الرئيسيةعربي و عالميمن مدرسة كريل إلى الجامعات: جدل...
عربي و عالمي

من مدرسة كريل إلى الجامعات: جدل الحجاب في فرنسا يتجدد مع دعوات اليمين لتوسيع الحظر

10/09/2026 10:42

تعود أصول الجدل حول الحجاب في فرنسا إلى ما قبل القوانين الصادرة في الألفية الجديدة، وتحديداً إلى خريف عام 1989، عندما رفضت ثلاث طالبات مسلمات خلع حجابهن داخل مدرسة في مدينة كريل شمالي باريس. تلك الواقعة تحولت إلى نقطة انطلاق لنقاش سياسي ومجتمعي وقانوني ممتد حول حضور الرموز الدينية، وخاصة الإسلامية، في الفضاء العام الفرنسي، واستمر لأكثر من ثلاثة عقود.

جذور الجدل: حادثة كريل 1989

في أكتوبر من عام 1989، طُردت ثلاث طالبات من مدرسة “غابرييل-هافيز” الإعدادية في كريل بعد رفضهن خلع الحجاب داخل الصف. وفي 27 نوفمبر من العام نفسه، أصدر مجلس الدولة الفرنسي قراراً اعتبر فيه أن ارتداء الطلاب رموزاً تدل على انتمائهم الديني لا يتعارض بحد ذاته مع مبدأ العلمانية. لكن الجدل لم يتوقف، بل استمر لعقود.

ويرى المحرر والكاتب الفرنسي توماس ديلتومب، الذي بحث في تناول الإعلام الفرنسي للإسلام، أن ما عُرف بـ”حادثة كريل” فتح الباب أمام جدل طويل بشأن ارتداء المسلمين الرموز الدينية في الأماكن العامة. ويشير ديلتومب إلى أن القوانين الفرنسية النافذة في ثمانينيات القرن الماضي لم تكن تعتبر الحجاب بحد ذاته مخالفاً للعلمانية، وأن قرار مجلس الدولة عام 1989 أكد أن ارتداء الرموز الدينية لا يشكل انتهاكاً لهذا المبدأ.

توسع الحظر: من المدارس إلى الجامعات

في 15 مارس 2004، أقرت فرنسا قانوناً يحظر في المدارس الحكومية ارتداء الرموز أو الملابس التي تُظهر بشكل واضح الانتماء الديني، وهو تشريع طال الحجاب الإسلامي بصورة خاصة في النقاش العام رغم عدم ذكره بالاسم. ودخل القانون حيز التنفيذ مع بداية العام الدراسي 2004-2005. ويرى ديلتومب أن هذا القانون كان انتصاراً كاملاً للمحافظين المعادين للمسلمين، إذ نجحوا في حظر الحجاب ووصم الشابات اللواتي يرتدينه.

وفي عام 2010، توسع نطاق القيود بإقرار قانون يحظر إخفاء الوجه في الأماكن العامة، مع فرض غرامة تصل إلى 150 يورو على المخالفين. وامتد الجدل لاحقاً إلى أمهات محجبات يرافقن أبناءهن في الرحلات المدرسية، قبل أن يتدخل مجلس الدولة عام 2013 لصالح حقهن في ارتداء الحجاب. وفي عام 2024، بالتزامن مع استضافة فرنسا دورة الألعاب الأولمبية، منعت السلطات الرياضية الفرنسية أفراد بعثتها من ارتداء الحجاب أثناء المنافسات.

بعد أكثر من ثلاثة عقود على حادثة كريل، عاد الملف إلى الواجهة مع مقترحات من اليمين المتطرف لتوسيع نطاق حظر الحجاب ليشمل الفضاء العام بأكمله. وأعلن مسؤولون في حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف أنهم سيفرضون، في حال فوزهم بالانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، حظراً على ارتداء الحجاب في الأماكن العامة مع فرض غرامات على المخالفين، مشيرين إلى اعتزامهم طرح المسألة عبر استفتاء. كما قال برونو ريتايو، مرشح حزب الجمهوريين (يمين الوسط) في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، إنه سيحظر ارتداء الحجاب في الجامعات حال فوزه بالانتخابات.

الإعلام الفرنسي والهوية الإسلامية

بحسب ديلتومب، فإن جذور التحول في النظرة إلى المسلمين تعود إلى الطريقة التي بدأ بها الإعلام الفرنسي تناول الإسلام منذ سبعينيات القرن الماضي. في كتابه “الإسلام المتخيل: البناء الإعلامي للإسلاموفوبيا في فرنسا 1975-2005″، درس ديلتومب طريقة تناول الإعلام الفرنسي للإسلام خلال تلك الفترة. وأوضح أن الإسلام لم يكن يحظى باهتمام كبير في الإعلام الفرنسي حتى سبعينيات القرن الماضي، عقب استقلال الجزائر عام 1962، ثم بدأ الاهتمام يتزايد مع الحديث عن العمال الأجانب القادمين إلى فرنسا.

ويرى ديلتومب أن ثمانينيات القرن الماضي شهدت “تحولاً جذرياً” شكل بداية لمشكلة لا تزال قائمة حتى اليوم، حيث أصبح الإعلام الفرنسي يهتم بالهوية الإسلامية للمسلمين أكثر من أي هوية أخرى، وهو ما يسميه “إسلامنة النظرة إليهم”. وأضاف أن صحفيين ومديري وسائل إعلام وسياسيين بدأوا خلال تلك المرحلة اختزال المسلمين في هويتهم الإسلامية وحدها. وأشار إلى تزايد المقابلات التلفزيونية المتعلقة بارتداء الحجاب، معتبراً أن قضية الكاتب سلمان رشدي وكتابه “آيات شيطانية”، ثم ما عُرف بقضية “الشادور” الإيراني، أسهما في جعل غطاء الرأس قضية إعلامية وسياسية بارزة.

قانون 2004: نقطة تحول في العلمانية

ويوضح ديلتومب أن المحاولات الرامية إلى الالتفاف على قرار مجلس الدولة الصادر عام 1989 لم تحقق النتيجة المرجوة، إلى أن صدر قانون 15 مارس 2004 الذي حظر الرموز الدينية الظاهرة في المدارس الحكومية. ويقول: “كان هذا انتصاراً كاملاً للمحافظين المعادين للمسلمين؛ فقد نجحوا في حظر الحجاب، وكذلك في وصم الشابات اللواتي يرتدينه”. وأضاف أن أحداثاً مختلفة في العالم، لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالإسلام، استُخدمت في النقاشات العامة لوصم المسلمين، ولا سيما من جانب أشخاص يتبنون أيديولوجيات عنصرية.

وأشار ديلتومب إلى أن قرار مجلس الدولة عام 1989 كان يميز بين اللباس والسلوك، إذ أتاح إمكانية اتخاذ إجراءات بحق الطالب بسبب سلوكه، لا لمجرد ارتدائه لباساً دينياً. واختتم بالقول إن قانون عام 2004 غيّر هذا الوضع، وبالتالي “غيّر إلى حد ما طبيعة العلمانية” في فرنسا.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *