الرئيسيةعربي و عالميزيارة كارني التاريخية تفتح صفحة جديدة...
عربي و عالمي

زيارة كارني التاريخية تفتح صفحة جديدة في العلاقات السعودية الكندية

شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وكندا نقلة نوعية على صعيدي الاقتصاد والسياسة، عقب الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى مدينة جدة. وأسفرت الزيارة عن توقيع حزمة من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية، إلى جانب الإعلان عن إنشاء إطار مؤسسي دائم يهدف إلى تنسيق العلاقات الثنائية.

أثار هذا التحول في المسار السعودي الكندي ردود فعل واسعة في الأوساط الإعلامية الكندية، التي ركزت على الانتقال نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين.

زيارة تاريخية واتفاقيات بمليار دولار كندي

وصفت شبكة «غلوبال نيوز» Global News الزيارة بأنها محاولة لبناء شراكة استراتيجية مع المملكة تغطي قطاعات الطاقة، والمعادن الحيوية، والدفاع، والبنية التحتية، والاستثمار. كما سلطت شبكة «سيتي نيوز» CityNews الضوء على الزيارة، ونقلت دعوة كارني إلى التعاون في معالجة القضايا الدولية.

وفي الصحافة الناطقة بالفرنسية، ناقشت «جورنال دو مونتريال» Journal de Montréal و«جورنال دو كيبيك» Journal de Québec الزيارة من زاوية الموازنة بين المواقف والمصالح التجارية. وتكتسب الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى من نوعها لرئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ 26 عاماً، وذلك بعد أن استعاد البلدان علاقاتهما الدبلوماسية الكاملة في عام 2023.

وعُقد لقاء جمع بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال الزيارة الرسمية التي استمرت من 8 إلى 10 يوليو 2026. وبحث الجانبان سبل تطوير العلاقات في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتعدين والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتعليم والصحة والدفاع، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

واتفق البلدان على تأسيس «مجلس التنسيق السعودي الكندي» برئاسة وزيري خارجية البلدين، لمتابعة ملفات التعاون وتحويل الاتفاقيات الموقعة إلى مشروعات ونتائج عملية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتعليمية والثقافية والقنصلية. وشهدت مدينة جدة توقيع 13 اتفاقية تجارية ومذكرة تفاهم بين شركات ومؤسسات سعودية وكندية، تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار كندي، في قطاعات تشمل التكنولوجيا الصحية، والتعدين، والبنية التحتية، والطاقة، والتدريب، والصناعات الدفاعية.

تعاون في الطاقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية

من المتوقع أن تتيح هذه الاتفاقيات للشركات الكندية المشاركة في مشروعات التعدين والمعادن الحرجة والطاقة النظيفة داخل المملكة، فضلاً عن المساهمة في تنفيذ مشروعات الطرق والسكك الحديدية والبنية التحتية المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030. كما تشمل الاتفاقيات توسيع استخدام التقنيات الطبية الكندية، بما في ذلك أنظمة مراقبة المرضى، ودعم القرارات الطبية، والمنصات الرقمية المستخدمة في العمليات الجراحية، بالإضافة إلى تدريب الكفاءات السعودية في قطاعات الإنشاءات والتكنولوجيا والطب والمهن المتخصصة.

أعلنت السعودية وكندا توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي الطاقة والذكاء الاصطناعي، حيث تشمل الشراكة في قطاع الطاقة مشروعات الغاز الطبيعي المسال، والطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتقنيات احتجاز وتخزين الكربون. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، أُعلن عن تعاون بين شركة «كوهير» الكندية وشركة «هيوماين» السعودية لتوفير بنية تحتية حاسوبية مخصصة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ووفق الإعلان الكندي، ستخصص «هيوماين» قدرة حاسوبية لا تقل عن 50 ميجاوات لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة الكندية. كما بدأت شركتا «بلاك بيري» و«أرامكو الرقمية» مناقشات لاستكشاف فرص التعاون في الاتصالات الآمنة والتقنيات الصناعية المتقدمة داخل المملكة.

مفاوضات ضريبية واستثمارية وربط جوي

اتفق البلدان على استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الأجنبية بحلول مطلع عام 2027، بما يسهم في تسهيل دخول الشركات والمستثمرين إلى أسواق البلدين. كما أُطلقت مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية لمنع الازدواج الضريبي، بهدف تسهيل عمل الشركات والأفراد، ودعم حركة الاستثمارات والتجارة الثنائية. وأشار البيان المشترك إلى أن إجمالي التجارة بين السعودية وكندا تجاوز 20 مليار دولار أمريكي منذ عام 2020، مع اتفاق الطرفين على زيادة التجارة غير النفطية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية.

تضمنت المباحثات توسيع الربط الجوي بين السعودية وكندا، بعد تحديث اتفاقية النقل الجوي بما يسمح لكل دولة بتسيير ما يصل إلى 14 رحلة ركاب أسبوعياً، إلى جانب عدد غير محدود من رحلات الشحن الجوي. وتعتزم كندا إرسال وفد يضم عدداً من صناديق التقاعد الكبرى إلى المملكة لبحث فرص الاستثمار طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. وفي المقابل، من المتوقع أن يشارك مستثمرون سعوديون في أول قمة استثمارية كندية بمدينة تورونتو خلال سبتمبر 2026، ضمن مساعي الجانبين لزيادة الاستثمارات المتبادلة.

تحول في السياسة الخارجية الكندية

رأت وكالة «أسوشيتد برس» أن زيارة كارني تعكس تحولاً نحو سياسة خارجية كندية أكثر واقعية، تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد الكبير على السوق الأمريكية، في ظل التوترات التجارية وعدم اليقين الذي يحيط بمستقبل العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة. ودافع كارني عن سياسة الحوار المباشر مع الدول، معتبراً أن التواصل السياسي والاقتصادي المباشر أكثر تأثيراً.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *