فيدان يصرّ على أن وجود القوات التركية هو الضمانة الوحيدة للسلام في قبرص

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن السبب الوحيد لاستمرار السلام والاستقرار في جزيرة قبرص يعود إلى تواجد القوات العسكرية التركية هناك. جاء هذا التأكيد خلال حديثه في اجتماع محرري وكالة الأناضول مساء السبت 9 أغسطس 2026.
وقال فيدان: "وجود القوات التركية في الجزيرة لم يُحدث أي تغيير في الوضع القائم إطلاقاً، فهذا الوضع هو نفسه منذ خمسين عاماً. ومعناه أن الاستقرار والسلام في الجزيرة قائمان لسبب واحد فقط، وهو وجود القوات التركية فيها".
الحل المثالي: حل الدولتين
ورداً على سؤال حول رؤية تركيا للحل في قبرص وزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأخيرة للجزيرة، أوضح فيدان أن الحل بالنسبة لتركيا يتمثل أساساً في الاعتراف بحل الدولتين، واصفاً ذلك بـ "الحل المثالي". وأضاف: "الحل المثالي هو تطبيق حل الدولتين، أي إقامة هيكل يكون فيه للقبارصة اليونانيين والأتراك دولتاهما الخاصتان، وأن تعيش الدولتان جنباً إلى جنب في الجزيرة بسلام ووئام، وتساهما في رفاهية الجزيرة والسلام والاستقرار الإقليميين. هذا هو موقفنا".
يُذكر أن قبرص تعاني منذ عام 1974 من انقسام بين شطرين: تركي في الشمال ورومي في الجنوب. وفي عام 2004 رفض القبارصة الروم خطة قدمها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان لتوحيد شطري الجزيرة. ومنذ انهيار محادثات إعادة التوحيد التي جرت برعاية أممية في كرانس مونتانا بسويسرا في يوليو/ تموز 2017، لم تُجرَ أي مفاوضات رسمية بوساطة أممية لتسوية النزاع.
وعند سؤاله عما إذا كان وجود القوات التركية "أمراً لا غنى عنه للجزيرة"، أجاب فيدان: "في ظل هذه الظروف، نعم. في ظل عدم موافقة كلا الجانبين على اتفاق دائم، نعم". وأضاف: "هناك أمر لا يمكنكم تجاهله، وهو أن القبارصة الروم يقولون إن الجزيرة بأكملها ملك لهم. فإذا استخدموا تلك الإمكانات الهائلة التي بحوزتهم ضد الأتراك، فمن سيهب لمساعدة الأتراك هناك؟ نحن من سيذهب مجدداً".
رفض رومي لتقاسم السلطة
أشار فيدان إلى أن غوتيريش انتهج خلال فترة توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة أسلوباً إدارياً يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته، وأنه حاول دائماً الوقوف إلى جانب الحق في القضية الفلسطينية وقضايا أخرى. وقال إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يثق بشخصية غوتيريش، وأضاف: "نحن نرى أنه ينبغي أن تكون المبادرات المطروحة هنا عادلة".
ولفت فيدان إلى أن الاتحاد الأوروبي الآن "يعترف بالجانب الرومي على أنه دولة تمثل قبرص بأكملها، لكن الأتراك الذين يعيشون في الشمال يتم تجاهلهم". وأشار إلى أن تركيا تضمن أمن جمهورية شمال قبرص التركية في المجالين الاقتصادي والأمني، قائلاً: "لقد اعترفنا بجمهورية شمال قبرص التركية باعتبارها دولة ذات سيادة ومستقلة. نعم، نحن الوحيدون الذين يعترفون بها، لكن هذا الأمر لا يغير موقفنا".
وذكّر فيدان بأن الرئيس أردوغان دعم خلال خطة عنان عام 2004 ثم في مسار كرانس مونتانا البحث عن هيكل يقوم على مساواة المجتمعين القبرصي التركي والقبرصي الرومي، وأكد أن "الجانب الرومي لم ولن يرضى بتقاسم متساوٍ للقوة مع الأتراك، أو تقاسم السلطة، أو تقاسم الرفاهية، أو تقاسم الدولة". وأشار إلى سياسة العزل التي يمارسها الجانب القبرصي الرومي، قائلاً: "يستغل الجانب الرومي الحقوق الناجمة عن كونه دولة لمنع القبارصة الأتراك من جميع المنافع التي يمكن أن تأتيهم من المجتمع الدولي، فهم يمنعون الأتراك من التجارة والنقل ومجالات أخرى عديدة".
وأوضح فيدان أن تركيا عندما تتلقى أي مقترح بشأن حل القضية القبرصية تنظر أولاً إلى الجهة التي قدمته، مضيفاً: "إذا كان المقترح صادراً عن غوتيريش، فإننا نستمع إليه". وأكد دعم تركيا لأي بيئة حوار تشمل القبارصة الأتراك، مشدداً على ضرورة شرح أسباب تأسيس القبارصة الأتراك لدولتهم وأسباب تعرضهم للعزلة غير العادلة للجيل الجديد.
الجزيرة تحتاج إلى مشاريع مشتركة شمالاً وجنوباً
قال فيدان إن الرئيس أردوغان تبنى نهجاً مفاده أنه "لا حاجة إلى انتظار حلول دائمة من أجل الوصول إلى مصالح معينة". وأضاف: "الجزيرة تحتاج شمالاً وجنوباً إلى المياه والطاقة والكهرباء والسياح. ويمكن تنفيذ مشاريع مشتركة من أجل ذلك. وقد أعربنا عن هذا أيضاً للسيد غوتيريش. ويمكن تقييم ذلك ضمن إجراءات بناء الثقة بين الجانبين". واستطرد: "نحن أيضاً لا نعترف بالجانب الرومي كدولة. إذا لم يعترفوا بحقوق القبارصة الأتراك، فإننا أيضاً لن نعترف بوجود القبارصة الروم كدولة".
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



