الرئيسيةعربي و عالميما الذي يكشفه معدل ضربات القلب...
عربي و عالمي

ما الذي يكشفه معدل ضربات القلب قبل النوم عن جودة نومك؟

06/08/2026 19:00

أصبحت الأجهزة الذكية القابلة للارتداء جزءاً لا يتجزأ من حياة الكثيرين، ولم يعد دورها مقتصراً على تتبع الخطوات أو النشاط البدني، بل توسع ليشمل مؤشرات صحية متعددة، من بينها معدل ضربات القلب في حالة الراحة.

ومع تزايد الاهتمام بجودة النوم وطول العمر، بات السؤال مطروحاً: هل يمكن لهذا المؤشر أن ينبئ بمدى الراحة والاسترخاء خلال الليل؟

غير أن خبراء طب النوم يرون أن المسألة أكثر تعقيداً مما تبدو، ويشددون على أن قراءة هذا الرقم بمعزل عن بقية العوامل قد تكون مضللة، كما ورد في موقع «هيلث».

ويتبنى برايان جونسون، وهو شخصية مؤثرة في الصحة وطول العمر، هذا التوجه، إذ قال في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي: «أراقب معدل ضربات قلبي لمعرفة عدد دقاته في الدقيقة، فهو أفضل مؤشر لدي على جودة نومي وصحتي العامة».

ومن السهل اليوم الاطلاع على هذه البيانات عبر ساعات «أبل» وغيرها من أجهزة التتبع، لكن السؤال الحاسم يبقى حول الدقة العلمية لهذه المؤشرات.

معدل ضربات القلب أثناء الراحة ومؤشراته الصحية

يمثل معدل ضربات القلب أثناء الراحة مؤشراً رئيسياً لتقييم صحة القلب واللياقة البدنية، ويُقصد به عدد النبضات في الدقيقة عندما يكون الفرد في حالة استرخاء تام وبدون أي مجهود بدني.

ويتراوح المعدل الطبيعي لمعظم البالغين الأصحاء بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، بينما ينخفض لدى الرياضيين وذوي اللياقة العالية إلى نحو 40 نبضة.

ولا يبقى هذا المعدل ثابتاً، بل يتأثر بعوامل متعددة ويتبدل على مدار اليوم ومن يوم إلى آخر.

ويوضح الدكتور لويس ف. بوينافر، مدير برنامج طب النوم السلوكي في جامعة جونز هوبكنز، لمجلة «هيلث» أن معدل ضربات القلب يرتبط بوثاقة بعوامل أخرى داخل الجسم؛ فالضغط النفسي والكافيين وبعض الأدوية والكحول والأمراض يمكن أن ترفعه، في حين تسهم تقنيات الاسترخاء في خفضه.

وقبل الخلود إلى النوم، غالباً ما ينخفض معدل ضربات القلب، ما يشير إلى انتقال الجسم إلى حالة أكثر هدوءاً، وهو ما يمهد للنوم، لكن الوصول إلى هذه الحالة لا يضمن بالضرورة أن يكون النوم عميقاً أو عالي الجودة.

العلاقة بين معدل ضربات القلب وجودة النوم

قد يمنح تسجيل معدل ضربات القلب أثناء الراحة قبل النوم فكرة مفيدة عن الحالة الفسيولوجية للجسم، إلا أنه ليس المؤشر الوحيد ولا الأفضل دوماً للتكهن بجودة النوم؛ فارتفاعه قد يعكس زيادة في نشاط الجهاز العصبي أو حالة استثارة تجعل النوم أصعب، دون أن يعني بالضرورة أن النوم سيكون سيئاً.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور هنري ياغي، مدير برنامج طب النوم في جامعة ييل، إن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يمكن اعتباره مؤشراً فسيولوجياً على جاهزية الجسم للنوم، لكنه وحده لا يرسم صورة كاملة عن جودة النوم المتوقعة.

ويلفت الخبراء إلى أن عوامل كثيرة تضر بالنوم، مثل التوتر والكحول وتناول الطعام قبل النوم مباشرة، تتسبب أيضاً في ارتفاع معدل ضربات القلب، لذا فإن العلاقة ليست سببية مباشرة، بل قد يكون الاثنان ناتجين عن السبب نفسه. ولهذا يقول بوينافر: «إذا كان معدل ضربات قلبك مرتفعاً، فالسؤال الحقيقي هو: لماذا؟»

ويضيف الخبراء أن مؤشرات أخرى قد تكون أكثر إفادة، مثل تقلب معدل ضربات القلب، وهو الاختلاف الطبيعي في الزمن بين كل نبضة وأخرى، فضلاً عن قياس ضغط الدم.

ومع ذلك، يرى بوينافر أن المؤشرات الذاتية، من قبيل النشاط البدني اليومي ومستوى التوتر والإحساس بالاسترخاء قبل النوم، قد تكون بالقوة نفسها، وربما أكثر أهمية.

وفي النهاية، يبقى الإحساس عند الاستيقاظ هو المؤشر الأكثر موثوقية؛ فكما يقول ياغي: «إذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش وقادراً على التركيز، فهذا يعني أنك حصلت على نوم جيد، بغض النظر عن معدل ضربات قلبك قبل النوم».

أثر قياس معدل ضربات القلب قبل النوم على الصحة النفسية

قد يساعد قياس معدل ضربات القلب قبل النوم في تقييم استرخاء الجسم واستعداده للنوم، لكن الاعتماد عليه كأداة تنبؤية قد ينعكس سلباً؛ فإذا رصد الشخص ارتفاعاً في معدل نبضه وأصابه القلق بشأن نومه، فقد يتحول هذا القلق ذاته إلى عائق يمنعه من النوم الهادئ.

ويؤكد خبراء النوم أن القلق المفرط بشأن النوم والانشغال الدائم بضبط مؤشراته أصبح أكثر شيوعاً في السنوات الأخيرة.

ويُطلق بعض المختصين على هذه الظاهرة اسم «أورثوسومنيا»، وهي حالة من الهوس غير الصحي بالسعي إلى نوم «مثالي» استناداً إلى بيانات الأجهزة القابلة للارتداء.

ويقول ياغي: «مع تزايد استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء، أصبحنا نستقبل مرضى يعانون من قلق شديد وعدم القدرة على النوم، رغم أنهم في الواقع ينامون بصورة جيدة، وذلك لأن أجهزة تتبع النوم توحي لهم بعكس ذلك».

لذا ينصح الخبراء بعدم الانشغال المفرط بالأرقام، والتركيز على عادات نوم صحية، مثل الابتعاد عن الشاشات قبل النوم، والانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ، وممارسة الرياضة، والحد من الطعام والكحول قبل النوم.

أما من يحرص على متابعة معدل ضربات قلبه قبل النوم، فيقترح بوينافر التعامل معه كمؤشر على مستوى الاسترخاء فقط؛ فإذا كان مرتفعاً، فليكن ذلك حافزاً لممارسة تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق أو التأمل، بدلاً من القلق بشأن جودة النوم المرتقبة.

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *