خبراء يحذرون: الساعة الذكية ليست بديلاً عن التقييم الطبي لجودة النوم

قد تبدو قراءة معدل ضربات القلب على الساعة الذكية قبل النوم مجرد رقم عابر، لكنها تحولت لدى كثيرين إلى مؤشر يومي يُعتمد عليه للحكم على حالة الجسم ومدى استعداده للراحة. غير أن الاعتماد على هذا الرقم وحده لتقييم جودة النوم قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، وفقاً لخبراء النوم.
عوامل متعددة تؤثر على النبض
ذكر خبراء النوم، في تقرير نقلته مجلة Health، أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يتأثر بعوامل متعددة، مما يجعله غير كافٍ كمؤشر منفرد للتنبؤ بعدد ساعات النوم أو عمقه وجودته. وأوضحوا أن المعدل يتراوح لدى معظم البالغين الأصحاء بين 60 و100 ضربة في الدقيقة، وقد ينخفض لدى من يمارسون الرياضة بانتظام.
وأشار الخبراء إلى أن الجسم يبدأ قبل النوم بالانتقال تدريجياً إلى حالة من الهدوء والاسترخاء، وهو ما يرافقه عادة انخفاض في معدل ضربات القلب. لكن هذه العملية لا تحدث بالوتيرة نفسها كل ليلة، إذ يمكن لعوامل مثل التوتر والقلق والكافيين والنشاط البدني وبعض الأدوية والمرض أو ارتفاع درجة الحرارة والحالة النفسية أن تؤثر في النبض.
ارتفاع النبض لا يعني بالضرورة نومًا سيئًا
لذا، فإن ظهور معدل مرتفع على الساعة الذكية قبل النوم لا يعني بالضرورة أن الشخص سيحظى بليلة سيئة. فقد يكون ارتفاع النبض واضطراب النوم ناتجين عن عامل واحد مشترك، وليس بالضرورة أن يكون ارتفاع معدل ضربات القلب هو السبب المباشر في سوء النوم. وبالتالي، فإن قراءة الساعة الذكية تمنح المستخدم لمحة عن حالة جسمه في لحظة معينة، لكنها لا تستطيع بمفردها تحديد ما إذا كان سينام بعمق أو أن نومه سيستمر دون انقطاع.
متى يستدعي تغير النبض الانتباه؟
لا يعني تغير معدل ضربات القلب خلال ليلة واحدة وجود مشكلة صحية بالضرورة، خصوصاً إذا كان هناك سبب واضح لهذا التغير. لكن تكرار ارتفاع النبض عن المعدل المعتاد دون سبب معروف، أو استمرار التغير لفترة طويلة، يستدعي الانتباه، خاصة إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الدوخة أو الإغماء. وفي مثل هذه الحالات، يبقى التقييم الطبي أكثر أهمية من الاعتماد على بيانات الساعة الذكية وحدها.
تحذير من تحول الساعة الذكية إلى مصدر للقلق
يحذر المختصون من اعتبار الأجهزة القابلة للارتداء أدوات تشخيصية؛ فهي مصممة لمتابعة بعض المؤشرات الصحية وتقديم معلومات عامة، وليست بديلاً عن الفحص الطبي أو وسيلة مؤكدة لتشخيص أمراض القلب أو استبعادها. وقد يتحول الجهاز الذي يفترض أن يساعد على فهم النوم إلى مصدر إضافي للقلق لدى بعض الأشخاص، إذ إن المتابعة المستمرة لعدد ساعات النوم ومراحله ومعدل ضربات القلب قد تدفع البعض إلى الانشغال المفرط بالأرقام والسعي للوصول إلى ما يُعتقد أنه “النوم المثالي”. ويُستخدم مصطلح “الأرق المرتبط بالسعي إلى النوم المثالي” (Orthosomnia) لوصف حالة ينشغل فيها الشخص بصورة مفرطة ببيانات أجهزة تتبع النوم، بحيث تتحول مراقبة الأرقام من وسيلة للمساعدة إلى مصدر للتوتر والقلق.
وفي الختام، قد تكون بيانات الساعة الذكية مفيدة لفهم الاتجاهات العامة في مؤشرات الجسم، لكن الأفضل النظر إليها ضمن الصورة الكاملة، وعدم تحويل قراءة واحدة إلى حكم نهائي على جودة النوم أو الحالة الصحية.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



