الخليج بين ضبط النفس والاستهداف الإيراني: أمن الملاحة ورقة ضغط جديدة

يرى المحلل السياسي سلمان الشريدة أن الهجمات الأخيرة المرتبطة بإيران لم تعد مجرد حوادث أمنية متفرقة، بل أصبحت مشهداً سياسياً جلياً يكشف طبيعة السياسة الإيرانية في التعامل مع الأزمات. فاستهداف البحرين والكويت، إلى جانب مهاجمة ناقلتي نفط سعودية وقطرية في مضيق هرمز، لا يمكن تفسيره بمعزل عن إطار أوسع يهدف إلى رفع تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها، ومحاولة نقل ضغوط الصراع من داخل إيران إلى محيطها الخليجي.
استراتيجية إيران في إبقاء المضيق مفتوحاً لكنه غير آمن
من وجهة نظر الشريدة، تدرك إيران أن إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل سيضر بمصالحها قبل غيرها، وسيضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي. لذلك، تلجأ إلى نهج أكثر تعقيداً: الحفاظ على المضيق مفتوحاً من الناحية الشكلية، بينما يظل غير آمن من الناحية العملية. فهي لا تسعى إلى إغلاق دائم، بل إلى خلق حالة من القلق المستمر حول أمن الملاحة وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد، بهدف تحويل المخاطر البحرية إلى أداة للتفاوض والضغط السياسي.
معادلة التصعيد الإيرانية وتصدير الأزمة إلى الجوار
يعكس هذا السلوك معادلة إيرانية قديمة بثوب جديد: عندما تضيق الخيارات أمام طهران، تعمد إلى توسيع دائرة التوتر. وعندما تجد نفسها تحت ضغط، لا تذهب نحو تهدئة حقيقية، بل تحاول تصدير الأزمة إلى دول الخليج واستهداف أمنها وبنيتها التحتية ومصالحها الاقتصادية. وهنا تنكشف هشاشة الرواية الإيرانية التي طالما أكدت أن مشكلتها تقتصر على الوجود الأميركي فقط، بينما الواقع يثبت أن أدوات الضغط الإيرانية تتجه غالباً نحو دول لم تبدأ الحرب، ولم تبحث عنها، ولم تكن طرفاً مباشراً فيها.
العقلانية الخليجية بين الدبلوماسية والردع
في المقابل، تعاملت دول الخليج مع هذه التطورات بقدر عالٍ من العقلانية السياسية، حسب ما يرى الشريدة. فهي لم تنفعل أو تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة حرب مفتوحة، لكنها في الوقت نفسه لم تتخلَّ عن حقها في حماية سيادتها وأمنها. هذه المعادلة هي جوهر القوة الخليجية اليوم: ضبط النفس لا يعني الضعف، والدبلوماسية لا تعني قبول التهديد، والتهدئة لا تلغي حق الدفاع والردع.
زعزعة الثقة في أمن الملاحة كأداة ضغط عالمية
الأخطر في المشهد، برأي الشريدة، أن المنطقة تعيش حالة من التذبذب المتعمد بين إعلان الهدنة وخرقها، وبين الحديث عن اتفاق ثم التراجع عنه أو التشكيك في تفاصيله. هذه الضبابية لا تبدو عفوية، بل تخدم إطالة أمد الأزمة وإبقاء الأسواق والحكومات والرأي العام في حالة ترقب دائمة. وعندما يُقال إن المضيق مفتوح، بينما تتعرض ناقلات للاستهداف، فإن الرسالة الحقيقية ليست في الإغلاق، بل في زعزعة الثقة بسلامة المرور البحري. لذلك، بات أمن الخليج اليوم ليس ملفاً محلياً أو إقليمياً فحسب، بل أصبح جزءاً من أمن الاقتصاد العالمي. فكل هجوم على ناقلة، وكل تهديد للموانئ أو المنشآت أو الممرات البحرية، لا يستهدف دولة بعينها فقط، بل يضرب فكرة الاستقرار التي تقوم عليها التجارة الدولية وأمن الطاقة.
الخلاصة التي يخلص إليها الشريدة هي أن ما يحدث ليس معركة على مضيق هرمز وحده، بل معركة على من يمتلك قرار الأمن في الخليج. وإيران، عبر هذه الاستهدافات، تحاول أن تثبت أنها قادرة على تعطيل الاستقرار متى أرادت. لكن الرد الخليجي الأهم يجب أن يظل متمثلاً في وحدة الموقف، وتعزيز الردع، وبناء منظومة أمنية بحرية وجوية أكثر تكاملاً، حتى لا يظل أمن المنطقة رهينة لمعادلات التصعيد والمساومة.
صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة



