الرئيسيةعربي و عالميأرمينيا تتجه إلى صناديق الاقتراع في...
عربي و عالمي

أرمينيا تتجه إلى صناديق الاقتراع في اختبار حاسم لتحولها الجيوسياسي

06/06/2026 19:00

تُجرى في أرمينيا يوم الأحد انتخابات برلمانية يُنظر إليها على أنها استفتاء على مستقبل البلاد الجيوسياسي، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نيكول باشينيان إلى تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على حساب علاقات تاريخية ممتدة مع موسكو يدافع عنها خصومه.

ويتوقع محللون أن يحتفظ حزب «العقد المدني» بزعامة باشينيان بسيطرته على المجلس النيابي، لكن مشاركة قوى معارضة موالية لروسيا في السباق أضفت بعداً دولياً على الاستحقاق في هذا البلد الواقع في منطقة القوقاز.

تحول استراتيجي غير مسبوق

في الفترة التي سبقت الانتخابات، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولون روس آخرون تحذيرات متكررة لأرمينيا من أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يترتب عليه خسائر اقتصادية فادحة، عبر قطع الروابط التجارية مع موسكو وحلفائها. وقال ميكاييل زوليان، المحلل والنائب السابق في البرلمان الأرميني، لوكالة «أسوشييتد برس» من يريفان: «هذه أول انتخابات في تاريخ أرمينيا تصبح فيها الوجهة الجيوسياسية قضية حاسمة». وأضاف: «حتى الآن، بقيت أرمينيا ضمن دائرة النفوذ الروسي، وكان ذلك أمراً مفروغاً منه، لكن للمرة الأولى بات هذا الأمر موضع تساؤل».

تداعيات حرب كاراباخ

شهدت العلاقات بين موسكو ويريفان توتراً حاداً في عام 2023، بعد أن بسطت أذربيجان سيطرتها الكاملة على إقليم ناغورنو كاراباخ. وظلت هذه المنطقة الجبلية لعقود تحت سيطرة قوات من الإثنية الأرمينية مدعومة من يريفان، في إطار نزاع طويل الأمد بين البلدين الجارين.

واتهمت السلطات الأرمينية قوات حفظ السلام الروسية المتمركزة في الإقليم بالفشل في منع الهجوم الأذربيجاني. ونفت موسكو، المنشغلة بحربها في أوكرانيا، هذه الاتهامات، مؤكدة أن قواتها لم تكن مخولة بالتدخل.

وقال ألكسندر إسكنداريان، مدير معهد القوقاز في يريفان: «اتضح أن صورة روسيا كضامن لأمن أرمينيا لم تكن قائمة على واقع، وانهارت كلها بعد حرب كاراباخ».

وبدأ باشينيان في تقليص علاقاته مع موسكو بحذر، فانضمت أرمينيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2023، وعلقت مشاركتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، التي تهيمن عليها موسكو، في عام 2024. كما أعلنت يريفان رسمياً طموحها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واستضافت قمة المجموعة السياسية الأوروبية في مايو الماضي.

تفويض لمسار جديد

من شأن فوز ساحق في الانتخابات البرلمانية أن يمنح باشينيان تفويضاً لمواصلة هذا التوجه، وإبرام اتفاق سلام مع أذربيجان. ففي أغسطس، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلاً من باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف لتوقيع اتفاق يعلن نهاية عقود من العداء بين البلدين، ويتضمن بنوداً لإنشاء ممر عبور جديد بين أذربيجان وجيب ناخيتشيفان التابع لها. كما قد يمهد اتفاق أُبرم في فبراير الطريق أمام شركة أميركية لبناء مفاعل نووي جديد في أرمينيا.

بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن أوروبا مستعدة للاستثمار في قطاع الطاقة الأرميني وفي «قطاعها الرقمي المزدهر». وأعلن ترمب تأييده لباشينيان، واصفاً إياه بأنه «صديق عظيم» وزعيم يجعل بلاده «قوية وثرية وآمنة جداً».

في المقابل، تظل المعارضة الأرمينية، إلى حد كبير، خاضعة لهيمنة تيارات مؤيدة لروسيا، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، ويعارض كثيرون فيها تطبيع العلاقات مع أذربيجان.

خريطة القوى المتنافسة

تتنافس في الانتخابات 19 قوة سياسية، بينها تكتلان و17 حزباً.

ويُعد حزب «أرمينيا القوية» المنافس الرئيسي لباشينيان، وهو يدعو إلى علاقات تجارية أوثق مع روسيا، ويتهم رئيس الوزراء بمحاولة إشعال حرب مع موسكو. ويقود الحزب الملياردير الأرمني – الروسي سامفيل كارابيتيان، الذي يُحاكم بتهمة الدعوة إلى إسقاط الحكومة الأرمينية، وهو ينفيها.

ومن بين المنافسين المحتملين الآخرين الرئيس السابق روبرت كوتشاريان، الذي يقود تكتل «هاياستان»، واتهم باشينيان بأنه «قوّض بشدة» العلاقات مع روسيا.

وحذّرت روسيا، التي تملك قاعدة عسكرية في أرمينيا، من أن توجُّه يريفان نحو الغرب قد تكون له عواقب سياسية واقتصادية خطيرة.

تحذير الكرملين وإجراءات اقتصادية

شبّه بوتين مسار أرمينيا بمسار أوكرانيا، في تهديدات مبطنة، مشيراً إلى أن الحرب الروسية مع أوكرانيا بدأت بسبب محاولاتها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي الأسابيع الأخيرة، فرضت روسيا قيوداً جديدة على منتجات أرمينية، بعد حديثها عن مخالفات صحية، فحظرت الزهور الأرمينية، وأنواعاً معينة من المشروبات الكحولية، والباذنجان، والبطاطس، والفواكه المجففة، والأسماك… وغيرها.

كما وُضعت عضوية أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وهو اتحاد جمركي تقوده روسيا، قيد مراجعة رسمية خلال اجتماع للأعضاء في كازاخستان في مايو، مع تهديدات بتعليقها بالكامل بحلول ديسمبر.

وخلال قمة كازاخستان، طالبت حكومات روسيا وبيلاروس وكازاخستان وقرغيزستان أرمينيا أيضاً بإجراء استفتاء بشأن ما إذا كانت ستبقى في مجموعتهم، أو ستسعى إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. ورفض باشينيان الحاجة إلى مثل هذا التصويت.

وتظهر إحصاءات الحكومة الأرمينية أن 38 في المائة من صادرات أرمينيا ذهبت في عام 2025 إلى دول داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكانت الغالبية العظمى منها متجهة إلى روسيا. في المقابل، لم تتجاوز التجارة مع الاتحاد الأوروبي 8 في المائة.

ودفعت الإجراءات الروسية فون دير لايين إلى الإعلان، الخميس، أن التكتل المؤلف من 27 دولة سيرسل 50 مليون يورو، أي 58 مليون دولار، لدعم أرمينيا. وقالت في بيان إن روسيا «تستخدم» العلاقات الاقتصادية «كسلاح»، وإن حظرها للواردات «ليس سوى إكراه اقتصادي».

صحيفة الرياض 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *