، الاثنين 11 أغسطس 2026، حكماً بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا (جنوب) العميد عاطف نجيب، وذلك بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية.
جاء الحكم حضورياً بحق نجيب، إلى جانب إصدار المحكمة ذاتها حكماً بالإعدام غيابياً بحق ابن خالته ورأس النظام السابق بشار حافظ الأسد، وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقاً، بالإضافة إلى ستة قيادات أمنية وعسكرية سابقة لا يزالون فارين من وجه العدالة.
واستند الحكم إلى ثبوت إدانتهم بـ”جرائم ضد الإنسانية”، والقتل العمد، والتعذيب، والاعتقال التعسفي، وفق ما أعلنته المحكمة.
النشأة والمسيرة الأمنية
وُلد نجيب في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية (غرب)، وعلى الرغم من عدم توفر معلومات رسمية دقيقة عن تاريخ ميلاده، فإن مسيرته القيادية تشير إلى خدمة أمنية امتدت لعقود داخل هيكل النظام السوري السابق.
بدأ نجيب مسيرته العسكرية بعد تخرجه من الكلية الحربية، وتدرج في الرتب حتى وصل إلى رتبة عميد، متنقلاً بين عدة فروع تابعة للأمن السياسي في دمشق ومحافظة طرطوس (غرب).
وانتهى به المطاف رئيساً لفرع الأمن السياسي في درعا قبل اندلاع الثورة السورية، مستفيداً من صلة القرابة المباشرة بوالدة بشار الأسد، أنيسة مخلوف، مما منحه سلطة واسعة تجاوزت الأطر القانونية والأمنية الرسمية.
دور محوري في قمع الاحتجاجات
برز اسم نجيب بقوة بعد انطلاق المظاهرات الشعبية في مدينة درعا في 18 مارس 2011، التي هتفت ضده مباشرة وطالبت بإسقاطه، على خلفية إشرافه على اعتقال وتعذيب عدد من الأطفال لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم.
خلال جلسة النطق بالحكم، أكد رئيس محكمة الجنايات الرابعة القاضي فخر الدين العريان أن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت قيام نجيب بـ”قيادة الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا واقتحام المسجد العمري وإهانة الوجهاء والأهالي”.
ورغم الغضب الشعبي، رفض بشار الأسد تنحية ابن خالته أو إخضاعه للمحاسبة، واكتفى بنقله إلى رئاسة فرع الأمن السياسي في إدلب (شمال) في محاولة لامتصاص الاحتجاجات.
في 13 يونيو 2011، أصدرت لجنة تحقيق شكلها النظام قراراً صورياً بمنعه من السفر مع محافظ درعا السابق فيصل كلثوم. ونتيجة لدوره في الانتهاكات، أُدرج نجيب على قائمة العقوبات الأمريكية في 29 أبريل 2011، ثم الأوروبية في 9 مايو من العام نفسه.
مسار العدالة الانتقالية
بعد الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 إثر دخول الفصائل السورية إلى دمشق، وإنهاء 61 عاماً من حكم حزب البعث، اختفى نجيب عن الأنظار.
تمكنت مديرية الأمن العام في اللاذقية، بالتعاون مع القوى العسكرية، من إلقاء القبض عليه في عملية نوعية أُعلن عنها في 31 يناير 2025.
في 26 أبريل 2026، انطلقت أولى محاكمات العدالة الانتقالية في القصر العدلي بدمشق بمحاكمة علنية لعاطف نجيب باعتباره أول متهم معتقل من رموز النظام، بحضور ذوي الضحايا ووسائل إعلام ومحامين عرب ودوليين.
خلال الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم، أكد القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة لنجيب تشكل “جرائم ضد الإنسانية”، مشدداً على أن مساهمة بشار الأسد كانت “مساهمة صاحب القرار الأعلى وسخر لها أجهزة الدولة”. وأصدر حكماً بالإعدام على نجيب، إضافة إلى بشار الأسد، وماهر الأسد، والمسؤولين الأمنيين السابقين: فهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



